Lazyload image ...
2013-03-04

 

منبر الكومبس – ينصحُ بعضُ الأصدقاء، من حين إلى آخر، موقع “الكومبس”، ويلومه البعض الآخر لأنه بحسب تعبيرهم “يتدخل بالسياسة”. ويشتدُ اللوم والعتاب أكثر عندما تظهر على صفحات موقعنا تناولات ومقالات لأخبار تتعلق بما يجري حاليا في البلدان العربية. البعضُ يريدنا أن نتخصص فقط بالشؤون السويدية أولا والأوروبية ثانيا، وهناك من لا يريد منا حتى أن نكتب عما يجري من نشاطات تحمل طابعا سياسيا قد يصل إلى حد العداء، بين تيارات موجودة ضمن الجاليات المقيمة هنا والتي تنتمي إلى منطقتنا.

منبر الكومبس – ينصحُ بعضُ الأصدقاء، من حين إلى آخر، موقع “الكومبس”، ويلومه البعض الآخر لأنه بحسب تعبيرهم “يتدخل بالسياسة”. ويشتدُ اللوم والعتاب أكثر عندما تظهر على صفحات موقعنا تناولات ومقالات لأخبار تتعلق بما يجري حاليا في البلدان العربية. البعضُ يريدنا أن نتخصص فقط بالشؤون السويدية أولا والأوروبية ثانيا، وهناك من لا يريد منا حتى أن نكتب عما يجري من نشاطات تحمل طابعا سياسيا قد يصل إلى حد العداء، بين تيارات موجودة ضمن الجاليات المقيمة هنا والتي تنتمي إلى منطقتنا.

ولأننا نتفهم حرص جميع الأصدقاء على نجاح حياد واستقلالية تجربة “الكومبس” كوسيلة إعلامية سويدية ناطقة بالعربية، وعدم تشتت جهودها ووقتها، فإننا نريد توضيح المنظور العام الذي نتبعه في وضع أولويات اختيار الأخبار والمواضيع التي نتناولها.

نحن نضع هموم الجاليات واهتماماتها، في المقام الأول، ونتيح للجميع التفاعل مع ما يجري حولهم من تطورات تؤثر عليهم مباشرة أو بطريقة غير مباشرة، ولأن هذه الهموم والاهتمامات متنوعة ومتداخلة أيضا مع بعضها، نجد أنفسنا معنين بتنوع مواضيعنا وبضرورة الانفتاح على جميع المجالات.

في زمن وفي بلد مثل السويد، لا تستطيع وضع حد فاصل بين ما هو سياسي وغير سياسي، أو حتى بين ما له علاقة بالسياسة الداخلية أو بالسياسة الخارجية. فما يجري في سوريا اليوم، على سبيل المثال، ليس شأنا سياسيا خارجيا فقط بالنسبة للسويد، لأن له انعكاسات على السياسة الداخلية السويدية، قد تتمثل باستقبالها لأعداد متزايدة من اللاجئين، أو بتصديرها مقاتلين قد يتحولون إلى إرهابيين محتملين عند عودتهم إلى السويد، حسب مخاوف الجهات الأمنية السويدية.

وعندما تهتم السويد بمساعدة دول في التغلب على مسائل لها عواقب بيئية، فهي تفعل ذلك ضمن ممارستها لسياسة خارجية ولكن حرصا منها على عدم وصول آثار اية كارثة بيئية تحصل وتجتاز حدودها، ليصبح الأمر سياسة داخلية أيضا، لأن انتقال الاشعاعات النووية مثلا، لا يحتاج إلى إذن دخول للبلدان الأخرى.

بعد أن أجرى موقع “الكومبس” مقابلة مع ناشط إماراتي مقيم في أوربا له رأي معارض، انصدم البعض مما اعتبره انحرافا عن خط “الكومبس”، بل لجأت جهة عربية كانت تعاونت معنا، إلى التنصل من علاقاتها مع “الكومبس” خوفا من قطع تمويل الحكومة الإماراتية لنشاطاتها. ومع أننا لم نخسر شيء من هذا التنصل، إلا أن الأمر يدعو للحزن فعلا، فكيف يرضى البعض أن يكون في دولة مثل السويد توفر للجميع حرية الرأي وهو لا يزال مقيدا بمفاهيم القمع؟

نحن لا نخفي أننا طلبنا مساعدات لتطوير عملنا من عدة جهات، ومنها جهات عربية، لكن كان شرطنا الأساسي أن نبقى مستقلين ولا نتحول إلى “بوق” لصالح أحد. وهناك من اعتذر وهناك من لا يزال يفكر وهناك كما هي العادة “طنش” الطلب، و”التطنيش” هو أحد اساليب الرفض على كل حال.

نحن لا نخشى تناول أي موضوع على صفحاتنا يهم الجاليات العربية والناطقة بالعربية، سياسيا كان أم إنسانيا مع أننا نرى السياسة هي موجودة في كل شيء: في خبر عن تزايد البطالة أو عن ارتفاع أسعار البنزين أو عن غلاء الزبدة أو عن صعود مؤشرات شعبية الأحزاب. ونحن نسمح للجميع بالتعبير عن رأيه وأفكاره على صفحات موقعنا، فلكل واحد منا قصة كانت وراء لجوئه إلى السويد وأوروبا، الشرط هو الالتزام بقواعد وأخلاق طرح هذه الآراء. كما أننا نرحب بأي آراء أخرى مخالفة.

على مدار اليومين الماضيين قامت مجموعة عراقية معارضة بلصق إعلانات تحت معظم التعليقات الموجودة على صفحة الفيسبوك الخاصة بموقعنا، وبالطبع كنا نحذف هذه الإعلانات التي تدعو إلى مظاهرات. ليس لاننا مع أو ضد هذه المظاهرات بل لأننا لا نريد ان تتحول صفحاتنا الى لوحة إعلانات عشوائية. بعدها قمنا بارسال ما يشبه التنبيه لهذه المجموعة، وكتبنا لهم نحن لسنا طرفا ضد آخر ضمن الساحة العراقية، إذا اردتم الإعلان عن أي نشاط مرخص له في السويد، خاطبونا رسميا ونحن سننظر بطلبكم، ولا داعي لاستخدام اساليب ملتوية.

يجب أن تتعود أي سفارة عربية تتابعنا على مشاهدة مواد على موقع “الكومبس” قد لا تتوافق مع توجهاتها. وبالمقابل يجب على أي معارض أن يتقبل أيضا متابعة ما يصلنا من بيانات ونشاطات ومقابلات مصدرها السفارات العربية. فنحن بالنهاية وسيلة إعلامية مستقلة هدفها خدمة الجاليات في المغترب.

وما نقوم به ونمارسه ليس تدخلا بالسياسة، بل ممارسةً للصحافة، ونقل وصناعة الخبر وعلى المتلقي أن يحكم بنفسه ويستنتج. المهم أيضا أن نعلن مرة أخرى أننا نكافح التمييز والتفرقة والنعرات الطائفية والعرقية وننبذ العنف ونشجع على الحوار وعلى رفع مستوياته.

ويبقى القارئ هو الصديق أو الكومبس الدائم لنا.

رئيس تحرير “الكومبس”

د. محمود الآغا