Lazyload image ...
2015-08-28

الكومبس – مقالات: حدث بالغ المأساوية تداولته وكالات الأخبار العالمية أمس 27 اب 2105 حول إكتشاف حوالي  70جثة من اللاجئين في عربة ثلاجة جنوب العاصمة النمساوية فيينا.

إنشغلت الصحافة الغربية والعربية بالكتابة عن هذا الحدث المأساوي، وإنشغلت الشرطة بالبحث عن المهربين وإنشغل السياسيين الاوروبيين بالإدانة والتنديد وطلب إحضار المهربين وتعقبهم ومعاقبتهم. واتفق الجميع على تشديد الرقابة على الحدود ومنع تهريب اللاجئين.

أما الضحايا وأهل وأصدقاء الضحايا فلا عزاء لهم. وكذللك البلد الضحية الذي جاؤوا منه فلاعزاء له ايضا. الشعب السوري والفلسطيني والعراقي لا عزاء له أيضا. أصبحوا أعداداً وأرقاماً فقط في مقابر الغرب أو مفقودين في جوف البحر الأبيض المتوسط.

الكاتب الشهيد غسان كنفاني رصد هذا النوع من الموت المفزع قبل حوالي خمسين سنة في قصتة ” رجال في الشمس”والتي جسدت بفيلم يحمل الاسم نفسه وأصبح من الافلام السياسية العالمية المهمة , وهنا يكرر التاريخ نفسه ولكنه بشكل مَهول ومرير هذه المرة. مرارة المهزلة المأساة أن كِلا القصة والحدث النمساوي حَدثا في نفس الشهر, في شهر اب!! وفي كِلا الحدثين يدفع الناس كل مايملكون للمهربين, بل ويقترضون الكثير من المال على أمل الوصول إلى أرض الخلاص الموعودة !!

رصد غسان كنفاني, قصة ثلاثة فلسطنيين، الكهل أبو قيس والشاب أسعد والفتى مروان وهم من مختلف الأعمار والإهتمامات السياسية والاجتماعية وقصة تهريبهم إلى الكويت. فكلٌ من هؤلاء الثلاثة يعيش في مخيمات الشتات و له أسبابه الوجيهة للهجرة، فقد دمرت حرب 1948 نسيج وكيان الشعب الفلسطيني وأفقدتهم أبسط مقومات الحياة الكريمة. أما المهرب أبو الخيزران فهو فلسطيني أيضا ويعمل سائق صهريج مياه وفي منطقة الحدود ما بين العراق و الكويت يضع الثلاثة داخل خزان المياه. وبعد أن إجتاز الحدود اكتشف أن الثلاثة قد ماتوا إختناقا من نقص الأوكسجين و شدة الحر داخل الخزان.

إنتهى حلم الثلاثة من مستقبل أفضل إلى موت جماعي في فرنٍ حارق وفي عز الظهر.

وفي هذه الصحراء اللامتناهية تَردد صدى تعليق المهرب أبو الخيزران: لماذا لم يدقوا جدار الخزان؟

في عز الظهر وفي شهر آب مات حلم عشرات الكهول والشباب والأطفال ولكن في عربة ثلاجة في النمسا.

من يدق جدران خزان هذه الشعوب المظلومة؟

 

اميل صرصور

رئيس اتحاد المهاجرين ابسالا