Lazyload image ...
2015-12-22

سرقة..تخريب..ثقافة التعصب ..تصرفات فردية تثير حفيظة بعض السويديين تجاه اللاجئين

الكومبس – مقالات الرأي: تعلمنا في مجتمعاتنا العربية والاسلامية أن نرد الجميل بجميل أكبر، وأن نكافئ الكريم بكرم أكثر، وأن نحترم ونقدر من أحسن إلينا ومد يد العون لنا في أصعب الظروف وأحنكها، لكن يبدو أن البعض منا نسي أن يجلب معه هذه العادات الحميدة خلال رحلة لجوءه هربا من ويلات الحرب والدمار، ربما قد تكون غرقت في مياه البحر الذي جهد في قطعه حتى وصل إلى بر الأمان أو أن آلام أيام طويلة من السفر مشيا على الاقدام بلا توقف قد محت معها مثل هذه الصفات. نعم نقول ذلك لأنه لابد من وضع الأصبع على جرح الحقيقة نقول ذلك لأنه لايمكن السكوت على أخطاء تسيء لنا ولمجتمعاتنا وتشوه سمعتنا أمام الاخرين

فقط جولة صغيرة في مناطق قريبة من أماكن توزيع سكن اللاجئين قد توضح بعض مما ذكر والذي سمعناه على لسان سويديين ولاجئين ايضا أمثلة قد تكون بسيطة لكنها مؤلمة عندما تنسب إلينا كعرب ومسلمين، فما الذي يعنيه مثلا أن يقوم أحد هؤلاء اللاجئين بسرقة دراجة هوائية من أمام باب هذا المنزل أو ذاك ويقوم ببيعها للاجئين آخرين؟ أو أن يأخذ اغراضا وسلعا من محل تجاري دون ان يدفع ثمنها؟ أو أن تصل به الأمور إلى حد سرقة ثياب يجمعها الصليب الاحمر السويدي للاجئين من متبرعين سويديين أو مقيمين في السويد؟

قد تذهب هذه التساؤلات الى أبعد من ذلك ليقول لنا أحد السويديين ما لذي يعنيه أنه في مدرسة ابتدائية تضم مختلف الانتماءات الدينية وتقوم باطلاع طلابها على تعاليم تلك الانتماءات ومنها الإسلام يرفض بعض اللاجئين ارسال أبنائهم إلى زيارة مدرسية الى كنيسة ما؟ وزذ على ذلك كيف يمكن أن نفسر لجوء اخرين الى استخدام لغة التهديد والوعيد بحق موظفي دائرة الهجرة إذا لم يتم تأمين سكن منفرد وخاص بهم أو ان يعرض بعض المقتدرين من اللاجئين رشى لتأمين هذه المنازل في دولة ثقافة الفساد فيها تكاد تكون معدومة.

 ناهيك عن عشرات المشاكل وحواداث الاشتباك التي تحدث بين اللاجئين أنفسهم في أحياء مختلفة على خلفيات بعضها طائفية في مجتمع تربى على حرية الانسان في انتماءه الديني، هذه التصرفات وغيرها الكثير وان كانت اعمالا فردية لاتمثل كل اللاجئين الا انها تعكس صورة سلبية عنهم جميعا قد تبرر نظرة بعض السويديين للاجئين من منطلق السيئة تعم والحسنة تخص وتعزز بالتالي من مواقف فئات عنصرية سويدية التي تجد في مثل هذه الاعمال الصغيرة فرصة لجذب عدد أكبر من فئات الشعب السويدي اليها.

نعم أكثرية اللاجئين يمرون الآن في ظروف صعبة، خاصة في المراكز والكامبات المخصصة لطالبي اللجوء، ولكن هذا ليس مبررا لإظهار الجانب الشرير من سلوكنا، ولا ننسى أن السويد ذلك البلد الأوروبي الهادئ والذي يتربع قائمة الدول المتحضرة في الرقي واحترام إنسانية الإنسان، يحاول أن يتجاوز الأزمة، هذا البلد الذي سطع اسمه بقوة في وسائل الإعلام العالمية مؤخرا لاستقباله آلافا مؤلفة من اللاجئين إليه من دول الشرق الأوسط التي يعج بعضها بالحروب والمآسي وهم الذين اتوا اليه بحثا عن الأمن والأمان، بحثا عن بلد يعطيهم المعنى الحقيقي للإنسانية ذلك البلد الذي فتح أبوابه مشرعة لهم واحتضنهم وأمن لهم المأوى والملبس عبر أموال الضرائب التي يدفعها الشعب السويدي لحكومته… أليس مقابل كل هذا واجب علينا ان نرد على جميله هذا بالشكر على الاقل ؟؟ والشكر ليس بالكلام بل الأفعال والتصرفات التي ان عكست تعكس تربيتنا وثقافاتنا أولا وأخيرا

لنواجه الحقيقة، لنعترف أن هناك من يسيء الينا بتصرفات مثل هذه. لنعترف أن البعض يرسم وجهة نظر سيئة عنا بعيون السويديين وإن كانوا قلة، إننا في هذه العجالة نعلم اننا طرحنا المشكلة ولم نطرح الحل، لكن مجرد الاعتراف بوجود المشكلة والخطأ يبدأ الحل، فأي حل يجب ان ينطلق من داخل كل شخص فينا عبر احترامنا لمجتمع هذا البلد وعاداته والالتزام بقوانينه حتى أبسط القوانين من قطع الاشارة الخضراء في الشارع حتى دفع تذكرة الترام مرورا بقبول ثقافة الآخر ذلك الآخر الذي رحب بك وفتح أبواب بلده لك وشارك بأمواله في مساعدتك في وقت أغلق فيه كثيرون من ابناء ثقافتك الباب في وجهك ووجه عائلتك .

هاني نصر

مقالات الرأي تعبر عن رأي أصحابها وليس بالضرورة أن تتطابق مع رأي شبكة الكومبس       

Related Posts