Lazyload image ...
2013-02-13

الكومبس – مقالات الرأي التجاذبات والاتهامات بين من يدعون تمثيل الجالية الفلسطينية في السويد وصلت حدا لايمكن الوقوف أمامه موقف المتفرج وأصبح الأمر بحاجة الى نوع من التدخل لوضع حد لحالة التراشق عبر بيانات وبيانات مضادة هي في نهاية المطاف لا تصب في المصلحة الوطنية للقضية الفلسطينية التي تتطلب تضافر جهود كل أبناء الجالية للحقاظ على ما تبقى من المكتسبات التي تحققت على الساحة السويدية عبر السنوات من خلال جهود كبيرة بذلت في سبيلها.

الكومبس – مقالات الرأي التجاذبات والاتهامات بين من يدعون تمثيل الجالية الفلسطينية في السويد وصلت حدا لايمكن الوقوف أمامه موقف المتفرج وأصبح الأمر بحاجة الى نوع من التدخل لوضع حد لحالة التراشق عبر بيانات وبيانات مضادة هي في نهاية المطاف لا تصب في المصلحة الوطنية للقضية الفلسطينية التي تتطلب تضافر جهود كل أبناء الجالية للحقاظ على ما تبقى من المكتسبات التي تحققت على الساحة السويدية عبر السنوات من خلال جهود كبيرة بذلت في سبيلها.

معلوم أن الجالية الفلسطينية في السويد هي الأكبر في دول الشمال ويصل تعدادها الى 50 ألف وهناك من يدعي أن العدد ربما يصل الى 70 ألف ؛ ومن الصعب معرفة الرقم الحقيقي لأن سجلات الدولة تشير الى أن البعض تحت قائمة بلا دولة؛ وهذه القائمة تشمل الأكراد وعديد من القادمين من أماكن غير معرفة. كما عددا من الفلسطينيين القادمين من الأردن على سبيل المثال يدرجون تحت أردنيون وكذا للقادمين من دول أخرى ؛ وفوق هذا وذاك هناك العديد من المهاجرين من دول عربية عدة وصلوا الى الأراضي السويدية وقدموا أنفسهم على أنهم فلسطينيون مستفيدين من حالات الحروب والملاحقات التي يتعرض لها الفلسطينيون على يد الاحتلال الاسرائيلي أو الاضطهاد في دول الشتات العربي وحصلوا على الاقامة وقيدوا في خانة الفلسطينيين. لكن مهما كانت الخلفيات لكل هؤلاء فان الجالية الفلسطينية في السويد تعتبر جالية كبيرة الى حد ما

معلوم أن هجرة الفلسطينيين الى السويد بكثافة بدأت اثر الغزو الصهيوني للبنان عام 1982 ووقتها كان الشارع السويدي لا يعرف الكثيرعن القضية الفلسطينية ؛ لكن الاحتكاك بأبناء الجالية ووقوع أحداث كبرى مثل مجزرة صبرا وشاتيلا ومن بعدها حصار المخيمات على يد حركة أمل ومن كان معها ثم الانتفاضة الفلسطينية الأولى وما حظيت به تلك الأحداث من تغطية اعلامية واسعة وتزامنها مع وجود حكومة اشتراكية أكثر عقلانية وتفهما لما يتعرض له الفلسطينيون أدى كل هذا الى تزايد اعداد المؤيدين في الشارع السويدي ؛ وبدلا من توجه الشبيبة السويدية الى الكيبوتسات الاسرائيلية والتعرض لعمليات غسل لأدمغتهم أصبحت وجهتهم الى المناطق الفلسطينية اما كدروع بشرية أو للمساهمة في قطاف الزيتون أو الى ما عداها من النشاطات الأخرى . كما أن الحكومات السويدية المتعاقبة قدمت الكثير من

 رغم كثرة تعداد تجمعات الفلسطينيين وأسمائها الا أن مجمل المنتسبين لها لا يتعدى في أكثر الأرقام تفاؤلا نسبة ال 5% من التعداد الكلي لأبناء الجالية الفلسطينية كما أن مراقبتي على مدى أكثر من ربع قرن من الزمان لنشوء وتطور هذه التجمعات فان القيمين عليها ( الرؤساء) هم أنفسهم لم يتغيروا.

المساعدات للجانب الفلسطيني اما عن طريق مؤسسة سيدا أو عبر المؤسسات والجمعيات الغير حكومية

ان اقامة جمعية أو رابطة أو اتحاد على أساس غير ربحي في حد ذاته عمل ايجابي والقانون السويدي ينص على أن أي ثلاثة أشخاص أو أكثر يمكنهم فعل ذلك ؛ والحصول على الترخيص المناسب واطلاق أي تسمية عليها؛ والقانون يشجع قيام مثل هذه التجمعات وعندما تلتقي هذه التجمعات تحت راية واحدة مع الحفاظ على خصوصية كل منها وتشكل هيكلا تنظيميا لجاليتها فانها تحظى بدعم مالي سخي من قبل الحكومة. 

 العراقيون والايرانيون والصوماليون والأكراد والأتراك وسواهم لهم مثل هذه الاتحادات ولهم مقر في العاصمة ستوكهولم ؛ ومثل هذه الاتحادات ملزمة بعقد مؤتمرعام مرة كل عام وتقديم تقرير عن مجمل النشاطات وبناء على ذلك يقوم المؤتمر اما بالتجديد للهيئة الادارية أو يصار الى انتخاب هيئة جديدة. 
أما الفلسطينيون فيؤخذ عليهم أنهم مشتتون ؛ ورغم كثرة تعداد تجمعاتهم وأسمائها الا أن مجمل المنتسبين لها لا يتعدى في أكثر الأرقام تفاؤلا نسبةأما الفلسطينيون فيؤخذ عليهم أنهم مشتتون ؛ ورغم كثرة تعداد تجمعاتهم وأسمائها الا أن مجمل المنتسبين لها لا يتعدى في أكثر الأرقام تفاؤلا نسبة ال 5% من التعداد الكلي لأبناء الجالية الفلسطينية كما أن مراقبتي على مدى أكثر من ربع قرن من الزمان لنشوء وتطور هذه التجمعات فان القيمين عليها ( الرؤساء) هم أنفسهم لم يتغيروا؛ وغالبا ما تتسم تشكيلاتهم بالعصبية القبيلة ؛ فهي اما تجمع من الأقارب أو من أبناء نفس المدينة أو من نفس بلد الشتات ؛ وهذا كله لا يتسق مع مفهوم تشكيل الجمعيات عند السويديين. فالرئيس لا يبقى في موقعه أكثر من دورة أو دورتين وهو مالم يحدث في صفوف الفلسطينيين. كذلك فان التحدث باللغة السويدية يعتبر أمرا هاما وحيويا اذ لا حاجة لاقناع الفلسطيني بقضيته بل المطلوب
هو حشد المزيد من السويديين لدعم القضية الفلسطينية وهو للأسف ما لا يتوفر عند بعض تلك التجمعات.

سابقا كانت الخلافات بين أبناء الجالية الفلسطينية في السويد تعود الى التباين الأيديولوجي السائد في الساحة الفلسطينية في الوطن ؛ فتح ؛ شعبية ؛ وديموقراطية… الخ شأنهم في ذلك شأن كل الجاليات الفلسطينية في دول الشتات. هذه الفروق ما لبثت أن تلاشت شيئا فشيئا بفضل سلسلة أحداث تعرض لها الشعب الفلسطيني فرضت على أبناء الجالية الفلسطينية في السويد وفي كل دول الشتات التحرك المشترك متجاوزين خلافاتهم الأيديولوجية ؛ وقد تفاعلت شوارع الدول المضيفة ايجابيا مع كل تلك المواقف وحصلت طفرة كبيرة بالنسبة لأعداد المؤيدين للقضية الفلسطينية 
على مستوى العالم ككل.

عام 2007 حدث الانقسام البغيض بين الضفة والقطاع فأصاب كل الجهود التي بذلت عبر عقود من الزمن لحشد التأييد للقضية الفلسطينية بنكسة كبيرة وانفض الكثيرون من حولها لأنهم لم يستوعبوا ؛ وهم محقون في ذلك ؛ كيف أن أبناء شعب واحد واقع تحت الاحتلال يرفع فيه الأخ سلاحه في وجه أخيه ؟ . ومرة أخرى انقسم أبناء الجالية بين مؤيدي حماس من جهة ومعارضيهم من جهة أخرى.
الآن تشهد الساحة السويدية حالة من التشنج بين العديد من الجمعيات والروابط على خلفية اتهام اتحاد الجاليات ومقره في مدينة غوتنبرغ لسفارة فلسطين ولشخص السفيرة السيدة هالة فريز قيامها بزرع أشخاص في صفوف الجالية للتجسس عليهم وبتخفيضها المهمات القنصلية بدعوى تقليص النفقات ما وضع عبئا ماديا على أبناء الجالية لقضاء حاجاتهم القنصلية على حد بيان الاتحاد والذي تناول اتهامات أخرى شخصية الطابع بحق سفيرة فلسطين.


 يبدو أن البعض لسبب أو لآخر قد نسي أن القضية الفلسطينية أكبر وأرقى وأهم من كل تلك الترهات ؛ ولا أحد كائنا من كان يمكنه الادعاء بتمثيل الجالية الفلسطينية منفردا ؛ فالشهداء الذين ضحوا بأرواحهم والآف الأسرى القابعين في زنازين الاحتلال والمقاومين منهم بأمعائهم الخاوية وما يكابده الأهل في الضفة والقطاع وفي مناطق 48 ومعاناة بقية أبناء الفلسطينيين في مخيمات سوريا ولبنان كل هذا يتوجب من أبناء الجالية الفلسطينية في السويد وقفة مع الذات

هذا البيان والذي وصل للصحافة استفز العديد من الجمعيات والروابط الفلسطينية في كل من العاصمة ستوكهولم وسودرتاليا وأوبسالا ونورشوبينغ ولينشوبنغ ومالمو وفيكخو متهمين اتحاد الجاليات بأنه لا يمثل الا نفسه وأنه يقتصر على شخصين وأنهما لم يقدما أي شيء على صعيد العمل داخل الساحة السويدية عدا بث الفرقة بين أبناء الشعب الواحد ؛ وأكدت تلك الروابط والجمعيات على وقوفها خلف سفارة فلسطين 
ورفضهم لكل الافتراءات بحق السفيرة والتزامهم بخط منظمة التحرير الفلسطينية

يبدو أن البعض لسبب أو لآخر قد نسي أن القضية الفلسطينية أكبر وأرقى وأهم من كل تلك الترهات ؛ ولا أحد كائنا من كان يمكنه الادعاء بتمثيل الجالية الفلسطينية منفردا ؛ فالشهداء الذين ضحوا بأرواحهم والآف الأسرى القابعين في زنازين الاحتلال والمقاومين منهم بأمعائهم الخاوية وما يكابده الأهل في الضفة والقطاع وفي مناطق 48 ومعاناة بقية أبناء الفلسطينيين في مخيمات سوريا ولبنان كل هذا يتوجب من أبناء الجالية الفلسطينية في السويد وقفة مع الذات واعادة ترتيب الأولويات لتصب في مصلحة الوطن لا أن تكون على حسابه

بقلم : قيس قدري كاتب وصحفي مقيم في السويد 

الكومبس: المقال يعبر عن رأي كاتبه