Lazyload image ...
2013-04-18

الكومبس – مقالات الرأي : كثُر الحديثُ هذه الأيام عن تنامي روح الكراهية للأجانب والتي تسمى احيانا بالعنصرية في السويد على صفحات المواقع الإلكترونية والتخوف على مستقبل الجاليات الأجنبية ( وانا منهم ) المتواجدة و المتعايشة في هذا المجتمع الجديد ( او بالأحرى الوطن الجديد ) والقلق على اجيالنا القادمة.

الكومبس – مقالات الرأي : كثُر الحديثُ هذه الأيام عن تنامي روح الكراهية للأجانب والتي تسمى احيانا بالعنصرية في السويد على صفحات المواقع الإلكترونية والتخوف على مستقبل الجاليات الأجنبية ( وانا منهم ) المتواجدة و المتعايشة في هذا المجتمع الجديد ( او بالأحرى الوطن الجديد ) والقلق على اجيالنا القادمة.

قلقٌ مشروع وخوفٌ مُبرر احيانا نتيجة ما يعرض في تلك المواقع من احداث يتم تضخيمها وابرازها كانها تحدث لنا على مدار الساعة، مع انها ممارسات فردية واغلبها ( لا اقول كلها ) عفوية تصدر من هذا الشخص او ذاك، فيبدأ الناس بلوك هذه الأحداث على السنتهم في المقاهي وبعض التجمعات الأخرى، هذا يقلل من اهميتها وذاك يستزيد، كلٌ حسب قناعاته و قدرته على استيعاب وقراءة الحدث.

حق اللجوء حق مقدس ومعترف به في كل الدول الديمقراطية التي وقّعت على ميثاق جنيف للاجئين والسويد من ضمنهم. والتيار العنصري موجود فعلاً داخل قبة البرلمان ولكن تأثيره ضعيف جداّ.

كيف برز ونمى هذا التيار العنصري وبهذه السرعة؟ هل ان افراده من رعاع القوم واغبيائه؟ وهل ان السويديين عنصريون بالفطرة؟ هل نحن كذلك؟ هذا ما لا اعتقده، لكني اتساءل: هل نجح مثقفونا في دراسة ظاهرة الكراهية و اسبابها، دراسة نقدية موضوعية، مجردة من كل انتماء؟

هل نكتفي باللامبالاة والنظر لما يدور حولنا ببلاهة وعدم اكتراث؟ لا بد من وجود اسباب مؤثرة تدفع بهذا الأتجاه: فما هي يا تُرى؟ هنا تحضرني مقولة الفيلسوف ( ديكارت) بأن : لا شيء يأتي من العدم.

اتمنى بكل صدق واخلاص ان يعمل كل من له القدرة على العمل و خاصّة دور العبادة للمسيحيين والمسلمين و البوذيين والهندوس والصابئة وغيرها من التجمعات الشعبية، بالتأكيد دوماً على قيم الأخلاق الحسنة والغايات النبيلة التي تأسست عليها كل الديانات، سماوية كانت ام أرضية، وتطبيقها في الحياة اليومية للحد من تطور هذه الآفة الى الأسوأ.

يجب علينا التصدي للتيار العنصري ( عند بعض السويديين وعند بعض منا نحن الأجانب، بالأخلاق الحسنة… بالطيبة…. بالمحبة والتسامح وبالمثابرة على التحصيل العلمي بالطموح المشروع، باندماجنا ( وليس انصهارنا) في مجتمعنا الجديد، نأخذ منه القيم الطيبة والمظاهر الحضارية الجيدة ونتجنب السيّء منها.

لنتطلّع الى الآلاف من قصص النجاح الباهرة التي حققها ابناء جلدتنا بطموحهم ومثابرتهم ليرتقوا الى مناصب مرموقة يفخر بها السويديون والعرب على حد سواء. انهم لم يحصلوا عليها في السنوات الأولى من هجرتهم، فبعضهم كان يعمل نادلاً في مطعم او كافيتيريا او في ( بسطة ) لبيع الفواكه والخضر أثناء دراستهم، وهذا مبعث فخر لهم… امّا من يتأففون ويتذمرون وينتقدون بسلبية دوماً، اضافة الى الاحتيال على مكاتب العمل ودوائر الضمان الأجتماعي برفضهم العمل المعروض عليهم والتذرّع بحجج واهية ليتاح لهم العمل ( بالأسود).. لهؤلاء اقول وبأعلى صوتي انكم أناس فاشلون، وانكم جزء من المشكلة … ولكن ليس كلها.

عبد المسيح الياس ملكو