Lazyload image ...
2015-05-27

الكومبس – منبر: التعامل مع القوانين في السويد ومع المؤسسات التي لها طابع قانوني، قد يكشف وجها آخر لهذا البلد، على الأقل بالنسبة لكثيرين ممن يحملون أفكار وردية ومثالية عن روعة وقمة التعامل الإنساني والحضاري الذي يميز السويد.

حوادث ومشاهدات عديدة، أدت وتؤدي ليس إلى تغيير وجهات نظر البعض بالسويد، بل إلى صدمات وخيبات أمل مما يمكن اعتبراه قرارات جائرة وغير عادلة تصدرها جهات قانونية مثل: مصلحة الهجرة أو مكتب التأمينات الاجتماعية أو مصلحة الضرائب أو حتى نقابة ما من النقابات.

منذ فترة علمت شبكة الكومبس عن وفاة فتاة من سوريا، محتجزة لدى قسم التسفير في ستوكهولم التابع لمصلحة الهجرة، الفتاة التي أجبرت وفق اتفاقية دبلن على الانفصال عن قسم كبير من أهلها في السويد، لم تتحمل كما يبدو قرار ابعادها إلى إيطاليا، فبقيت في السويد ولكن جثة هامدة.

الغريب أن أهل الفتاة ونتيجة عدم فهمهم الصحيح للقانون، لا يزالوا إلى الآن يرفضون نشر خبر وفاة ابنتهم والحديث عن الظروف التي توفت بها في المحتجز. وهذا مثال واضح على حالات عديدة من ضحايا “دبلن” الاتفاقية سيئة الصيت والسمعة، التي أدت الى تمزيق عائلات وتبديد آمال الكثيرين.

وفاة عدنان العامري قبل أسابيع، الشاب العراقي الذي عاش بالسويد بدون إقامة لسنوات، وكان يعمل ويكدح، ولم يكن عالة على المجتمع، هو مثال آخر على مئات ضحايا تطبيق القانون، ممن صدر بحقهم قرارات تسفير تعسفية، وهم فعلا بحاجة إلى حماية وإلى حق الإقامة، على الأقل مقارنة بمن حصل عليها، بدون عناء وهو لا يستحقها، كما يشتكي العديدون ممن يراسلون الكومبس.

المشكلة أن القانون الذي منح رجل أعمال ميسور قادم من الخليج أو من دولة أخرى الإقامة وحق اللجوء في السويد، هو نفسه القانون الذي رفض إعطاء هذا الحق لسوري آخر أو لعراقي أو لأي شخص، قد يكون معدم الحال وكان دفع كل ما يملك لكي يصل إلى  السويد.

من يقنع القانون بغبائه وعدم انسانيته؟ في حالات عديدة يكون الشخص الضحية قد تحدث بكل جوارحه وحواسه عن مشكلته الإنسانية أمام ممثلين القانون، المهذبين واللطفاء والمبتسمين له دائما، ولكن ومع ذلك النتيجة لا تكون لصالح هذه الضحية.

كثيرا ما نسمع أن صاحب قضية ما يستخدم عواطفه لإقناع القانون ويهمل تقديم وثيقة أو ورقة أو اثبات ما، تغني عن كل التوسلات وحتى الدموع، ويصر البعض على استخدام تعابير تدل على ان صاحبها يتعامل مع شخص وليس مع جهاز بيروقراطي. 

ومع أن السويد تحاول دوما تلافي التأثيرات البيروقراطية السلبية الناتجة عن استخدام القانون بحذافيرها، من خلال دعم سلطة الصحافة وتقوية المجتمع المدني وتطوير النظام القضائي، واجراء تعديلات دائمة على القوانين نفسها، إلا أن القانون يبقى قانونا، ومن الصعب التعامل معه كرجل شهم يمكن إقناعه، أو كسيدة فاضلة يمكن أن تتأثر بالعواطف. 

كلمة العدد 19 من جريدة الكومبس
د. محمود صالح آغا

رئيس تحرير شبكة الكومبس الاعلامية