Lazyload image ...
2013-01-12

 

الكومبس – سمير طاهر ( خاص ) لماذا تغيرت شعوب أوروبا في السنوات الأخيرة وأصبحت أكثر عنصرية بعدما كانت متسامحة؟ هل تغيرت الشعوب حقاً أم ان ظروفها الاقتصادية والاجتماعية هي التي تغيرت فأجبرتها على تغيير موقفها من المهاجرين؟ ما هي العوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في صعود ظاهرة العنصرية؟ هذا ما يتضمنه كتاب ليزا بيوروالد Lisa Bjurwald الذي صدرت طبعته الجديدة مؤخراً عن دار ناتور وكلتور Natur & Kultur في شكل كتاب جيب.

عار أوروبا- مسيرة العنصرية

تأليف: ليزا بيوروالد

الناشر: ناتور وكلتور

الكومبس – سمير طاهر ( خاص ) لماذا تغيرت شعوب أوروبا في السنوات الأخيرة وأصبحت أكثر عنصرية بعدما كانت متسامحة؟ هل تغيرت الشعوب حقاً أم ان ظروفها الاقتصادية والاجتماعية هي التي تغيرت فأجبرتها على تغيير موقفها من المهاجرين؟ ما هي العوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في صعود ظاهرة العنصرية؟ هذا ما يتضمنه كتاب ليزا بيوروالد Lisa Bjurwald الذي صدرت طبعته الجديدة مؤخراً عن دار ناتور وكلتور Natur & Kultur في شكل كتاب جيب.

يركز الكتاب على عدة ظواهر للعنصرية مثل العنصرية ضد الغجر، العداء للسامية، رهاب الاسلام (الاسلاموفوبيا) وذلك في عدة بلدان أوروبية مثل هنغاريا، إيطاليا، بريطانيا، ألمانيا والبلدان الاسكندنافية، عبر العقود الأخيرة وحتى الحالة الراهنة في أوروبا التي تشبّه المؤلفة أزمتها المالية بأزمة الثلاثينيات التي أنتجت هي الأخرى عنصرية مدمرة.

منهج المؤلفة هو أن ترسم لوحة لأوروبا تظهر فيها العنصرية في الواجهة بينما تسطع وراءها الخلفية المادية العلمية لهذه الظاهرة. وتتكون الخلفية من الأزمة الاقتصادية للرأسمالية القديمة في غرب أوروبا والأزمة الاقتصادية للرأسمالية الحديثة في شرق أوروبا. في كلتا الحالتين تشكل البطالة واضمحلال مجتمع الرفاهية كابوسين للطبقة العاملة فتشعر بأن المهاجرين والعولمة يتنافسان على تهديدها. ومن الناحية الأخرى ينجح اليمين الشعبوي في استمالة أصوات الناخبين من خلال استخدام البلاغيات اليسارية وأدبيات التمسك بالوطن وكذلك من خلال تقديم نفسه كمعارضة للمؤسسة التقليدية سواء كانت هذه المؤسسة مقادة بالأحزاب البورجوازية أو بأحزاب الاشتراكية الديمقراطية. كما ان هذا اليمين يخاطب الطابع المحافظ لثقافة الطبقة العاملة في عصر يتلاشى فيه المنظور الطبقي شيئاً فشيئاً.

في الوقت الراهن يلفت النظر ما يجري لليمين المتطرف من تشتت وانقلاب في تحالفاته. فاليمين الشعبوي الصاعد (مثل حزب سفيريا ديمكراتنا في السويد) قام بتبديل كبش الفداء للأزمة الاقتصادية من اليهود الى المسلمين، فانتهى المطاف بهذا اليمين حليفاً لاسرائيل اليهودية وصار ينظر الى الحضارة الغربية (بطابعها اليهودي- المسيحي) كجبهة مقاتلة بمواجهة “الاسلام دين الصحراء البدائي”. أما صنف النازيين فصاروا يلتقون مع الاسلاميين في كرههم المشترك لليهود.

تتساءل المؤلفة ليزا بيوروالد: كيف إذن يمكن أن نوقف الكره؟

تجيب بأنه أمر مهم أن توجد أحزاب يسارية واضحة الخطاب تتكلم عن الطبقات والتوزيع الاقتصادي والعدالة. فهذا يمكن أن يشجع الكثيرين من العمال القلقين من موضوع الهجرة أن يصوتوا لصالح أحزاب اليسار. وكما يقتبس الكتاب من أحد الأساتذة البريطانيين فانه من المهم أن لا يتجاهل السياسيون قلق الطبقة العاملة حول سوق العمل حيث يشعر العمال غالباً بأنهم عاجزون عن التسابق مع قوى عمل مهاجرة رخيصة.

ليزا بيوروالد صحفية وكاتبة ولدت سنة 1978. عملت في عدة صحف سويدية وأصدرت حتى الآن أربع كتب سياسية.