Polis/Kvinna i flyktingläger efter att ha flytt IS angrepp på Mosul. TT
Polis/Kvinna i flyktingläger efter att ha flytt IS angrepp på Mosul. TT
2019-02-25

منبر الكومبس: أخذ موضوع عودة “الجهاديين السويديين” بالتفاعل بشكل متسارع في الأوساط السياسية والإعلامية، هنا في السويد، كما في الدول الأوروبية المعنية، بعد التصريح الذي أطلقه الرئيس الأمريكي ترامب، والذي وجه به ما يشبه الأوامر، إلى الدول الأوروبية بسحب رعاياها من المقاتلين وعوائلهم وارجاعهم إلى البلدان التي يحملون جنسياتها، بأسلوبه الابتزازي والاستفزازي المعهود.
السويد وكما يبدو وجدت نفسها بورطة، أمام خيار التخلي عن مواطنين يحملون جنسيتها أو السماح بالعودة لإرهابيين مدربين ومعبأين بأفكار متشددة والعيش وسط المجتمع، وبالتالي لم تحسم السويد بشكل نهائي أمرها، لأن العقبات القانونية والسياسية والأمنية في حال وافقت على عودتهم، أو لم توافق، هي عقبات معقدة ومتداخلة.

السويد في ورطة ولوفين يغلق الباب بوجه عودتهم

رئيس الحكومة السويدية، ستيفان لوفين وفي أول تصريح له، حول الموضوع، يوم 24فبراير، قال إن مقاتلي داعش من حاملي الجنسية السويدية لن يحصلوا على المساعدة في العودة إلى السويد.

وأضاف في حديث للصحفيين، على هامش القمة الأوروبية العربية في مدينة شرم الشيخ المصرية، أن وزارة الخارجية ومنذ العام 2011 نصحت رعاياها بعدم السفر إلى تلك المنطقة، بالإشارة إلى سوريا والعراق” هذا التصريح لا يعني أن السويد تمانع بعودتهم، إلى الآن على الأقل.

دعوات لسحب الجنسية السويدية 

وزير الداخلية السويدي ميكائيل دامبيرج، صرح بانه يجب محاكمة مسلحي تنظيم الدولة ( داعش) الذين يحملون الجنسية السويدية، في المكان الذي تم أسرهم فيه، وليس إعادتهم الى السويد.
وكانت وزيرة الخارجية السويدية، مارغوت فالستروم، قالت في 18 فبراير من بروكسل، إن السويد تحقق الآن في قضية استعادة مسلحي ( داعش)، الذين يحملون الجنسية السويدية، المحتجزين في سوريا، وتقديمهم للعدالة.
فيما طالب قائد شرطة يوتبوري، يوم 24 فبراير بسحب الجنسية من دواعش السويد وعدم السماح لهم بالعودة باستثناء أطفالهم. واعتبر أن السويد متساهلة مع الإرهابيين حسب وصفه.

وأضاف في مقابلة مع صحيفة يوتبوري بوستن، أن سحب الجنسية السويدية للإرهابيين هي جزء من الحل قائلا، هو أسهل وأرخص الحلول وأكثرها دقة من مقاضاتهم في محكمة سويدية”.

هذا فيما نجد أن الصحافة السويدية نشطت أيضا في تناول هذا الموضوع، فصحيفة “أفتنبلادت” نشرت يوم 24 فبراير تقريرا يتضمن مقابلة مصورة مع امرأة بملامح سويدية منقبة تدعى ليزا أنديرشون، تحت عنوان: ليزا تنادي من معسكر شمال سوريا بالعودة إلى بيتها في السويد. المرأة تقول إن أطفالها يعانون من سوأ التغذية ومن قلة العناية الصحية، وتقول إنها لن تشكل أي خطر على المجتمع السويدي عندما ترجع، مع أنها تتفهم المخاوف التي يحملها السويديون تجاهنا.

لماذا يتطرف شبان وُلدوا وترعرعوا في أوروبا بهذا الشكل ليصبحوا إرهابيين من الطراز الأول؟

الورطة السياسية والقانونية والأمنية التي تجد السويد ودول أوروبية نفسها بها، قد يكون لها جذور مشكلة أخلاقية، تتمثل بالسؤال الكبير: لماذا يتطرف شبان ولدوا وترعرعوا في أوروبا بهذا الشكل ليصبحوا إرهابيين من الطراز الأول؟ ولماذا كان من السهل على هؤلاء السفر والالتحاق بالمنظمات الإرهابية؟ أليس من الأفضل لو اتخذت إجراءات منذ البداية بمنع تدفق هؤلاء اليائسين والناقمين والمتهورين على الالتحاق بوهم المنظمات الإرهابية وأفكارها المضللة والهدامة؟ أليس كان من الأحرى معالجة مشاكل هؤلاء الشبان الذين يشكلون جيلا كاملا قد يعاني من أزمة تحديد هويته الثقافية؟
في إحدى الجلسات الخاصة التي جمعت عدة أصدقاء ومعارف، وفي معرض الحديث عن مشكلة عودة “الجهاديين الأوروبيين” اقترح أحدهم أن تطلب السويد والدول الأوروبية المساعدة من دول عربية لها خبرة سابقة ومتراكمة بالتعامل مع تأهيل الإرهابيين والمتشددين، شخص آخر تبرع بالإجابة قائلا: قد يكون ذلك ممكنا وقد تستفيد السويد من هذه الخبرات ولكن وفي حال قررت السويد استخدام القسوة في التعامل مع هؤلاء، ستواجه انتقادات كبيرة من المجتمع نفسه، وكذلك من المنظمات الإنسانية، وأن تسامحت معهم سيكون هناك عواقب أمنية كبيرة. والمشكلة أيضا أن في السويد يوجد ديكتاتورية قوية اسمها ديكتاتورية الديمقراطية وحكم القانون، وهذه الديكتاتورية تمنع التعاون مع ديكتاتوريات أخرى ومن نوع آخر مختلف.

رئيس تحرير شبكة الكومبس الإعلامية

د. محمود الآغا

Related Posts