Lazyload image ...
2016-01-15

الكومبس – مقالات: هل السويد دولة مستقلة بما يكفي؟ يقاس استقلال أي دولة بمدى تحررها من السيطرة الخارجية والتحكم بشؤونها الداخلية، هذا التعبير الموجز والمختصر لمعنى الاستقلال يظهر أن دولا عديدة لا تتمتع باستقلال كامل، بل هناك دول يقتصر استقلالها فقط على مظاهر محدودة مثل علمها ونشيدها الوطني وحصولها على كرسي في الجمعة العمومية للأمم المتحدة.

ما حدث اليوم مع وزيرة خارجية السويد، مارغوت فالستروم، من نبش كامل لسجلها الشخصي، من أجل البحث عن مخالفة تتحول إلى فضيحة، على طريقة قديمة ومجربة لحرق الشخصيات السياسية التي تخالف ما يسمى بجوقة النفوذ التي تشبه مافيات التحكم بالدول وسياستها، لا يمكن وضعه في سياق “نظريات المؤامرة” لأن عنصر البحث عن نقطة المخالفة الي قد تتطور إلى فضيحة، عنصر متوفر بقوة وبشكل واضح وصريح في نوايا من يقف وراء تسريب مشروع الفضيحة

الربط بين تصريحات والستروم المناهضة للاحتلال الإسرائيلي وبين مشروع الفضيحة التي يرتب لها، مع أنه واضح إلا أن اثباته ليس سهلا، لأن اثباته قد يضع مسألة استقلال السويد على المحك.

ما هو واضح حتى الآن أن عقاب وزيرة الخارجية على تصريحاتها، وهي تصريحات بالمناسبة جدا عادية، لكنها وفي زماننا هذا تعد قمة بالشجاعة والجرأة، عقاب لم يتأخر طويلا، فلا بد أن ماكينة العقاب قد بحثت كثيراً في سجلاتها وعلاقاتها وذممها وسلوكها وتصرفاتها الشخصية، فلم يجدو إلا شقتها، التي تسكن بها، هذه الشقة وحسب ماكينة العقاب حصلت عليها الوزيرة من غير أن تقف بالدور (الطابور)

ولكي تصبح الفضيحة لها جلاجل، كما يقال، استلمها الإعلام والصحافة طوال هذا اليوم، وكأن هذه الفضيحة أصبحت الشغل الشاغل لهم. وذلك بالتزامن مع اتهامها بالعداء للسامية، وهي تهمة بغيضة ولا يتشرف احد بأن يكون معاديا للسامية، لأن العداء للسامية هو ممارسة لعنصرية وكراهية ضد اليهود، وهذا مرفوض بتاتا، ولكن السؤال هو: من منح قادة سياسيين حق رشق الآخرين باتهامات خطيرة؟

الشقة السكنية موضوع الجدل بمساحة 89 م مربع، الواقعة في قلب ستوكهولم استأجرتها مارغوت فالستروم ، وتدفع اجرتها الشهرية حوالي 12450 كرون وحصلت عليها من النقابة وبشكل قانوني وبعقد مؤقت بسبب حاجتها للسكن في العاصمة، بعد أن أصبحت وزيرة، وهي لم تكن تسكن في ستوكهولم، أمَّا التهمة  فهي حصولها على الشقة بدون الوقوف بالدور لاستئجار الشقة، وهذا الدور قد يستمر ما بين 20 الى 30 عاماً لكي يحصل المسجل بالطابور، على شقة ايجار في وسط ستوكهولم.

وزيرة الخارجية  اعلنت بمؤتمر صحفي عقدته خصيصا للرد على التهمة، انها حصلت على الشقة حسب الإجراءات القانونية وبعقد مؤقت ولم تؤخذ دور غيرها، فهذه شقق للنقابة وقد عرضتها عليها مسؤولة النقابة عندما عرفت انها تبحث عن شقة ولفترة مؤقتة، وان ما يحصل وما يقال هو تشويه ويسيء لها مثلما يسيء للجهة التي أجرتها الشقة.

هل تنجح ماكينة العقاب بخلق فضيحة لوزيرة الخارجية السويدية، وهل فعلا استقلال السويد على المحك؟ هل تحترق هذه الوزيرة “الثائرة” سياسيا لأنها تجاوزت الخطوط الحمر؟ لمجرد أنها طالبت بمحاكمة مجرمي الحرب والمسؤولين عن الاعدامات التي ينفذها جنود الاحتلال ضد الفلسطينيين، وعندما قالت إن الاحتلال الاسرائيلي هو سبب المشاكل في المنطقة. قائمة السياسيين المحرقين طويلة، وهناك قائمة أخرى لسياسيين قتلوا أيضا، بسبب مواقفهم، التي تجاوزت الخطوط الحمراء، حسب اعتقاد الماكينة. أم أن الواقع والمنطق أقوى من كل الماكينات

د. محمود صالح آغا

المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس بالضرورة أن يتطابق مع توجهات الكومبس