Lazyload image ...
2014-06-22

الكومبس – مقالات: ليس هناك أفكار زائدة أو حقائق ممكن الاستغناء عنها أو شطبها، فتحقيق شيء واكتساب معرفة عن التدابير العقلانية لمعالجة ظاهرة ما، ممكن أن يمر خلال طرق مختلفة وعبر قرارات كثيرا ما تتعرض للارتباك والاضطراب. ولكن منذ البداية يجب وبشكل ناجز أن تؤطر المشكلة بتوصيف حقيقي يعكس مفهوما دقيقا وواعيا لمسبباتها، فلا يمكن النظر إليها أبدا، وقد تمثلت أمامنا شاخصة، بالعديد من المساوئ ،على أنها محض مشهد عابر أو حدث طارئ ، فتلك الحوادث اليومية المتشعبة والمقلقة المتعلقة بسلوك الصبية والشباب في المجتمع السويدي، تضعنا في مجال التفكير بعمق وتأملها كوقائع يومية خطرة أو الأحرى كونها قنابل موقوتة وسط المجتمع، وان أمامنا كأفراد وجماعات البحث بعيدا في غور الأحداث، لاستخلاص حلول ناجعة تترجم الوقائع بمستويات متعددة، مجسدة المشكلة بمختلف أبعادها الفردية والجمعية، كاشفة ابعد مما كانت على أمد النظر الأخلاقي المجرد والروتين المتعب الممل. 

الكومبس – مقالات: ليس هناك أفكار زائدة أو حقائق ممكن الاستغناء عنها أو شطبها، فتحقيق شيء واكتساب معرفة عن التدابير العقلانية لمعالجة ظاهرة ما، ممكن أن يمر خلال طرق مختلفة وعبر قرارات كثيرا ما تتعرض للارتباك والاضطراب. ولكن منذ البداية يجب وبشكل ناجز أن تؤطر المشكلة بتوصيف حقيقي يعكس مفهوما دقيقا وواعيا لمسبباتها، فلا يمكن النظر إليها أبدا، وقد تمثلت أمامنا شاخصة، بالعديد من المساوئ ،على أنها محض مشهد عابر أو حدث طارئ ، فتلك الحوادث اليومية المتشعبة والمقلقة المتعلقة بسلوك الصبية والشباب في المجتمع السويدي، تضعنا في مجال التفكير بعمق وتأملها كوقائع يومية خطرة أو الأحرى كونها قنابل موقوتة وسط المجتمع، وان أمامنا كأفراد وجماعات البحث بعيدا في غور الأحداث، لاستخلاص حلول ناجعة تترجم الوقائع بمستويات متعددة، مجسدة المشكلة بمختلف أبعادها الفردية والجمعية، كاشفة ابعد مما كانت على أمد النظر الأخلاقي المجرد والروتين المتعب الممل.

الخوض في مثل هذا النوع من المشاكل يدخل المرء في مشهد متشعب وخطر ليس من السهولة الإحاطة بكل تفاصيله، فاكتشاف أناس أو الوصول أليهم،من الممكن أن يروون لنا حكايات لعصابات من الشباب بسن المراهقة من ذوي العادات الهجينة والمستهجنة في آن ، ربما يلتقي بها المرء في الشوارع كل يوم، ولكنها في الأغلب تبقى غير منظورة للكثير من الناس، وأن مشاعر ووجهات نظر البشر تتضارب حول طبيعة مشاكل هؤلاء والطرق المستحبة والناجحة للوصول أليهم ومعالجة مشاكلهم وإعادتهم للطريق السوي وإبعادهم عن عالم الجريمة.

منظومة الحلول واللجوء إلى قائمة مدونة وجاهزة لها، يمكن أن لا يكون دليلا وافيا ومفيدا في جهود البحث عن دوافع ومبعث لجوء الصبي والمراهق إلى عالم الجريمة. إذ إن حيثيات العلاقة الاجتماعية والنزوات الفردية وأيضا اطر الوضع العام لهؤلاء مع محيطهم العائلي والمجتمعي يضاف لها التركيبة السكانية وسوء الوضع الاقتصادي والتفاوت الطبقي حتى داخل المدارس، يمكنها مجتمعة أن تحدث تخريبا وشروخا عميقة في ذات الفرد وبالذات في فترة المراهقة القلقة.

التغيرات الحاصلة في السلوك والعادات والتي تظهر بصورة مختلفة عن الطبيعة المعتادة للصبي أو الشاب، يجب أن تكون علامات فارقة تستحق من الوالدين الانتباه لحدوث ما يمكن أن يكون تغيرا غير سوي لدى هؤلاء. فالسهر خارج البيت والنوم إلى وقت متأخر من بعد الظهر، التعب الظاهر ،إهمال الدروس والتهرب من المدرسة، حيازة الآلات الجارحة والمواد الكهربائية والالكترونية وكذلك الملابس الغالية الثمن. جميع تلك الأشياء وغيرها تستحق من الوالدين وضع الأبناء تحت عين المراقبة.

أن مثل هذه الأشياء وغيرها تعني الكثير للعوائل الملتزمة بالنظام والقوانين والأعراف السائدة، دون غيرها . فالمجتمعات في جميع أصقاع العالم فيها خليط متنوع للتقاليد والعادات وكذلك للطباع والسلوكيات، ولن يكون المجتمع السويدي غريبا في حيثيات مشاهده عن الباقين. ولكن السويد لها خصوصيات في الوقائع وأيضا في التجارب والمعالجات، وهذا ما تؤكده حالة المعالجات والحلول المبذولة من قبل السلطات السويدية للحد من الجرائم المرتكبة وبالذات الصادرة عن الصبيان والمراهقين.

في مثل هذه الأوضاع تبدو المهمة عسيرة والظاهرة تتسع يوما بعد أخر. ولكن في الغالب تمتلك الحلول المطروحة بعضا من فرص النجاح، لو كانت هناك عملية تكثيف للجهود ومراعاة لطبيعة العوائل وأوضاعهم في مناطق السكن، مما يعطي الانطباع عن وجود حراك يفضي لحلول منطقية، يمكن بواسطتها السيطرة على المشاكل الناجمة عن اتساع رقعة الأحياء الكثيفة السكان والمكتظة بالسويديين من أصول مهاجرة، مع وجود مجاميع من المراهقين الملتهبين بالعنف المتمرد. ورغم وجود مثل تلك الحلول وبعض النجاحات المتحققة، فأن وسائل الإعلام ومثلها الروايات الصادرة عن الشرطة، تعطيك الانطباع عن استفحال ظاهرة عصابات المراهقين وانخراطهم في عالم الجريمة.

مشاكل الشباب والمراهقين وعوالمهم الخاصة ورغباتهم وطباعهم المتمردة تتطلب تعاونا وتكاملا بين المدرسة والعائلة والشرطة، حيث يمثل هذا المثلث الأركان الأساسية لاحتواء المشاكل قبل استفحالها ومن ثم معالجتها. وهذا الأمر يفترض أيضا وجود أطراف أخرى داعمة تعمل على تضييق فجوة الفوضى والعنف والتمرد المفعم بالغضب المسعور الذي ينتاب البعض من الصبية والشباب. فالمهمة الأولى من المناسب أن يكون خط الشروع فيها يبدأ من عمليات تكثيف التوعية والإرشاد للصبية قبل وصولهم سن المراهقة، وليس بعد أن تطرأ على حياتهم تلك التحولات، ثم نجدهم ينخرطون في عالم الجريمة ليكونون بعد ذلك أحد أركانها ومن مرتكبيها. فمرور الزمن ومع بدأ عمر المراهقة ستكون مهمة النصح عندها عسيرة ومن الممكن أن يجد الجميع بمن فيهم العائلة صعوبة في محاولة إعادة الشاب إلى الطريق السوي.

نحن أناس نلتزم بالقوانين ونتطلع للحفاظ على النظام : مثل هذه الجملة البينة تعطي الانطباع عن مدى الرضى الذي يتمتع به المرء حول سلوكه العام تجاه المجتمع، ولكن في التقصي الجاد عن حيثيات العلاقة التكافلية بينه وبين عائلته ومثلها المجتمع، نجد أن هذه العلاقة يشوبها الكثير من الهشاشة، وفي مثل هذا الوضع له أن يلمح لعلاقته الفردية، ولكن يبقى هناك قصور واضح على مستوى العائلة وبالذات مع الأبناء، عندها تفتقد تلك المقولة رصانتها لأسباب عديدة.

لأجل تحقيق أمر العلاقة التكافلية، من الموجب تزكيتها بمنظومة من النجاحات الظاهرة على مستوى العلاقة العائلية أولا وقبل أي شيء أخر، ثم تأتي العلاقة بالمحيط الاجتماعي بالدرجة الثانية. فالعديد من أولياء الأمور يجهدون في أعمال متعبة وبعضها مزدوجا، وبسببها يكونون في نهاية المطاف بعيدين جدا عن أبنائهم، ولا تتوفر لهم فرص حقيقية لتتبع أخبار الحوادث الجارية في مناطق سكناهم، ومنها انخراط أبنائهم في البعض منها، مهما كان الفعل صغيرا فيها أو غير ذي شأن. فأولياء الأمور من المتعبين جراء العمل لا يجدون الفرص المناسبة للحديث مع أبنائهم فكيف الحال لو تعلق الأمر بمراقبة سلوك المراهقين. أيضا فأن فرصهم لحضور اللقاءات مع السلطات المحلية والاستماع للإرشادات والروايات التي تعرض ويدور الحديث فيها عن الوقائع والجرائم أو المخالفات المرتكبة ، سوف تكون شبه معدومة،مما يسبب خسائر مزدوجة ومقلقة للجميع. فمن خلال تلك اللقاءات والحوارات يمكن لأولياء الأمور الاستماع لحقائق ووقائع حدثت في مناطقهم تم فيها اعتقال صغار في السن ومراهقين كانوا مشاركين في أحداث مؤذية وجرائم متعددة. ودائما ما كانت الشرطة والمجالس المحلية تعتمد صيغ مناسبة لعقد مثل تلك اللقاءات تضع فيها مواعيد محددة لأولياء الأمور وتقوم أيضا باستقدام مترجمين للترجمة لعدة لغات، ولكن في ذات الوقت فأن الشرطة تشتكي من إحجام العوائل عن الحضور واكتفاء البعض منها على ما يقدمه أطفالهم من روايات عن الحادث وعادة ما يكون الأطفال بعيدين جدا عن عرض حقيقة ما حدث.

السلطات المحلية وبالذات الشرطة منها تطمح دائما أن تلقى تعاونا مثمرا مع المدارس ودوائر الخدمات الاجتماعية، وترغب كذلك في تعاون أسرع وأنفع مع أولياء الأمور ، فالوقاية المسبقة ورصد الأخطاء وأعمال الرقابة والتحذير لهما الكثير من المنافع على مستوى تدارك المشاكل وحلها مسبقا مما يساعد الكثيرين على تجنب اللجوء للشرطة لإيجاد الحلول. فبالرغم من كون القوانين تسمح لسلطة الشرطة الحق الكامل في منع الأطفال من البقاء خارج البيوت حتى أوقات متأخرة ليلا وتوفر أمكانية إرجاعهم قسرا لبيوتهم، فأن هذا وفي الكثير من تفاصيله يعتمد تعاونا فعالا وناجزا من قبل أولياء الأمور أنفسهم. ولكن مثل هذه الظاهرة باتت مقلقة وتتكرر بكثافة في الأحياء المكتظة بالأجانب، حسب ما تشير له تقارير الشرطة، ولذا تؤكد بحوث ونصائح الشرطة على ضرورة تعاون الأهل معها وضمان إبعاد أبنائهم عن أجواء ممكن لها أن تربطهم مستقبلا بعالم الجريمة والانخراط في نشاطات العصابات.

فالضوابط التي يتزود بها المجتمع أبتداءا من العائلة والمدرسة ، ليظل مجتمعا متماسكا، يجب أن تكون متينة، ولكنها في نفس الوقت يجب أن تتمتع بالمرونة، فما ينبذه المجتمع وما يحظر أو ما يدينه، دائما ما كان مرئيا للغالبية من البشر، بحيث يمكن العيش في تراتيبية مقنعة من الروابط الاجتماعية، وجعل الشباب وبالذات المراهق منه يتعلم فوائد تلك الروابط ،ويقف عند المحظور منها ليجد في نهاية المطاف أن مجتمعة لا يخلوا من قوانين وأوضاع تعسفية ولكنها تشكل النسب القليلة في أعراف البشر الأسوياء ، وأن طريق الخير والسلام والتعايش الاجتماعي والحضاري هي المكتسبات الأولى التي رغم الصعوبات التي تعترضها ، تبقى مسلمات مقنعة لمن يريد أن يكون فاعلا وسويا وسط مجتمعه.

فرات المحسن

Related Posts