Lazyload image ...
2016-08-06

الكومبس – مقالات الرأي: مع تعاطفنا الكامل مع كل فرد أو عائلة لبنانية ممن شملهم قرار الترحيل من السويد، نجد أنه من الجبن والغباء تحميل مسؤولية ذلك للاجئين السوريين، كما فعلت بعض الصحف اللبنانية ومنها صحيفة الجمهورية التي كتبت بقلم ربى منذر مقالاً اليوم السبت 6 أغسطس بعنوان: “اللبنانيون في السويد يُطرَدون… ليقيمَ سوريّون مكانهم” المقال المليء بالمغالطات والبعيد عن الحقائق، وبدل أن يتعاطف مع العوائل اللبنانية المهددة بالترحيل بطريقة صادقة وواقعية، رمى بالمسؤولية على اللاجئين السوريين، ليساهم في زيادة المأساة التي لحقت بهم عندما أجبرتهم ظروف أسوأ حرب داخلية يشهدها العصر الحديث على الرحيل عن بلادهم وترك بيوتها وذكرياتهم وكل ما يتعلق بحياتهم.

إشارات الكراهية التي حملها المقال ضد اللاجئين السوريين لا يمكن أن يخدم قضية السبعين عائلة لبنانية المهددة بالترحيل من السويد، فلمصلحة من تدعي الكاتبة أنه ” بوجود السوريين والضغط على أوروبا، فضّلت دائرة الهجرة أن تطردَ اللبنانيين من بيوتهم ليقيمَ سوريّون مكانهم، ويحصلوا على المعونة المقدمة للعائلات اللبنانية”.

لتكرر في أماكن آخر نفس التهمة على اللاجئين السوريين ولكن بطريق مختلفة، على سبيل المثال عندما تقول “10 سنوات قرّرت السويد إلغاءَها من حياة أسَرٍ لبنانية، وكأنّه مكتوب على اللبنانيين أينما كانوا أن يدفعوا ثمنَ النزوح السوري”

كاتبة المقال، التي قد لا تدرك كم من الممكن أن يؤجج كلامها هذا، الغضب الشعبي في لبنان على اللاجئين السوريين، أغفلت عدة حقائق أهمها أن هذه العائلات اللبنانية لم تحصل على أي نوع من الإقامات في السويد، وتم رفض طلبات لجوئهم، واستنفذوا كل الفرص القانونية لبقائهم في السويد، وأن السويد ترحل بشكل دائم عائلات وأفراد من جنسيات مختلفة، وهناك حالات إنسانية مماثلة أو أشد قسوة بحق عراقيين وفلسطينيين من قطاع غزة ومن لبنان ومن العراق وغيرها رحلوا أو ينتظروا الترحيل.

في مقابلة أجرتها شبكة الكومبس مع المدير التنفيذي لمصلحة الهجرة مايكل ريبينفيك، بداية شهر يوليو الماضي قال بالحرف: “من لا يستحق الحماية يجب أن يتم ترحيله حسب القانون وبعد أن يستنفذ كل الفرص القانونية لمبرر قبول طلبه، حتى لو بقي في السويد عدة سنوات”، مشيراُ إلى أن “السويد لا تستقدم لاجئين جدد على حساب القدامى ممن رفضت طلباتهم، بل أن اللاجئين يأتون بأنفسهم، ومن يأتي إلى هنا يحق له تقديم طلب لجوء ومصلحة الهجرة تتكفل بدراسة طلبه”.

كلام المسؤول السويدي واضح، ويعني من جملة ما يعنيه أن قرارات قبول أو رفض طلبات اللجوء هو فعل مستمر ودائم ولا علاقة لجنسية أو فرد بأخذ مكان الآخر، والدليل أن حملات ترحيل اللاجئين ممن أصبحوا غير شرعيين بعد صدور قرار ترحيلهم، هي حملات أيضا مستمرة وموجودة قبل أزمة اللجوء الأخيرة، والتي لم يكن السوريين وحدهم هم سببها، بالإضافة إلى أن هناك أعداد أكبر من غير السوريين قدموا طلبات لجوء في السويد في السنوات الخمس الماضية.

لا شك أن قرار ترحيل فرد أو عائلة بدأت حياتها هنا حتى بدون إقامة، على أمل الحصول عليها، هو قرار جائر خاصة عندما يكون هناك أطفال أصبحت لهم مدارس وأصدقاء وحياة خاصة بهم. ولكن ليس بهذه الطريقة يمكن وقف أو التأثير على وقف هذه القرارات الجائرة.

ومع أننا لسنا مختصين بشؤون العلاقات الدولية بين الدول، قد لا نجد أنه من اللائق أن تتصل حكومة بلد ذات سيادة لتطلب عدم ترحيل رعايا لها رفضت طلبات لجوئهم من حكومة بلد آخر لم يمنحهم حق اللجوء.

يمكن أن يكون هذا الطلب معقولا في حال طرد عائلات لبنانية من دول خليجية كانت مقيمة ولها وظائف ومصالح، ورحلت بشكل مفاجئ وتعسفي لاعتبارات طائفية أو سياسية، ولكن الأمر بالنسبة للسويد مختلف، لأن السويد أصلا لا ترحل أي شخص مقيم أو غير مقيم إلا بقرار من المحكمة وبعد أن يتم استئناف القرار، وكل تكاليف المحاكمات بالمناسبة تدفعها الحكومة السويدية.

إذا الحل ليس عن طريق السفارة اللبنانية أو عبر حكومة دولة الرئيس أو وزراه الخارجية، الحل برأينا هو تفعيل الرأي العام السويدي أكثر، ومخاطبة الصحافة والاتصال بالمنظمات الحقوقية والإنسانية وتنظيم حملات راي عام من مدارس الأطفال المرحلين وغيرها من الأماكن المؤثرة. الفرص أمام هؤلاء ضئيلة للبقاء ولكن المحاولة بطرق حضارية وباستخدام الرأي العام يبقى الأمل موجودا.

ولأننا ومرة أخرى نظهر تعاطفنا مع كل شخص وعائلة مهددة بالترحيل، نطلب من الأبواق الصحفية المغرضة عدم استغلال مصائب ومآسي الناس في زيادة مصائب ومآسي ناس آخرين.

محمود آغا

مقالات الرأي تعبر عن رأي الكاتب وليست بالضرورة أن تتطابق مع رأي الموقع

Related Posts