Lazyload image ...
2016-07-10

الكومبس – مقالات الرأي: بأعصاب باردة قالها لي: سوف أخذ إجازتي لشهر ونصف تقريباً، ستتجمد خلالها ملفات العديد من طالبي اللجوء.  إنه كلام صديق لي، يعمل كموظف في مصلحة الهجرة.

لم أعرف كيف وبماذا أرد على ابتسامته تلك! هل أتناسى أنه صديقي وأقول ما في داخلي بالفم الملآن، خاصة بعدما أصبح الفرق شاسعاً بين من سيصدر قراره قبل أو بعد تاريخ 20 يوليو/تموز، نهار واحد أو ساعات قليلة، قبل الخروج إلى الإجازة، يمكن أن تفصل بين ملف وآخر، بين قرار يؤخذ على القانون القديم أو على القانون الجديد.

كلنا نعرف وكلنا يعي، حجم الضغوط التي يعاني منها موظفون أمثاله من كثرة الملفات التي أمامهم لكن هل يدرك هذا الصديق وكثيرون غيره في نفس منصبه ومهامه أن مصير الألاف من الأشخاص متوقف عليهم، على قلمهم وتوقيعهم؟
حسب العديد من المناسبات التي تحدثت بها مصادر من الهجرة، فإن هذه المصلحة تحاول اصدار قرارات لأكبر عدد ممكن من طالبي اللجوء قبل دخول دوامة القرارات المؤقتة، حت أن هذه المصلحة الحكومية لم تكن راضية تماماً عن القانون الجديد، لأن فيه إرهاق كبير لها.
لكن الصيف وإجازاته تشل عادة حركة المؤسسات الحكومية، وكل ما أتمناه أن يدرك من يريد الخروج لإجازته أن هناك أعداً كبيرة من اللاجئين ينتظرون منذ أكثر من سنة بأيامها ولياليها الباردة صدور قرار إقامتهم؟
هل يدرك صديقي وزملائه، أنهم عندما يذهبون للاستجمام في عطلتهم وملفات كثيرة ما تزال معلقة ومصفوفة في أدراج خزائن مكاتبهم أنهم يزيدون من مآسي طفلة، أم و أب زوج وزوجة؟

لا يعني ذلك أبداً ، أنه ليس من حق هؤلاء الموظفين أن يستمتعوا  بحقهم في الإجازة، لكن أن يقدروا على الأقل أن أولئك اللاجئين، ليسوا مجرد ملفات تحتوي أوراقاً وملاحظات، يقدرون أن هؤلاء المكدسين منذ فترات طويلة في كامبات اللجوء، يعاني الكثير منهم من وضع نفسي صعب، جراء طول الانتظار والجهل بالمستقبل والمصير، انتظار يضاف إلى هموم أخرى على أكتاف ذاك الذي فقد أبيه أو أبنه أو أخيه وهدم منزله وضاعت ذكرياته وأحلامه في حرب أو صراع هنا أوهناك، وفوق هذا كله، يتساءل البعض هنا في السويد ،في الإعلام وبين العامة، عن سبب كثرة المشاكل وزيادة حالات العنف في  مساكن اللاجئين؟

     هل يعون قبل أن يطرحوا مثل هذه التساؤلات، كم شخص بين اللاجئين فكر في الانتحار ووضع حد لحياته؟؟ على الأقل وفقط من خلال عملي الصحفي وتغطيتي لقضايا اللاجئين، سمعته عشرات وعشرات المرات

والآن جاء ما يطبق على نفس هؤلاء، موافقة البرلمان السويدي على تعديلات قوانين اللجوء تعديلات وصفت بالظالمة، جالبة معها عشرات الأسئلة، التي تدور في ذهن اللاجئ، هل سأحصل على إقامة أم لا، دائمة أم مؤقتة، هل يمكن أن ألم شمل عائلتي، وكم سأنتظر وأنا من الذي أصلا في حالة انتظار منذ وقت طويل؟ وإلى ما هنالك من الأسئلة، التي لا يحملها معه صديقي الموظف في مصلحة الهجرة وهو يتمتع بعطلته. عطلة سعيدة يا صديقي… أما أنتم أيها اللاجئون فما عليكم إلا المزيد من الانتظار…
هاني ن

المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة أن يتطابق مع رأي الكومبس

Related Posts