Lazyload image ...
2015-10-28

منبر الكومبس: أحدثت جريمة مدرسة “كرونان ” في منطقة ترولهاتان صدمة كبيرة على مستوى الرأي العام في كل السويد، فيما اهتمت وسائل الإعلام العالمية بها، تزامنا مع ما اكتسبته السويد من سمعة دولية عن انسانيتها وتعاملها اللائق مع حاجة آلاف الهاربين من الحروب، ومع سياسة الكرم النسبي في منحهم مكانا آمنا.

الجريمة التي ارتكبها أحد الشبان المتأثرين بالفكر العنصري، وقتل على يد الشرطة وهو يحمل سيفا يقطر دما، ويحاول قتل المزيد، أعادت للأذهان خطورة التراخي عن مكافحة العنصرية والفكر العنصري البغيض الذي يمكن أن يستشري بالمجتمع ويفكك أوصاله.

مواقف جماعية وفردية عديدة ظهرت بشكل تلقائي وعفوي عبرت عن إدانة العملية وأعادت تأكيد طبيعة السويد ومجتمعها المسامح الرافض لكل أشكال الكراهية والعنف، ولكن وبنفس الوقت قد تكون هذه الجريمة مؤشرا إضافيا على مسؤولية الجميع ومسؤولية كل فرد في تحصين المجتمع من هذه الآفة.

هذه الجريمة تذكرنا بجرائم أخرى من نفس الطابع، مثل جريمة النرويجي انديرس بريفيك التي حصدت أرواح أكثر من 70 شخصا أغلبهم شبان في مقتبل العمر، وجريمة “رجل الليزر” في بداية تسعينيات القرن الماضي والذي كان يتصيد ضحاياه أيضا على أسس لون بشرتهم. هذه الجرائم المتصلة تذكرنا بأن البشرية لا تزال ومهما تطورت تحمل رواسب أفكار بغيضة تقسم الناس إلى مجموعات بحسب أشكالها ومعتقداتها.

سيف العنصرية الذي استخدم في جريمة مدرسة “كرونان ”  وقضى على الشاب لافين إسكندر ( 20 ) عاما، وعلى الطفل أحمد حسان ( 15 ) عاما، وجرح أشخاص آخرين، يجب أن لا يشهر مرة أخرى، ومسؤولية عدم إشهاره مسؤولية جماعية، قد تكون من أهم أولويتها القضاء على البيئة التي تملئ رؤوس الشباب بالأفكار المتطرفة والعدوانية، وهذه مسؤولية سياسية بالدرجة الأولى، كما يقع علينا أيضا نحن اللاجئين والمهاجرين والقادمين القدامى والجدد مسؤوليات كبيرة، أهمها رفض ومحاربة أجواء الكراهية التي بيننا، والتفافنا حول القيم التي بنيت عليها السويد، قيم التسامح والعدالة الاجتماعية، والحريات والديمقراطية.