Lazyload image ...
2017-05-27

منبر الكومبس: يعتقد البعض، أن عدم انفعال وحماس السويدي، وهو يتحدث عن موضوع يخص السويد، هو نقص بالوطنية، أو عدم اكتراث بقضايا البلد الذي ينتمي له. ويستغرب البعض الآخر عندما يشارك أو يوافق أحد السويديين رأيا سلبيا عن السويد.

وعندما يقوم شخص سويدي بفعل جريمة، أو يقترف أي جنحة أخلاقية، لا تفكر الصحافة ووسائل الإعلام بأن الكرامة الوطنية السويدية سوف تهان وتهتز وتتمرغ بالوحل، في حال قررت الصحافة نشر الخبر المتعلق به لأنه سويدي.

فهل نعتبر أن السويديين لا يملكون شعورا وطنيا؟ وأن هذا الشعور لا يظهر إلا في مباريات كرة القدم أو هوكي الجليد؟

الجواب طبعا لا، بل على العكس كلما ازداد الشعور بالوطنية كلما تناقص الإحساس بالتعصب، لأن التعصب هو من علامات الجهل، وحب الأوطان مرتبط بالمسؤولية عن الحفاظ عليها وضمان تقدمها وازدهارها.

في المقابل نرى ومن خلال بعض التعليقات مدى الافراط الوطني عند فتح نقاشات او حوارات على الفيسبوك بين مجموعات تنتمي إلى دول عربية مختلفة، والأدهى من ذلك عندما تتخذ هذه النقاشات اتجاهات طائفية، ليصبح التعصب والجهل واضحاً وله جنود وضباط يدافعون عنه، في معارك فيسبوكية محتدمة الوطيس.

من المؤكد انه لا يوجد تعميم، في الحالتين فليس كل السويديين يمارسون حب بلادهم بطريقة حضارية، خاصة مع وجود موجة النازية الجديدة، وليس كل العرب او الشرقيين هم متعصبون بشكل أعمى لبلادهم وطوائفهم، ولكن للأسف لا يمكن إخفاء هذه الحقيقة.

ممارسة حب الوطن قد يكون لها معاني وتصرفات جدا بسيطة تبدأ وعلى سبيل المثال بعدم رمي القاذورات في الشوارع والحفاظ على البيئة وترشيد الاستهلاك وقد لا تنتهي بإدراك أهمية دفع الضرائب والمساهمة بالقرارات التي تهم مستقبل البلد من خلال المشاركة السياسة ضمن مختلف المستويات، أي بكلمات أخرى الشعور بالمواطنة وممارستها، من خلال معرفة الحقوق والواجبات. وهذه ممارسة يستطيع فعلها أي إنسان مقيم على الوطن السويدي الجديد، وليس هناك من داعي لأن يكون سويدي الأب أو الجد، أو أن يكون أبيض البشرة وأشقر الرأس.

تقبل العيش ببلد جديد يتطلب أيضا التنازل عن مفاهيم قديمة، وتغيير المفاهيم لا يتطلب بالضرورة تغيير الشكل أو المظهر الخارجي أو تبديل المعتقدات والعادات والتقاليد.

من أهم ما يجب التنازل عنه هو تقبل وجود صحافة مستقلة وحرة ومسؤولة في السويد تختلف نهائيا عن إعلام الأبواق والتدليس والكذب وإخفاء الحقائق، لأن الصحافة هنا ترتبط أولا وأخيرا بمهمة الكشف عن الحقائق وعدم إخفاء ما يجري بحجة الحفاظ على المشاعر الوطنية، فهذه مشاعر زائفة أمام مهمة كشف الحقائق.

 

رئيس تحرير شبكة الكومبس الإعلامية

د. محمود صالح آغا

Related Posts