Lazyload image ...
2014-02-04

 

منبر الكومبس: هناك من استغرب ورفَضَ قبول فكرة وجود ” نقص فاضح ” في الخدمات المقدمة الى طالبي اللجوء في السويد، من قبل الشركات الخاصة المتعاقدة مع مصلحة الهجرة.

منبر الكومبس: هناك من استغرب ورفَضَ قبول فكرة وجود ” نقص فاضح ” في الخدمات المقدمة الى طالبي اللجوء في السويد، من قبل الشركات الخاصة المتعاقدة مع مصلحة الهجرة.

حتى أن البعض، أراد أن يكون ” ملكيّاً أكثر من الملك “، فهاجم اللاجئين الفارين من الحرب، ووصفهم بأنهم ” بطرانين ” و ” يريدون فنادق خمس نجوم “، فيما ذهب البعض الآخر الى إتهامهم بأنهم ” ناكري جميل “.

المُلفت أيضا أن بعض المهاجرين القدامى، لا يُصدقون ما يحدث الآن، لانهم يقيسون الأمور بما كانت عليه سابقاً، ولا يُدركون أن تغيرات جوهرية حدثت في نظام الإستقبال، بسبب توكيل حكومة يمين الوسط الحالية، إدارة هذه المجمعات الى الشركات الخاصة، وفق عقود مع مصلحة الهجرة، تكلف الدولة السويدية مئات ملايين الكرونات سنويّاً.

لا أحد يشّك في كرم الدولة السويدية العريق في إستقبال اللاجئين، وحسن التعامل معهم، لكن الذي يحدث هو أن هذه الشركات رغم أنها وقعت على شروط الجودة، إلا أن ما يهمها في الأخير هو مقدار الربح الذي ستجنيه، لذلك يتعمد البعض منها، تقديم خدمات سيئة للغاية، للتوفير وزيادة الربح، كما حدث في أكثر من مكان.

الصحف الصادرة باللغة السويدية نفسها، نشرت أكثر من مرة حول ذلك، وقدمت نماذج وحالات يصعب فهم كيف أنها تحدث في السويد.

رد فعل بعض القراء، على ما ينشره ” الكومبس ” حول الموضوع، يعكس طريقة تفكير شريحة قد تكون واسعة من المهاجرين، ترى الأمور بمنطق ( الأبيض و الأسود )، وهو أن من غير الجائز أو اللائق إنتقاد أي ظاهرة سلبية في السويد، إنطلاقاً من ” عقدة النقص ” غير المبررة بأننا ” أجانب ” و ” ضيوف ” على هذا البلد.

 

ويسارع البعض لإطلاق الجملة المشهورة: “من لا تعجبه الأوضاع في السويد عليه أن يرحل إلى بلده”، أو أن يقول لك آخر: “في ناس بتموت من البرد والجوع وانتم لا يعجبكم شيء هنا”.

ونسأل هنا: هل يجب أن يغلق فم أي طالب لجوء، في كل مرة يريد أن يطالب بحقوقه البسيطة كإنسان، وهل يجب ان يبرد ويجوع من اجل أن تزيد شركات الخدمات من أرباحها؟

المنطق والواقع هنا في السويد ينطلق في معالجة مثل هذه المسالة من منطلق إنساني أولا، ومن منطلق ان جميع الناس المتواجدين على أراضي هذه الدولة متساون في القيم الإنسانية امام القانون السويدي، ونحن في الكومبس كجهة سويدية إعلامية، رغم أصولنا المهاجرة، نعتّز ونقدر عاليا ” سويديتنا ” ولا ندير الظهر لأصولنا التي هي الأخرى مبعث إعتزاز لنا.

واحدة من أهم أسس الديمقراطية الحقيقية القائمة في السويد، هي حرية الصحافة، وحقها، لا بل واجبها المهني وحتى الإنساني، في كشف الحقائق وتقديمها للرأي العام ليكون على معرفة بها. فما يجري في بعض ” الكمبات ” هو حقاً معيب لسمعة السويد الرائدة في استقبال اللاجئين.

همسة في آذان ” الملكيين أكثر من الملك “: ” ثقافة الإنسان السويدي لا ترى في النقد شتيمة، بل حِس حضاري”، لذلك يكفي ممارسة طقوس ” جلد الذات ” في تعليقاتكم فهي ليست سوى مفردات في قاموس قديم تكدس الغبار عليه، جرى تأليفه بمنطق وقيم وأفكار عفى عليها الزمن.

 

1466020_789887914361352_1119695474_n.jpg

نزار عسكر

nazar@alkompis.com