Lazyload image ...
2013-06-15

 

الكومبس – مقالات الرأي: تصريحات وزيرة التطوير والتعاون الدولي السويدية، غونيلا كارلسون، أمس، بشأن تقليص المساعدات المقدمة للفلسطينيين، أثارت موجة من التساؤلات تتعلق أولا بتوقيت هذه التصريحات التي جاءت بعد يوم واحد فقط على انتهاء زيارة قامت بها إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، وثانيا بالمبررات التي ساقتها هذه التصريحات والتي اعتبرها البعض متناقضة مع تصريحات أطلقتها الوزيرة في رام الله قبل ثلاثة أيام.

 

الكومبس – مقالات الرأي: تصريحات وزيرة التطوير والتعاون الدولي السويدية، غونيلا كارلسون، أمس، بشأن تقليص المساعدات المقدمة للفلسطينيين، أثارت موجة من التساؤلات تتعلق أولا بتوقيت هذه التصريحات التي جاءت بعد يوم واحد فقط على انتهاء زيارة قامت بها إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، وثانيا بالمبررات التي ساقتها هذه التصريحات والتي اعتبرها البعض متناقضة مع تصريحات أطلقتها الوزيرة في رام الله قبل ثلاثة أيام.

الوزيرة كارلسون حملت، أمس مسؤولية فشل تحقيق الجدوى المرجوة من المساعدات السويدية المقدمة للفلسطينيين إلى طرفي النزاع، وقالت متسائلة:

– “هل يستحق استمرارنا في محاولة بناء تهيئة شروط التوصل إلى حل الدولتين إذا كانت إسرائيل والفلسطينيين لا يريدون بأنفسهم الذهاب إلى طاولة المفاوضات لتحقيق السلام القائم على حل الدولتين؟”

فيما ألقت الوزيرة السويدية المسؤولية بشكل واضح على عاتق إسرائيل في تصريحات سابقة نشرت لها يوم 13 من الشهر الجاري أي قبل يومين فقط، حيث قالت ” موقف السويد واضح: الاحتلال يجب أن ينتهي”

وأضافت في حديثها لموقع القدس دوت كوم: ” آمل أن الوقت قد حان للعمل من جانب الإسرائيليين، لأني اعتقد ان دافعي الضرائب السويديين، لن يقبلوا بدفع ما يمكن اعتباره تمويلا للاحتلال، لهذا نأمل بأن تجري عملية السلام لأن من شأن ذلك تغيير الوضع برمته”.

الفلسطينيون بحاجة إلى الحرية وليس إلى المال

وبغض النظر عن انسجام أو تناقض المبررات التي ساقتها الوزيرة في إعادة النظر بحوالي 200 مليون كرون سويدي من أصل 700 مليون (108 مليون دولار) تدفعها السويد سنويا للفلسطينين، فإن هذه التصريحات، يجب أن تبين للراي العام السويدي، ولدافعي الضرائب السويديين بأن الشعب الفلسطيني لا يستجدي المساعدات لأنه شعب معاق، وبدون موارد وامكانيات، بل لأنه شعب تحت الاحتلال لا يستطيع التصرف بموارده المصادرة، ولا يستطيع استخدام امكانياته المكبلة، وإن هذه المساعدات الشحيحة جدا بالنسبة لما يتطلبه شعب، لكي يحافظ على كرامته وحريته ويحمي وجوده، قد تكون فعلا موجهة لمساعدة إسرائيل في التخلي عن مسؤولياتها كقوة احتلال

من حق المواطن السويدي أن يعرف لمن تذهب الأموال التي يدفعها من جيبه، هل هي فعلا تساهم في بناء السلام وشروطه، أم أنها تريح الاحتلال وتخفف من فاتورته.

حسب الاتفاقيات والمعاهدات الدولية تتحمل الدول التي قامت باحتلال أراضي غير اراضيها بتأمين مستلزمات سكانها من خدمات تعليمية وطبية ومعيشية وغيرها. فيما تعد الحالة الفلسطينية، حالة غريبة وعجيبة من نوعها، إسرائيل تحكم الأرض وتقيد حركة الشعب وتمارس الاحتلال الاستيطاني بشكل يومي وممنهج، بالقابل يتحمل المجتمع الدولي مسؤولية إبقاء الشعب الفلسطيني ضمن حدود الكفاف، ليكي فقط يعيش ويتنفس، بدون أن تتوفر لهم ظروف ليس فقط التطور والإنماء بل أيضا متطلبات البقاء على أرضه، والمحافظة على هويته ووجده كشعب وكبشر

في دولة مثل السويد، لا تستطيع حكومة أو وزارة التصرف بموارد البلد دون موافقة الهيئات التشريعية والقانونية ودون وجود مزاج ايجابي من قبل الراي العام، الوزيرة السويدية لم تكتشفت فجأة أن “الأموال المرصودة لبناء القدرات، ستتبدد طالما ان الطرفين الفلسطيني، والإسرائيلي لا يرغبان في الانخراط بمحادثات سلام”. بل رأت أن الرأي العام السويدي يجب أن يطلع على جزء من الحقيقة، ولأنها لا تستطيع أن ترمي اللوم على الاحتلال عبر تصرحها للإذاعة السويدية في ستوكهولم، كما فعلت في رام الله، وجدت أن تحمل الطرفين المسؤولية، تماما كما تفعل معظم الدول الغربية، التي تخشى من إغضاب إسرائيل وإزعاجها

وها هي تحتمي بالدفاع عن أموال دافعي الضرائب، ولا تريد أن تساوم على ما هو مخصص من ميزانية الدولة للمساعدات الخارجية، عندما قالت: “لا أريد المساومة على المال السويدي، لكنني أتبنى فقط رؤية دافع الضرائب السويدي، الذي يريد نتائج، وفي حال عدم وجود فرص لنتائج، اذا يتعين علينا تحمل عواقب ذلك”.

مواقف أحزاب المعارضة

الحزب الإشتراكي الديمقراطي السويدي أكبر أحزاب المعارضة، أدان تصريحات الوزيرة كارلسون، في حين وصفها حزب اليسار السويدي بأنها “استفزازية”.

وقال المتحدث باسم الحزب الاشتراكي الديمقراطي، كينيث فورسلوند: “من الخطأ ترك الفلسطينيين بالطريقة التي تقترحها الحكومة”. فيما قال المتحدث باسم حزب اليسار هانز ليند، بأن مقترح كارلسون “هو بالتأكيد تحركٌ وسيرٌ في الاتجاه الخاطىء”.

وأضاف قائلا: “على السويديين زيادة مساعداتهم الانسانية لدعم بناء الدولة الفلسطينية.. بسبب الاحتلال الإسرائيلي، يمكننا بالفعل ادراك مدى الحاجة الى الدعم الخارجي، والمساعدة التنموية في الأراضي الفلسطينية.

نصف الحقيقة لا يكفي

ومع أن مواقف هذه الأحزاب قد تدخل في نطاق إما المبادئ من ضرورة عدم ترك الشعب الفلسطيني بدون حرية وبدون مساعدات أيضا، أو من ضمن لعبة المناورات و الاستغلال السياسي، يبقى من الضروري أن يعرف المواطن السويدي كل الحقيقة وليس فقط الجزء الذي يريد السياسيين إظهاره والتركيز عليه

د. محمود الآغا

المقال لا يعبر بالضروروة عن رأي الموقع