Lazyload image ...
2015-12-11

الكومبس – مقالات: عندما غادرتُ موطني الأصلي  مجبرا وليس مخيراً وتركت وطني (اليمن) الذي  تربيت وترعرعتُ فيه، وطأت قدمي في أرض السويد وكنت أسمع عن العنصريين والأحزاب  المعارضة  للمهاجرين الكثير.

وكنت ضمن ما أسمعه في هذا الإطار إن هذه الأحزاب تتعامل بفوقية وعنصرية مع أبناء الأقليات الأجنبية التي تقيم على أراضيها خاصة إذا كان أبناء هذه الأقليات ينحدرون من بلدان فقيرة بالمقارنة بينها وبينهم، بسبب إحساسهم بأن هؤلاء البشر عالة عليهم وعلى بلادهم، كذلك إحساسهم بأنهم العرق الأسمى.

ولكن خلال تواجدي في دولة السويد إتضحت لي صور أخرى أكثر وأعمق مما قيل ومختلفة عن ما سمعته. كنت أفكر مع نفسي اذا كانت بلدان هذه الأحزاب هي الأخرى عنصرية فلماذا تستقبل سنوياً، مئات ألوف الهاربين من الظلم السياسي والإجتماعي والطائفي؟

ورغم هذا وذاك، فانا وغيري الكثيرين لا نتعجب عندما نسمع من آن لآخر حوادث بدوافع عنصرية بحتة تحدث هنا وهناك. فمثل هذه الحوادث هي أمور متوقعة ونتائج طبيعية لانتشار الفكر العنصري المتطرف على مدى سنوات طويلة. فلم تعد مثل هذه الاعتداءات شيئاً مستغرباً.

في مقابل كل ذلك، هناك كما أعتقد حقيقة لمستها من خلال وجودي في السويد، وهي أن العديد منّا هم أكثر عنصرية من عنصريي البلد.
عندما انتقلتُ للسكن في أحد الكامبات وجدتُ العنصرية والحقد بين اللاجئين أنفسهم  فاليمني يحمل الحقد والكراهية لاخوه اليمني وكذلك السوري والعراقي بسبب الانتماء  الديني أو الطبقي أو الفكري ولم يكد يمر يوم دون أن تحدث أعمال شغب ومشاجرات بين اللاجئين أنفسهم.

عندما تركنا أوطاننا هرباً من الموت تركنا كل شيء خلفنا ركبنا قوارب الموت ومازلنا نحمل العنصرية المقيتة التي هي سبب تدمير أوطاننا. فنحن  مصابون بنوع ليس بالهين من العنصرية بينا .. وهو ما اسميه بالعنصرية الطبقية والدينية، وهي أكثر قبحاً عن النموذج الذي نتحدث عنه ليل نهار .. لأنه نوع من العنصرية الخفية التي تفشت بيننا  إلى الحد الذي صرنا معه نعد الكثير من الممارسات العنصرية حقا طبيعياً وشيئاً عادياً من حق البعض أن يمارسه في تعامله مع الأخرين من أبناء وطنه وبني جلدته لتميزهم.

 يتناسون أن الإنسانية وانتسابنا لها كبشر هي في حد ذاتها مصدر عزتنا وكرامتنا جميعا نحن مصابون أكثر من ما أصاب من كنت تتقزز بسماع حوادث عنصريتهم غير المقبولة من الشعوب الأخرى.

اتركوا العنصرية جانبا وعيشوا حياةً يملأها الحب والسلام والإخاء  فالحياة لا تستحق ذلك أبدا.

 
محمد المجيدي


المقالات تعبر عن رأي كتابها وليس بالضرورة عن الكومبس

Related Posts