Lazyload image ...
2015-10-23

الكومبس – مقالات الرأي: للوهلة الأولى وانا اقرأ كلمات الخبر العاجل جداً على صفحة الكومبس الالكترونية عن الجريمة البشعة التي حدثت في مدرسة كورنان  ببلدية ترولي هاتن صباح أمس التي أودت بحياة ابرياء لا ذنب لهم، تحجرت مقلتاي، ودموعي تجمدت في مكانها من هول الصدمة لأني لم أتوقع أن اسمع شيء من هذا القبيل ابداً وخاصة في مثل هذا المكان مكان التعليم الخاص بالأطفال.

حقاً .. لم استوعب تلك الرواية التي تقرأها عيناي رجل ملثم يحمل سيفاً كما لو أنه يمثل شخصية (زورو) يقتحم المدرسة ويدخلها ويصل للصفوف دون ان يستوقفه احدهم.

تخيلت لو ان هذا الموقف واجه اطفالي وهم في مدارسهم .. كدت أفقد عقلي  فقط من مرور الفكرة.

لم اعد أدري ماذا علي أن اقول او ان افعل ..!!

عندما قررت الهجرة والانتقال للعيش في السويد لم يخطر ببالي ابداً ولو لحظة احتمالية حدوث أو سماع خبر مثل هذا الخبر في بلد مثل السويد بلاد السلام وبلاد القانون بلاد التعايش والاندماج.

اختياري للعيش في السويد كان فقط لأجل حماية اطفالي من الحروب والتهديدات المباشرة وغير المباشرة . اظن الكثيرين من المهاجرين وخاصة منكوبي الحروب يبحثون عن ارض تحميهم وتحمي اطفالهم بالدرجة الاولى.

كيف لي ان لا اقلق بشأن اطفالي بعد اليوم وهم يبقون في  المدرسة  اغلب وقتهم؟؟!!

ابنتي جُمانا ذات الاثني عشرة عاماً انصعقت عند سماعها الخبر وعبرت لي بكل صراحة انها خائفة ولا تستطيع الذهاب للمدرسة بعد اليوم.

سألتني سؤال صريح مباشر .. كيف لي ان اضمن ان لا يدخل المدرسة شخص مقنع او ملثم او بشكل اخر ويقوم بقتلنا كما فعل ذلك الجاني ذاته مع الطلاب والمدرسين؟؟!!

مدارس السويد لا يوجد فيها اسوار اسمنتية ولا ابواب حديدية ولا حتى حراسة في بوابة المدرسة الرئيسية مثل مدارسنا التي تعودنا عليها في اليمن. فكيف ستستطيع المدرسة حمايتنا من هذه المخاطر؟

حاولت تهدئتها وازالة مخاوفها  لكنها استطردت حديثها بسؤال اذكى من السؤال السابق : ما كانت دوافع هذا القاتل؟

اخبرتها بصدق انها كانت اهداف عنصرية لأنه لا يريد ان يبقى المهاجرين في السويد.

فأجابتني هذا يعني ان المشكلة لم تنتهي بقتل الشرطة للقاتل.. فهناك كثيرين مثله سيقومون بمحاولة تكرار الجريمة في مكان اخر ولو في وقت متأخر. فاستطردت كلامها انها تعرف انه يوجد حزب عنصري اسمه سفاريا ديموكراتنا.

فأنا اعلم علم اليقين ان هذا الحزب سفاريا ديموكراتنا يشحن الكثيرين من السويديين كباراً وصغارا بالعدوانية تجاه المهاجرين في كل مكان و لقد تعرض اولادي للعنصرية عندما كانو في احدى المدارس في احدى البلديات السابقة والتي كانت السبب الرئيسي في انتقالنا منها لبلدية فيها العنصرية اقل!

ما حدث اليوم جعل من ابنتي ترفض النوم بمفردها واخبرتني انه لن تذهب للمدرسة مجدداً وطلبت مني ان لا اتركها في المنزل وحدها رغم ان المدرسة تبعد عن منزلنا مسافة 500 متر لا اكثر.

لم استطيع ايجاد أي رد مقنع يثبت لأبنتي يقنعها بأنها ستكون دوماً في أمان داخل مدرستها ولا شيء سيصيبها.

لأني ببساطة لست واثقة من ذلك. فالجريمة لم تنتهي بعد.

الرعب دب في قلب كل طالب/ة يذهب للمدرسة خاصة طلاب المهاجرين لانهم المستهدفين بالدرجة الاولى.

يجب على الحكومة استعادة ثقة الطلاب الخائفين ومحاولة ايجاد طريقة عملية تثبت لهم بقدرتهم على حمايتهم اثناء تلقيهم للعلم وقيامهم بأنشطة المدرسة الخارجية من أي محاولة اعتداء مشابهه لهذه المحاولة او منعها قبل حدوثها ؟

فنحن كأباء وكأمهات نحتاج لتوضيحات صريحة عن كيفية حماية اطفالنا في المدرسة..!! الوضع خطير بل اخطر مما نظن ويجب ان نأخذ الحادثة كمؤشر  خطير لما يحدث في البلاد. ووجود حزب متطرف مثل حزب سفاريا ديمكراتنا الذي يناهض تدفق المهاجرين للسويد يمثل الصورة غير الحسنة عن السويد وانه يشوه حق حرية التعبير.

هذا الحزب بشكل او بآخر هو المسؤول عن تغذية بيئة عدم الترحيب والتعايش  بسلام مع  المهاجرين بالسويد.

ولقد تم ملاحظة ممارسة سلوكيات متطرفة من قبل اشخاص واطراف عدة تثبت مدة خطورة الامر وهذا قد يؤدي الى زعزعة امن البلاد والشعب معاً.

منى عواصه

مقالات الرأي تعبر عن رأي أصحابها وليس بالضرورة عن الكومبس