Lazyload image ...
2012-09-15

 

 

الكومبس – مقالات الرأي – أصبح من الواضح أن احتقانا شعبيا متراكما لدى العرب والمسلمين من سياسات الغرب المنحازة، كان ينتظر فقط شرارة لانفجاره على هذا الشكل القوي والواسع، بعد تصاعد حدة الاحتجاجات للتنديد بفيلم ” براءة المسلمين” المسيء للإسلام في عدة مدن وعواصم عربية وعالمية أسفرت عن سقوط قتلى وعشرات الجرحى.

 

الكومبس – مقالات الرأي – أصبح من الواضح أن احتقانا شعبيا متراكما لدى العرب والمسلمين من سياسات الغرب المنحازة، كان ينتظر فقط شرارة لانفجاره على هذا الشكل القوي والواسع، بعد تصاعد حدة الاحتجاجات للتنديد بفيلم ” براءة المسلمين” المسيء للإسلام في عدة مدن وعواصم عربية وعالمية أسفرت عن سقوط قتلى وعشرات الجرحى.

لا أحد يمكنه الاقتناع بأن زمرة سخيفة ووضيعة تقف وراء انتاج ونشر هذا الفيلم، أرادت لنفسها الشهرة من باب الإساءة لأهم وأعظم شخصية دينية لدى حوالي مليارين من المسلمين في العالم، هي سبب هذه الهجمات والاحتجاجات المتواصلة، أمام السفارات الغربية في الدول الإسلامية.

من حق الشعب الأمريكي البسيط أن يصدم من حجم وقوة ردة الفعل الشعبية في الدول الإسلامية، من عمل سينمائي بائس وغير لافت فنيا أو ثقافيا وليس له أي قيمة، ومن حق السياسيين الأمريكيين أن يشعروا بهول خيبة الأمل من نتائج الربيع العربي، بعد أن حاولوا ركوب موجته وتغيير مساره. أمريكا تشعر أنها محاصرة، والكثير من الأمريكيين يتساءلون الآن: لماذا نحن؟ هل هذا جزاء ما قدمناه لهم في ليبيا سابقا وما نقدمه لهم في سوريا حاليا؟

لكن الشيء الهام الذي غاب عن أذهان من أراد اللعب بمشاعير المسلمين، عن قصد وضمن سياق مؤامرة مسبقة، أو عن غير قصد وضمن سياق السخافة والممحاكمة، هو عملية تجديد الكرامة العربية المستمرة مند بدء الربيع العربي، هذا المستجد استطاع ليس فقط إزالة حاجز الخوف من الخروج إلى الشارع والتظاهر والتعبير عن الغضب، بل أيضا استطاعته فك التحالف المقدس الذي كان قائما بين ديكتاتوريات حاكمة في معظم الدول العربية وبين الولايات المتحدةـ تحالف ظاهر أحيانا وخفي أحيانا أخرى، يمنح الحماية للأنطمة مقابل الوصاية الأمريكية

سحب دول عربية مثل مصر للإمتيازات الأمنية المشددة حول السفارات الأمريكية قبل مدة وجيزة من الأحداث الأخيرة، وتحويلها من قلعة أمنية تشبه مركز عمليات ميداني إلى مبنى لسفارة عادية، هو مثال واضح على علاقة جديدة بدأت تتشكل بين الولايات المتحدة ودول الربيع العربي، علاقة خالية من الوصاية.

موجة الهجوم على السفارات الغربية في البلدان العربية، أثبتت حقائق عديدة منها وأولها أن الكتلة الشعبية العربية أصبحت تشكل قوة لا يستهان بها، خاصة إذا أحسن تنظيمها وتوظيفها، بشرط الابتعاد عن استخدام السلاح والقتل، لأن القتل مرفوض ويأتي بنتائج عكسية خاصة عندما يطال الدبلوماسيين والعاملين الأجانب.

الحقيقة الثانية هي إدراك الولايات المتحدة والغرب أن أسس التعامل مع الدول العربية يجب أن يتغير، بعد أن استطاع الشعب تغيير الحكام السابقين وكلاء الاستعمار وحلفاءه في المنطقة. وأن التعامل الآن يجب أن يتم على قاعدة نتائج ثورة كرامة قام بها الشعب ليس فقط ضد حكامه بل أيضا ضد الأعداء الخارجين وكيلهم بعدة معايير سياسية.

الحقيقة الثالة تتعلق بمواجهة أعمال مشابهة لفيلم “براءة المسلمين” قد تتكرر في المستقبل من قبل أشخاص يبحثون عن الشهرة، على حساب استفزاز شعور المسلمين، والتعامل مع هؤلاء المغامرين السخفاء يجب أن يتم بطريقة تعزلهم، ولا تعطيهم حتى حق الانتباه.

الخروج للاحتجاج على أعمال ملموسة وعملية تطال كرامة المسلمين والعرب بشكل ممنهج وتهدد حتى وجودهم، مثل استمرار احتلال القدس وتهويدها وتدنيس الأماكن المقدسة والاستمرار بانعاش المشروع الصهيوني الكبير، بدل أن يبقى العرب والمسلمين متهمين بسرعة الانفعال وسهولة الاستفزاز عن طريق أعمال سخيفة من نتاج يد رسام فاشل او كاميرا مخرج بائس

محمود الآغا/السويد

المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب