Lazyload image ...
2014-08-11

 

 

الكومبس – منبر: أتساءل من نحن كلما سمعت كلمة “أجانب” في هذه البلاد وأحاول أن أتأمل الصورة التي من خلالها نتلقى رسائل الأحزاب العنصرية.

 

 

الكومبس – منبر: أتساءل من نحن كلما سمعت كلمة “أجانب” في هذه البلاد وأحاول أن أتأمل الصورة التي من خلالها نتلقى رسائل الأحزاب العنصرية.

الأجانب ليسوا فقط العرب والمسلمين كما يسارع البعض إلى الاعتقاد بل انهم كل موجات الهجرة التي بلغت السويد واسكندنافيا من آسيا وافريقيا واميركا اللاتينية وبلدان أوروبا من ألمان وبولونيين ويوغسلاف من مختلف المكونات وروس وفنلندين وحتى قبائل السامر المتجولة سابقاً.

الصورة التي نبدو فيها لأول وهلة: مجموعات من “اللاجئين المنفعلين” الذين يتطيرون من النقد أو من مراجعة الذات وتكييفها مبالغين في الإصرار على ما نحن عليه دون البحث عن وسائل أخرى لإثبات الوجود من التفاعل والإبداع.

انا مثل كل لاجئ اب لدي أطفال يعيشون وسط المجتمع السويدي، وتتخذ تجربتي طابع التحدي المباشر اذ أعيش في مدينة صغيرة يتكون سكانها من 2500 سويدي وسويدية والعائلة المهاجرة الوحيدة وسط كل هؤلاء هي عائلتي.

منحني هذا المجتمع الصغير الود والثقة خلال أكثر من سبع سنوات من التعايش، ووجد الصغيران فرصة للعيش والصداقة والتعرف والشراكة في الدراسة والنشاط ولم يظهر على أي من الطفلين علامة تبرم او سؤال.

كنت ألاحظ بين فترة وأخرى كتابات ورموز تحت جسور المدينة وأرى رسوماً “غرافيتية” بألوان البخّاخ على الحيطان في زوايا منعزلة من المدينة، وقسم منها يشير الى رموز نازية وعنصرية.

وحين صورتها والدة الصغيرين وعرضتها في معرض نادي المصورين في المدينة لم يصدق بعض سكان المدينة أن في هذه المدينة الصغيرة يتبنى بعض أبنائهم فكراً عنصرياً مناوئا للأجانب.

وفي كل اللقاءات كنا نعتبر ذلك خطأ في توجهات المراهقين، ولكن حين بلغت طفلتي الخامسة عشر من العمر، وهي التي عاشت وسط صديقات سويديات وأمضت معهن مرحلتي الابتدائية والمتوسطة؛ و كن يتنافسن على صداقتها وعلى زيارتها ومشاركتها العزف على آلة البيانو وعقد الاحتفالات وحتى المبيت في بيتنا بعد استئذان عوائلهن.

وإذ بابنتي تشتكي وتبكي بكاءً مُرا من وجود حوارات عنصرية مضادة للأجانب عند صديقاتها وبخاصة بعد خطابات رئيس حزب سفاريا دمكراترنا Jimmie Åkesson النارية، إثر فوز حزبه بمقاعد في انتخابات البرلمان الأوروبي.

اتخذت ابنتي موقفا غاضبا وكادت تقاطع صديقاتها السويديات، والحق انني في البداية لم يكن لدي غير النصح والتوضيح حتى بلغت معها بعد تفكير وتأمل الى حل قوامه التالي: ان عليها ان تدافع عن الأجانب ليس بالغضب والمقاطعة بل بالتوضيح لهؤلاء المتعصبين ان في السويد من الأجانب من خدم السويد خمسين عاما وثلاثين عاما وعشرين عاما بتفوق وهم أطباء وممرضون وممرضات وعاملون في حقل الخدمة الاجتماعية وفنانون ومغنو هب هوب وموسيقيون ومعلمون ومعلمات ورسامون وموظفون ناجحون في كل مرافق الدولة.

وهم أجانب من كل أقوام الدنيا وقد حصلوا على الجنسية السويدية لأنهم يستحقون ذلك كتعبير من الدولة السويدية عن التقدير والعرفان.

قلت لها حاوريهن ولاتنفعلي وقولي لهن حتى أبرز الفنانين الذين تفضلوهم جدا مثل: فرقة Panetoz وليندا بيرا Linda Pira و Timbuktu و Jack Eriksson وغيرهم، هم من الأجانب المبدعين، وهكذا نحن الأجانب سكان هذه البلاد نخلق ونبدع وسنبقى.

فاروق سلوم

farouq@alkompis.com