Lazyload image ...
2014-04-30

الكومبس – مقالات: كأية أمة من الأمم، وكأي شعب من شعوب الأرض زخر العراق ومنذ أقدم العصور بأديباته وأُدبائه، وبفناناته وفنانيه، فمنهم من طواه الزمن ومحا ذكره النسيان، ومنهم من منعته التقاليد والأعراف من الظهور فمات في مهده، ومنهم من ركلته الجهالة (إن لم تفتك به) فركنهم التاريخ، بل قذف بهم فوق رفوفه الضائعة دون اكتراث، فلم يُذكروا حتى في هامش من هوامشه، لغفلة المعنيين ومحدودية مداركهم، وغيبة شجاعة المؤرخ. 

الكومبس – مقالات: كأية أمة من الأمم، وكأي شعب من شعوب الأرض زخر العراق ومنذ أقدم العصور بأديباته وأُدبائه، وبفناناته وفنانيه، فمنهم من طواه الزمن ومحا ذكره النسيان، ومنهم من منعته التقاليد والأعراف من الظهور فمات في مهده، ومنهم من ركلته الجهالة (إن لم تفتك به) فركنهم التاريخ، بل قذف بهم فوق رفوفه الضائعة دون اكتراث، فلم يُذكروا حتى في هامش من هوامشه، لغفلة المعنيين ومحدودية مداركهم، وغيبة شجاعة المؤرخ.

ناهيك عن استخفاف واحتقار حاملي راية الجهل والتخلف (وما أكثرهم وليومنا هذا دون استحياء) بالفنون الجميلة وآدابها تاركين ذكر هؤلاء الرواد تحت غبار الأيام وتراب النسيان وأديم الجهل، فصار من العسير بمكان أن نستقل آلة الزمن (التي لا نمتلكها) لتعيدنا الى من ضاعت سيرهم وفنونهم وآدابهم. فبات مستحيلاً والحال على ما هو عليه لأي باحث أو دارس أو مستقرئ أن يعثر على كتاب أو صفحة واحدة أو هامش على الأقل فوق رف ضائع لفنانة ضاعت، وما نفع تنظيف غبار الزمن هذا وتراب النسيان ذاك المتراكم على سطور ممحية، بل على سطورٍ لم تكتب.؟! لعل في الذكرى فحسب، ما يطمئن روحها.

ولكي لا نطيل على القارئ الكريم هذا السرد الإنشائي الذي لا يغني ولا يثمر وإنما يصيبه ويصيبنا بالملل ودوخة الراس كما هي حالنا في الشرق دائماً عندما نستمع قسراً للخطب الرنانة والمليئة بالجمل الفارهة الفارغة والمزخرفة بالمآثر والمنجزات ونحن في واقع الحال ما زلنا نتعثر ونكبو في طين تخلفنا وركوده، لكننا حريصون بأن نرجع وبخطى ثابتة وبحزم أكيد الى ما وراء الوراء.نستميحكم المعذرة سادتي الكرام لهذا الإستهلال عن واقعنا…. ونود أن نهمس في أذانكم همسة عشق للموسيقى ولمحة حب للشعر في سيرة مختصرة للفنانة المنسية الراحلة عنا … السيدة فخرية توفيق.

وقبل البدء نود أن نتقدم بشكرنا الجزيل للسيدة الفاضلة (سهير بهنام) التي لها الفضل الكبير في متابعة ونشر هذا المقال، فحين لقائها بالسيدة لمياء جمال ياملكي إبنة الفنانة فخرية توفيق من خلال إنتمائهما سوية للعمل في فرقة طيور دجلة، قد انتاب السيدة سهير بهنام شعور بالحيف والأسى حين وصلتها مكالمة هاتفية رقيقة باكية بأسى شفيف وحزن خجول وبدموع ندى وردة يتّمتها الأيام من دفء الأم وكنف حنانها من السيدة لمياء جمال ياملكي لتخبرها بأن السيدة التي عرضوا صورها قبل أيام في قناة الجزيرة ضمن برنامج خاص عن حياة الفنان الكبير الراحل الأستاذ منير بشير… هي والدتها.

من ترى هو المسؤول عن هذا النسيان؟! لفنانة درست ودرّست واندرس أثرها وهي التي مارست الموسيقى في زمن لم تكن تجرؤ المرأة فيه الدخول علانية هذا المضمار.؟؟ لذلك تركت قلمي ينساب ليحكي لكم عن هذه السيدة رغم شحّة المصادر والقنوات المتوفرة بين يدينا في أرض المنفى وسمائها بعيداً عن الوطن. فكان من العسير جدا أن أجمع من هنا وهناك ما توفر لي من مستمسكات وصور وتواريخ سحقتها عجلة الأيام، وعدم معرفتنا بأهمية التوثيق، ولصغر سني حينها ولقصر الفترة التي رأيت وعايشت فيها زوجة أخي الأستاذ جمال ياملكي السيدة فخرية توفيق حاولت أن ألملم ماعلق بذاكرتي وذاكرة أفراد العائلة الأحياء منهم. وبطلب من إبنة أخي الغالية لمياء جمال ياملكي لتسترد للتاريخ ما أضاعه التاريخ عن والدتها الفنانة السيدة فخرية توفيق، من مواليد عام 1935.

ولا ندري إن كان من سوء حظ هذه الطفلة أو من حسن حظها أنها أصيبت قبل دخولها المدرسة بفقدان بصرها وهي في سن السابعة من عمرها، ورغم ذلك فقد أكملت دراستها الإبتدائية بثقة وجدارة عاليتين 1949 حيث أهّلها ذلك مقروناً بعشقها وحبها الكبير للموسيقى والشعر لإكمال دراستها في هذا المجال والإلتحاق بمعهد الفنون الجميلة آنذاك كطالبة للفن والجمال تحت رعاية أساتذة كبار أكفّاء وتخرجت بأمتياز عام 1954 وبدأت بممارسة تدريس آلة العود بشكل خاص في منزلها بعد التخرج وعقد قرانها في نفس الفترة تلك على ابن خالتها أستاذ الموسيقى المعروف لدى جميع طلبة الموسيقى في العراق وفي العاصمة بغداد بالذات الأستاذ جمال ياملكي. الذي كان هو الآخر من أحد تلامذة الأستاذ الكبير الشريف محي الدين حيدر أحد المؤسسين الأوائل لمعهد الفنون الجميلة في العراق.كما كان صديقاً وزميل دراسة للمعلم الكبير الأستاذ جميل بشير.

نبذة عن حياتها القصيرة

كان لمهارة الفنانة في العزف وسرعة اتقانها لقراءة النوتة الموسيقية على طريقة (برايل) لمكفوفي البصر حضاً وافراً حيث تم تعين الشابة فخرية توفيق في الفرقة الخاصة بمحطة الإذاعة العراقية كعازفة على آلة العود فور تقديمها للعمل هناك عام 1956 كانت مولعة بمطالعة الكتب ولعدم توفرها بطريقة (برايل) في حينها كانت تطلب من زوجها واولاد خالتها أن يقرؤا لها بعد ان تسألهم عن عنوان الكتاب ومؤلفه . ومن ضمن الكتب التي يذكر ان قرأها ابن خالتها (كمال ياملكي) لها هي جميع مؤلفات جبران خليل جبران وكتاب هكذا تكلم زرادشت لفردريك نيتشه ومؤلفات جورج حنا وبعض من مؤلفات الفيلسوف الفرنسي ديكارت .ولا ندري اية كتب قرأ لها زوجها الراحل.

كان لها ميل شديد للشعر وكذلك زوجها الاستاذ (جمال ياملكي) وبدا ذلك التأثير واضحا حين سميا ابنهما البكر (بايرون) نسبة الى الشاعر الانكليزي المعروف (اللورد بايرون) كما وسميا ابنتهم الاولى (غلواء) نسبة لعنوان ديوان الشاعر اللبناني (الياس ابو شبكة).

كانت شديدة الحس بمن حولها ولطالما تعرفت على الزائر قبل اخبارها . ذات شخصية قوية مما جعل الاخرين لا يشعرون بعوقها.

ونقف هنا حائرين لا ندري ماذا نقول عن هذه السيدة التي محت ذكرياتها ومستمسكاتها النار التي شبت في دارهم بعد وفاتها وهي لم تكمل بعد الرابعة والعشرين من عمرها.

سيروان ياملكي

anställd56.jpg

ticket4849.jpg

السيدة فخرية1.jpg

شهادة الامتحان.jpg

شهادة عدم المحكومية.jpg

شهادة قرأة النوتة والجنسية.jpg

شهادة موسيقى1954.jpg

Related Posts