Lazyload image ...
2014-12-20

الكومبس – مقالات: إنعكاسات سياسية وأمنية خطيرة قد يفرزها العمل الإرهابي الذي تعرضت له مجلة شارلي ايبدو الفرنسية الساخرة، ظهر اليوم، والتي كانت حصيلتها الأولية من الضحايا 12 قتيلاً، وعدة جرحى، قد ترفع إصاباتهم الخطيرة من عدد القتلى، اذ ما ثبت علاقة تلك العملية بالمجموعات الإسلامية المتطرفة.

تلك الإنعكاسات لن تكون قاصرة على فرنسا، بل ستمتد بكل تأكيد الى دول أوربية أخرى، تحذر هي الأخرى من المخاطر الإرهابية المتوقعة لتي تواجهها، فمثل تلك الدول التي تكفل دساتيرها العريقة حرية الفكر والتعبير لن تسمح بأي شكل من الأشكال بأن تتحول الى ساحات لأعمال دموية مثل تلك التي تشهدها مناطق صراع كثيرة في العالم.

فرنسا بأسرها وعلى مستوى رئيسها فرانسوا أولاند والعالم لاحقاً، أبدوا تأثرهما البالغ بالهجوم الإرهابي الذي لحق بالصحيفة والتي لم تشهد البلاد مثيل له بعدد الضحايا منذ العام 1995، بحسب وسائل الأعلام التي إهتمت بنقل تفاصيل الحادث.

إجتماع طارىء ستشهده فرنسا اليوم على وزن قياداتها العليا، للتباحث في الخطر الذي جرى التوقع له في السابق، بمشاركة أولاند نفسه، الذي وعد بأنه لن يسمح بحدوث مثل هذه الأعمال الإرهابية في بلاده وبأنه سيلاحق منفذي العملية بعد فرارهما بنجاح.

والتساؤلات تدور هنا حول جدوى ملاحقة منفذّي عملية إرهابية، حرضهما في الغالب على إقتراف مثل هذه العملية، أفكار إنتقامية، تشهد إنتشاراً سريعاً كالنار في الهشيم. فمطاردة أمريكا لرموز وقيادات تنظيم القاعدة وغيرها من المجاميع الإرهابية دام سنوات طويلة، كانت خلالها تعلن عن مقتل قيادي بين الحين والآخر، لكن ذلك لم يتسبب في إنهاءها، بل توالدت حركات أكثر خطورة وإجراماً.

وقوع أي عمل إرهابي في أوربا بشكل عام، مهما كان عدد ضحاياه لن يمر مرور الكرام، فما بالنا لو كانت حصيلة القتلى حتى الآن 12 شخصاً، قتلوا برشاش شخصين مسلحين ملثمين، تمكنا من دخول مبنى المجلة وإطلاق الرصاص على العاملين فيها، ثم قتل الشرطيين أثناء خروجهما. عشر دقائق دامية، خطفت الأرواح وهزت فرنسا والعالم.

المحللون السياسيون، أبدوا تخوفهم من زيادة فوبيا الإسلام او فوبيا العرب أو فوبيا المهاجرين، التي بدأت تمتد في دول أوربية عدة، وذلك أمر ليس خافياً على أحد، فالتطورات المتسارعة التي بدأ يشهدها العالم جراء نمو وإنتشار الجماعات الإسلامية المتطرفة والجرائم الإنسانية التي تقترفها، صعدّت من “فوبيا المهاجرين”، التي ستصب في صالح الأحزاب والجماعات اليمينية المتطرفة في جميع أنحاء أوربا، التي بدأ نجمها هي الأخرى بالسطوع، توازياً مع سطوع نجم الجماعات الإرهابية الإسلامية، إذ أنهم بشكل أو بأخر يمدون اليمينين المتطرفين بالأسباب القوية لبقاءهم وأستمرارهم في مسعى يهدف الى تقسيم العالم الى قطبين متطرفين، لا رابح فيهما.

مثل هذا العمل الإرهابي في فرنسا، يرفع من شعبية الأحزاب والجماعات اليمينية والنازية المتطرفة الى درجات كبيرة، قد تفوق التوقعات، ما يمكنها من الوصول الى دفة الحكم والمشاركة في تشديد قوانين الهجرة والمهاجرين وفرض قيود صارمة عليهم، كما حصل في فرنسا نفسها بفوز الحزب اليميني والسويد والدنمارك ودول أوربية آخرى.

ولا يقتصر الأمر على تلك الأحزاب فقط، بل على الأحزاب الديمقراطية الأوربية التي بدأت هي الأخرى تتنبه لخسارة شعبيتها بسبب سياساتها المتسامحة مع المهاجرين، وأمام تلك الخسارة لن يكون بمقدورها غير التفكير من جديد في ما يعيد ثُقل الموازين إليها، كما يحصل مع حزب المحافظين في السويد، الذي يدعو الكثير من قياديه الى إعادة النظر بقوانين الهجرة وتشديدها بعد أن أثبتت الإنتخابات الأخيرة ان نحو 12 بالمائة من ناخبيه، أداروا ظهورهم للحزب وصوَتوا لصالح حزب سفاريا ديموكراتنا المناهض لسياسة الهجرة والمهاجرين.

ومنذ أيام تشهد ألمانيا، تظاهرات حاشدة، يشارك فيها عشرات الآف، تدعو الى مايقولون عنه” وقف أسلمة أوربا”، فيما تحدث محلل سياسي عبر شاشة أحدى الفضائيات العربية عن كتاب، سيصدر قريبا في فرنسا لكاتب معروف بميوله المعادية للأجانب، توقع فيه ان يترأس فرنسا في العام 2020” شخص مسلم وان تنخفض البطالة الى النصف، في إشارة منه الى أسلمة فرنسا وتطبيق الشريعة الإسلامية حينها، حيث سيقتصر العمل فقط على الرجال، فيما ستُحرم النساء من ذلك.

مقابل ذلك وبالإتجاه المعاكس، شهدت السويد خلال الفترة القليلة الماضية، محاولات إحراق عدد من المساجد، لا زالت التحقيقات جارية بخصوصها.

معظم النار من مستصغر الشرر. أزمة تخلف أزمة. تضع العالم في إعصار متوحش، يلتهم كل ما يصادفه، رغم ان ما يقوم بذلك، ليسوا غير فئة قليلة، أختاروا أن يقسموا الأرض حسب مقاساتهم المعاقة، فيما تحاول الأغلبية الساحقة بذل قصارى جهدها من أجل الفوز بحياة مستقرة وآمنة في مواطنهم الجديدة.

لينا سياوش