Lazyload image ...
2013-12-27

الكومبس – مقالات الرأي: قامت مجموعة أطلقت على نفسها خط 17 ضد العنصرية، للمرة الثانية بتنظيم تظاهرة في منطقة شارتوب الأحد 22 كانون الأول/ديسمبر، وقد وصل عدد المشاركين في هذه التظاهرة الى حوالي 16000 مواطن، بينهم سياسيون مثل ستيفان لوفين أوسا رومسون ويوناس خوستيت.

الكومبس – مقالات الرأي: قامت مجموعة أطلقت على نفسها خط 17 ضد العنصرية، للمرة الثانية بتنظيم تظاهرة في منطقة شارتوب الأحد 22 كانون الأول/ديسمبر، وقد وصل عدد المشاركين في هذه التظاهرة الى حوالي 16000 مواطن، بينهم سياسيون مثل ستيفان لوفين أوسا رومسون ويوناس خوستيت.

وكان المتظاهرون ضد العنصرية قد تعرضوا خلال التظاهرة الأولى إلى هجمات عنف واعتداءات قامت بها مجموعة يمينية نازية تلجأ الى استخدام العنف كوسيلة لنشر الخوف بين الناس، ومن أجل فرض الأفكار النازية ونشر ثقافة العنف. وكنتيجة لهذا الاعتداء سادت حالة من العنف أجواء التظاهرة التي بدأت سلمية، لكنها انتهت بمشاجرة بين النازيين والمتظاهرين ضد العنصرية، كما قام شخص من المتظاهرين بطعن أحد أفراد المجموعة اليمينية بسكين.

حالياً هناك ثلاثة نازيين مسجونون لهجومهم على التظاهرة السلمية، بينما العدد الإجمالي للمشتبه بهم من النازيين قد وصل إلى 26 فرداً.

شاءت الصدفة أن لا ينجم عن المشاجرة قتلى، لكن منذ أيام ألقى شخص قنبلة في فتحة البريد في بيت السياسي في حزب سفاريا ديموكراتنا السويدي اليميني المعادي للمهاجرين، أنديرش داهلباري، في محاولة فاشلة لاغتياله في سكونة، لكن شاءت الصدفة أيضاً أن ينجو من الموت. وكانت أصابع الاتهام قد وجهت إلى منظمة يسارية متطرفة.

وجاءت محاولة الاغتيال هذه بسبب الكتابات التي نشرتها جريدة الإكسبريسن، التي جاء فيها أن هناك بعض أعضاء الحزب، ومن بينهم داهلباري، يحرّضون السويديين على استعمال العنف من خلال مواقع معروفة بالعنصرية والكراهية ضد الأجانب، كما يحرّضون السويديين الأصليين، رجالاً ونساء، على حمل السلاح كوسيلة لحماية المواطنين السويديين واستعادة السويد من المهاجرين الذين في اعتقادهم أنهم يلوثون السويد وهم مصدٌر لأعمال العنف والإجرام والسلب.

السؤال الذي يطرح نفسه: هل العنف هو الحل لمحاربة العنصرية والأفكار النازية؟ وهل العنف السياسي هو الطريق إلى بناء مجتمع ديمقراطي يضمن الحريات والمساواة بين الناس وإرساء القيم الإنسانية؟

العنف والكره هي أدوات لهدم المجتمع، ولا تولِّد إلا العنف والدمار لجميع الأطراف المتنازعة، من أجل فرض أيديولوجياتها السياسية، وما شهدناه في شارتورب لا يولِّد إلا سلسلة من حالات العنف والانتقام بين مجموعات مختلفة، والحصيلة هي الوقوع في فخ حرب العصابات السياسية.

وما نشهده في الآونة الأخيرة هو ازدياد العنف من الجماعات السياسية المتطرفة، وإذا استمر الوضع على هذا الحال ستكون هناك تداعيات تنعكس على المجتمع سلباً، وستؤدي إلى تصعيد حالة العنف والكره بين المجموعات، وانعدام القيم الديمقراطية المبنية على أسس الحوار والقانون.

من الضروري أن نقف ضد العنف بكل أشكاله سياسياً وعملياً، فالديمقراطية لها الحق بالدفاع عن نفسها، لكن بطرق وأدوات قانونية، والعنف السياسي يجب أن لا يجابه بالعنف والقبضات الحديدية، إنما بالقانون وحده، لأنه في هذه الحالة سيتحول المجتمع، كما قال يوماً المهاتما غاندي، إلى عالم تسوده الحالة البدائية وقانون العين بالعين والسن بالسن.

إن تجنب العنف السياسي لا يعني أن يكون الإنسان سلبياً، إنما يعني الدفاع عن مجتمع منفتح وديمقراطي قائم على لغة الحوار وتبادل الأفكار. ويعني أيضاً أن نقف وراء تلك القيم التي تصبغ المجتمع السويدي وندعمها، لذلك فإن أفضل طريقة في الصراع لمحاربة العنصرية والنازية هي الالتفاف والاتحاد في حركة مجتمعية منفتحة تدعو الى الاتحاد والتضامن بين جميع الناس من جميع الأطراف اليسارية واليمينية لمحاربة أعداء الديمقراطية والإنسانية.

هذا ما أكده يوران بارشون بعد اغتيال وزيرة الخارجية أنا ليند عام 2003، إذ قال أن ما نحتاجه الآن هو التجمع والائتلاف، فالمجتمع الديمقراطي لا يمكن الدفاع عنه إلا بهذه الطريقة.

إنها مهمة ومسؤولية المجتمع بأكمله للدفاع عن الديمقراطية وأسس العدالة الاجتماعية.

أندي فليمستروم