STOCKHOLM 2021-07-07 Riksdagen har återigen valt Socialdemokraternas partiledare Stefan Löfven till statsminister vid omröstningen i plenisalen på onsdagen. 
Foto: Christine Olsson / TT Kod 10430
STOCKHOLM 2021-07-07 Riksdagen har återigen valt Socialdemokraternas partiledare Stefan Löfven till statsminister vid omröstningen i plenisalen på onsdagen. Foto: Christine Olsson / TT Kod 10430
2021-07-08

المنبر: مرت السويد بأزمة سياسية شكلت ولازالت تشكل الكثير من الضباب، حول خريطة تحالفات الأحزاب والكتل، لإدارة دفة الحكم خاصة في ظل تداعيات جائحة كورونا. أزمة استمرت 16 يوما وصفت بالمعممة السياسية، 16 يوما كانت فترة قصيرة نسبيا لكنها مهمة جدا للتعرف على الديمقراطية السويدية من خلال الأحداث والوقائع والتصريحات التي ترافقت مع أزمة حكومية…كان أساسها وسببها عدم حصول أي من الأحزاب والكتل السياسية في البرلمان على أغلبية مريحة تضمن تشكيل حكومة قوية وذلك بعد الانتخابات الأخيرة 2018

يمكن المرور سريعا على مشاهدات مفصلية من شريط حافل بالأحداث والمشاهد، استمر لمدة 16 يوما مرت منذ جلسة حجب الثقة عن لوفين في 21 من يونيو الماضي إلى جلسة اليوم السابع من يوليو والتي اعادت لوفين مرة أخرى لرئاسة الحكومة.
لنبدأ من الأرقام التي ذكرها رئيس البرلمان السويدي والتي أعلن من خلالها المصادقة على فوز لوفين ..
نلاحظ أن أصوات الموافقين على لوفين كانوا أقل من نصف أعضاء البرلمان ال 349 نائبا.

حسابات السياسة والرياضيات في نظام التصويت السويدي

لوفين حصل على فقط 116 صوت وهم أصوات الاشتراكيين المئة بالإضافة إلى أصوات حزب البيئة الـ16

فيما امتنع عن التصويت 60 نائبا هم على الأغلب اصوات الوسط واليسار بالإضافة إلى صوتين آخرين.
الذي حسم نجاح لوفين هو أن عدد أصوات الرافضين له أقل من النصف زائد واحد
 حسب نظام الديمقراطية في السويد
 لا يهم أن يكون عدد الموافقين هو الأكثر، المهم هو أن لا يكون عدد الرافضين له اكثر من النصف.
عدد الرافضين للوفين كان 173 صوتا، أي أقل بصوتين من النصف.

في تصرف غير مألوف نائبة ليبرالية تصوت ضد خط حزبها

المشهد الثاني هو أن عدد أصوات الرافضين للوفين وهم أصوات: الموديرات والـ SD واللبراليين والمسيحي الديمقراطي كان من المفترض أن يكون 174 صوتا وليس 173 لكن مخالفة أحد أعضاء الليبراليين لخط حزبها السياسي رجح أكثر كفة لوفين … النائبة تصرفت بذلك احتجاجا على قيادة حزبها التي وعدت بعدم التعاون مع الSD  لكن هذه القيادة وعلى رأسها نيامكو سابوني تراجعت عن وعدها.

نائبة مستقلة كان يمكن أن (تبوظ) فرصة تشكيل الحكومة


من المشاهد التي تستحق التوقف عندها هو هذه النائبة التي تدعى أمينة كبكافيه التي كادت أن تقلب الموازين وأن (تبوظ) عودة لوفين للحكم، كما نعلم لا يوجد نواب يدخلون البرلمان كمستقلين، لكنهم يصبحون مستقلين في حال تم طردهم من الحزب الذي باسمه وصلوا الى البرلمان، أمينة طُردت من حزبها حزب اليسار لسبب تصديها لظواهر جرائم الشرف والعنف والتطرف الإسلامي بشكل مبالغ به، حسب وصف حزب اليسار، لكن الحزب لا يستطيع طردها من البرلمان أو استبدالها بعضو آخر. لذلك يتم معاملتها كمستقلة وهي من يقرر عن نفسها كيف تصوت.

تراشق كلامي ضمن معايير وضوابط الديمقراطية

يمكن التوقف أيضا عند كلمات رؤساء وممثلي الأحزاب في البرلمان قبيل التصويت على تمرير لوفين لرئاسة جديدة لحكومة السويد. نلاحظ أن ممثلة الاشتراكيين استخدمت تعبير الاستقرار والاستمرارية، من أجل عودة لوفين للحكم ولكي يكمل إنجازات حكومته، ممثلة الاشتراكيين عددت بعض ما اعتبرته اجازات على مستوى خاصة تأمين عودة الحياة الى طبيعتها رغم جائحة كرونا وبالتالي عودة عجلة الاقتصاد أيضا ورجوع التلاميذ والطلاب الى المدارس وانجازات في سوق العمل وفي المناخ وحتى في مجال الأمن بعد مضاعفة عدد أفراد الشرطة وتشديد العقوبات على مرتكبي الجرائم، ممثلة الاشتراكيين طالبت بمنح لوفين فرصة للعودة لاستكمال إنجازات الحكومة.
يمي أوكيسون، استهزأ بهذا الطلب قائلا أن حزبه ال SD لن يسمح بعودة لوفين لاستكمال أخطاءه والاستمرار في ارتكاب الخطأ تلو الخطأ حسب تعبيره…مركزا على فشل الحكومة بمنع الجرائم وعلى ما يسمى بضعف الحكومة اجمالا.

ما الذي حققته دادغوستار من هذه المعمعة السياسية

من المشاهد التي قد تعتبر مفارقات لدى البعض مشهد هذه السياسية الشابة نوشي دادغوستار زعيمة حزب اليسار وهي تلعب الدور الرئيسي في سحب الثقة من حكومة لوفين بسبب رفضه إلغاء أحد بنود اتفاقية يناير المتعلقة بتحرير أسعار ايجارات الشقق في المباني الجديدة. وقد يتساءل البعض ما هو الشيء الذي حققته دادغوستار من وراء كل هذه المعممة السياسية؟ فهي التي قبل 16 يوما ساهمت بحجب الثقة ولأول مرة في تاريخ السويد عن رئيس الوزراء وهي الآن من ساهمت بإرجاعه. لكن البعض الآخر يعتقد أن دادغوستار حققت الكثير لحزبها ولشخصيتها السياسية من وراء تلقين لوفين درسا بعدم تجاهل وإهمال حلفائه، وبأنها بقيت وفية لمبادئ من انتخب حزبها فهي لن ترضى بعد اليوم أن تكون مجرد ديكورا أو ممسحة عتبة، للرفيق الأكبر كما اعتاد هي ان تقول.

الخلاف على الميزانية يمكن أن يشعل أزمة جديدة

بعد انقضاء شريط الـ 16 يوما بأحداثه وتفاعلاته ومشاهده المفصلية. لا يمكننا القول إن الأزمة الحكومية قد انتهت نهائياً، فما تبقى من عمر حكومة لوفين إلى حين موعد الانتخابات المقبلة سبتمبر العام المقبل يمكن أن يشهد أزمة أو أزمات جديدة، لأن هذه الحكومة هي أضعف من سابقتها، بعد أن أصبحت المعارضة لها أكثر عددا في البرلمان، 6 أحزاب ستكون في موقع المعارضة وعلى الجهتين اليسار واليمين، والأحزاب التي رضيت بتمرير لوفين على مضض لا تزال غير متفقة بينها ولا متفقة معه خاصة على الميزانية
وكما نعلم التصويت على الميزانية في البرلمان هو الأساس الذي تبني الحكومات عليه سياساتها والاتفاق على الميزانية هو من أهم شروط عمل الحكومة.
ومن حق أي حزب أو تكتل طرح ميزانية ظل للتصويت عليها تكون بديلة عن ميزانية الحكومة وبالتالي تزول عنها صفة الظل. فمن المحتمل أن يجد لوفين نفسه مضطرا مرة أخرى للاستقالة في حال وافق البرلمان على ميزانية قد تكون يمينية ولا تتوافق مع مبادئ وتوجهات حزبه.  
وبعد فترة ال 16 يوما هذه يمكن أن يقول الكثير منا: ..برافو للسويد لأنها تجاوزت أزمة حكومية بسرعة قياسية، وحافظت على دستور البلاد وعمل مؤسساته وبرافو لجميع الأحزاب السويدية التي حاولت قدر الإمكان الدفاع عن مواقفها وعن مصالح الناخبين لها من جهة وعلى إنجاح اللعبة الديمقراطية في سبيل الحفاظ على المصلحة العامة للبلاد
فكما لأحزاب الحكم دور في قيادة البلد يبقى لأحزاب المعارضة دور لا يقل أهمية في نقد ومراقبة أداء الحكومة.

د. محمود آغا

رئيس تحرير مؤسسة الكومبس الإعلامية

Related Posts