Lazyload image ...
2013-05-31

الكومبس – مقالات الرأي: شهدت بعض ضواحي العاصمة السويدية ستوكهولم منذ عدة ايام اضطرابات واعمال شغب تمثلت في احراق عدد من مراكز الشرطة ومدارس ودور حضانة. اضافة الى تكسير واجهات العديد من المحلات العامة والخاصة وحرق مكبات النفايات وغير ذلك. بدأت الاضطرابات في منطقة "هوسبي" شمال العاصمة لتمتد الى احياء ومناطق عدة.

الكومبس – مقالات الرأي: شهدت بعض ضواحي العاصمة السويدية ستوكهولم منذ عدة ايام اضطرابات واعمال شغب تمثلت في احراق عدد من مراكز الشرطة ومدارس ودور حضانة. اضافة الى تكسير واجهات العديد من المحلات العامة والخاصة وحرق مكبات النفايات وغير ذلك. بدأت الاضطرابات في منطقة "هوسبي" شمال العاصمة لتمتد الى احياء ومناطق عدة.

ان المناطق التي شهدت هذه الاعمال هي مناطق مكتظة بالاجانب ومعزولة عن المجتمع السويدي. كما ان نسبة كبيرة من القاطنين فيها عاطلون عن العمل ومهمشون. كما ان الخسائر مادية فقط.

لابد من التاكيد اولا ان جميع اعمال العنف والشغب وحرق الاملاك العامة والخاصة مدانة حتما ولايمكن تبريرها باي شكل من الاشكال مهما كانت المطالب عادلة لايمكن تحقيقها بوسائل عنفية او بالحرق والتخريب.

يشكل المهاجرون في السويد نسبة كبيرة مقارنة بعدد السكان (اكثر من مليون اجنبي في بلد عدد سكانه تسعة ملايين نسمة ونسبة المسنين فيه مرتفعة في الوقت الذي يمثل الشباب النسبة الاكبر بين المهاجرين وهم يعانون بسبب الازمة الاقتصادية في البلدان الاوربية من صعوبة الحصول على عمل او دراسة) .

ثمة اسباب مباشرة وغير مباشرة لهذه الاضطرابات. السبب المباشر الذي اشعل الشرارة كان اتهام الشرطة بقتل احد الاشخاص الاجانب، واطلاق كلمات عنصرية بحق المحتجين الامر الذي نفته الشرطة. لكن و بغض النظر عن السبب المباشر وتبادل الاتهامات بين بعض المحتجين و الشرطة، الا ان تطورات المجتمع السويدي في العقود الاخيرة شكل ارضية مناسبة لمثل هذه الاعمال .

الاسباب غير المباشرة عديدة ومتراكمة. سوف نحاول التوقف عند اهمها:

أولا – الصعوبات الاقتصادية التي بدات تعاني منها السويد منذ بداية التسعينات وتفاقمت مع انضمامها للاتحاد الاوربي. والتي تمثلت في ارتفاع عدد العاطلين عن العمل، التضخم وانخفاض القدرة الشرائية للمواطنين. كما ان سياسة الخصخصة وانخفاض الدور الرعائي للدولة ادى الى ازدياد الفروقات الطبقية في المجتمع وزيادة اعداد المهمشين. يبقى الاجانب الاكثر تضررا.

ثانيا – فشل سياسة الاندماج التي اتبعتها الحكومات السويدية المتعاقبة. تجلى هذا الفشل في ان مسالة الاندماج ليست مدرجة على جدول العمل اليومي للحكومة او البلديات ومختلف هيئات الدولة التي تملك الموارد والقرار، وانما مجرد دعاية انتخابية تقوم بها الاحزاب عشية كل دورة انتخابية. كما تجلى ايضا في تكاثر المناطق "المعزولة" (الجيتو) التي يعيش فيها غالبية اجنبية.

ان سياسة التقشف المتبعة في المدارس والخدمات الصحية والاجتماعية لعبت دورا غير مباشر في عدم تمكنها من

ايلاء مسالة الاندماج الاهتمام الكافي. ان عددا كبيرا من سكان تلك المناطق عاطلون عن العمل.

ثالثا – تنامي النزعات العنصرية ومعاداة الاجانب والتي تمثلت بوصول حزب عنصري للبرلمان وحصوله على مقاعد في العديد من المجالس البلدية. بالمقابل تنامت نزعات مختلف اشكال التطرف الديني والنزعات الانعزالية ومشاعر الغربة عن المجتمع الجديد لدى بعض المهاجرين كما تعاظمت لديهم مشاعر التهميش هذا كله اضافة الى ازدياد الفوارق الطبقية.

رابعا – تزايد نسبة الجريمة وتعاطي المخدرات في المجتمع.

خامسا – تعاظم ثقافة الاستهلاك بين اوساط الشباب خاصة .

ان هذه العوامل وغيرها تضع المجتمع السويدي امام تحديات كبيرة تتطلب اتخاذ اجراءات على كافة الاصعدة الاقتصادية، الاجتماعية والسياسية. لان الباب مفتوح على كل الاحتمالات. ان عدم اتخاذ اجراءات سريعة وملموسة عبر ايلاء مسألة الاندماج اهميه استثنائية والتخلص تدريجيا من المناطق ذات الكثافة السكانية من المهاجرين، ايلاء قضايا العمل والدراسة اهمية خاصة، محاربة النزعات العنصرية والتطرف بشكل اكثر فعالية، سيؤدي لتفاقم الامور واتخاذها مجرى ليس في مصلحة المجتمع السويدي ككل.

هنا لابد من الاشارة الى مسؤولية الاجانب في القيام بدور ايجابي وفاعل عبر الاندماج في المجتمع والتخلص من بعض ماحملوه من مجتمعهم السابق وخاصة مايتناقض منه مع المجتمع الجديد. المسؤولية هي حقوق وواجبات وليست فقط حقوق. لكن السؤال الاكبر الذي حملته التطورات الاخيرة : هل هي بداية انهيار نموذج "الرفاه" السويدي ؟؟؟

طلال الامام / ستوكهولم

صحيفة "النور" العددد 580