Lazyload image ...
2012-06-21

المتابع عن بعد لبعض أخبار السويد التي تنقل عادة مشاكل المجتمع وهموم هذا البلد الواقع في أقصى الزاوية الشمالية من العالم، يمكن أن يلمس نوعية الأحداث والوقائع أو المعلومات التي يمكن أن ترقى إلى أهمية نقلها عبر وسائل الإعلام للعامة للتتحول إلى خبر، ما يلمسه المتابع من خارج السويد هو فقط الأخبار التي يكون لها أهمية على المستوى الوطني، أو التي لها أبعاد دولية أو إقليمية، إضافة إلى الأخبار الطريفة التي قد تحصل في أي مكان.

محمود آغا – رئيس تحرير الكومبس

المتابع عن بعد لبعض أخبار السويد التي تنقل عادة مشاكل المجتمع وهموم هذا البلد الواقع في أقصى الزاوية الشمالية من العالم، يمكن أن يلمس نوعية الأحداث والوقائع أو المعلومات التي يمكن أن ترقى إلى أهمية نقلها عبر وسائل الإعلام للعامة للتتحول إلى خبر، ما يلمسه المتابع من خارج السويد هو فقط الأخبار التي يكون لها أهمية على المستوى الوطني، أو التي لها أبعاد دولية أو إقليمية، إضافة إلى الأخبار الطريفة التي قد تحصل في أي مكان.

هناك عدد هائل من وسائل الإعلام في السويد بالنسبة لعدد السكان، تصنع أخبارا من كل نوع ولون، منها ما هو محلي باهتمامات جغرافية ضيقة قد لا تتجاوز حدود قرية صغيرة، ومنها ما هو تخصصي لا يهم إلا مجموعة واحدة ذات اهتمام معين. فيمكن مثلا أن يحتل خبر فقدان قط منزلي الصفحة الأولى كعنوان على "المانشيت" الرئيسي في الصحيفة التابعة للناحية.

أما الأخبار التخصصية فتغطي عادة كل ما هو جديد وممتع ضمن مختلف المهن والهوايات والعادات والأدوات والوسائط. وتتراوح نوعية الأخبار أيضا بين خبر عن اكتشاف علمي قد يحقق ثورة في مجال الطب أو علوم الفلك وبين اختراع جديد لخلطة قالب "كاتو."

ومع أن العالم أصبح أصغر بفضل تطور وسائل الإتصالات والمواصلات، حتى بات يبدو كقرية صغيرة، إلا أن خصوصوية وأولويات كل دولة ومجتمع لا تزال تختلف وتتمايز فيما بينها.

صحيح أن جريمة قتل شخص أو اغتصاب امرأة في بغداد أو حمص أصبحت وللأسف لا تلقى أهمية تذكر في وسائل الإعلام حتى المحلية منها مقارنة مع جريمة مماثلة في ستوكهولم أو أوسلو، مع أن الضحية في كل الأحوال إنسان. وعندما تنشر وسائل الإعلام السويدية إحصائية أو دراسة عن مؤشرات فساد في البلديات أو بعض المؤسسات الأخرى، تكون النسب والمعايير مختلفة عما ينشر من معلومات تتناول الفساد كظاهرة مستشرية في أجهزة دولة عربية أو لاتينية أوحتى في روسيا مثلا. مع أن المال العام هو المنتهك في كل الأحوال.

الذنب ليس دائما ذنب وسائل الإعلام التي تصنف أهمية الأخبار، ولكن الأمر يتعلق بمعيار الأهمية التي توليها هذه الوسائل للجماعات المتلقية للخبر.

هذا الواقع يخلق إشكالات عديدة عندما تتوجه كوسيلة إعلام إلى عدة مجموعات في وقت واحد، أي أن تكتب عن خبر حدث في السويد لشخص مقيم في السويد، أو لقادم جديد إليها، أو أن تكتب نفس الخبر لشخص خارج القارة الأوروبية قد يكون مقيما في دولة عربية ما. هذه الإشكالات يمكن أن تتحول إلى متعة وفائدة في حال وضعتها في السياق الصحيح.

إلى أي حد مثلا، يمكن أن يهتم قارئ في ليبيا أو اليمن بخبر عن معدلات البطالة في السويد، أو عن تقدم أو تراجع حزب في المعارضة عن حزب في الحكومة أو العكس، وعن ارتفاع أسعار البنزين بضعة قروش سويدية "أوره" دون أن يعكس ذلك بعضا من تداعيات الأزمات الإقليمية أو العالمية السياسية منها والاقتصادية.

عندما نقرر في الكومبس وضع خبر عن السويد، نتفادى ترجمته حرفيا، لأن "غوغل" ومواقع الترجمة الأخرى أصبحت تفي بهذه المهمة، بينما نحاول أن نحرير الخبر ونصيغه بأسلوب يسهّل على أي قارئ للعربية في أي مكان في العالم أن يفهمه، خاصة القارئ المقيم في السويد.

ومع ذلك تبقى نسب النجاح في هذه المهمة متباينة، وتتوقف على مدى ارتباط الخبر بالخصوصوية السويدية. في الفترة الأخيرة مثلا كتبت الصحافة السويدية ومن ضمنها الكومبس حول معطيات إحصائية عديدة منها ما يشير إلى ارتفاع نسب الفقر بين الأطفال في السويد، وتدني المستوى الاقتصادي للأسر التي لديها أطفال، وانخفاض المستوى التعليمي في بعض المدارس السويدية، وتسجيل حالات فساد في 8 بلديات من أصل 10. أو أخبار عن عالم الجرائم والجنايات، مثل محاكمة متهم بالقتل وبسلسلة جرائم إطلاق نار في مالمو، والشرطة السويدية الأسوء في متابعة جرائم السطو على المنازل، إلى جانب أخبار تتعلق بالجرائم الجنسية أو التحرش الجنسي وغيرها.

يمكن للمتتبع عن بعد وفي حال قرأ هذه الأخبار وما ماثلها أن يحكم على السويد والمجتمع السويدي بأنه مكان لتفشي الجرائم والفساد وسوء الإدارة الحكومية، لكن الأمور أولا وأخيرا تبقى نسبية والمقارنة العامة بدون توفر عناصر متشابه تعطي دائما نتائج خاطئة.

حتى في دول متقاربة جدا لا يمكن عقد مقارنات صحيحة دوما، الخبر الذي نشرته الصحف السويدية حول مقارنة الشرطة السويدية بنظيرتها في الجارة فنلندا افتقر إلى الواقعية لأن ما يعتبر جريمة سطو في السويد ويؤخذ طريقه نحو القضاء لا يعتبر دائما جريمة تستحق المتابعة في فنلندا، الجهة التي قامت بالمقارنة لم تأخذ بالحسبان عدد الجرائم التي اسقطت من سجل الشرطة الفنلندية لذلك جاءت النتيجة ظالمة بحق الشرطة السويدية، بحسب ما أوضح ناطق باسم الشرطة السويدية معلقا على الخبر.

لذلك تبقى هموم ومشاكل السويد ظاهريا هي نفس هموم ومشاكل أي دولة بعيدة أو قريبة عنها، ولكن بمعايير مختلفة، تتناسب مع معطيات هذه الدولة الثقافية والسياسية والاجتماعية، وخاصة فيما يتعلق بالإدارة الحكومية. إضافة إلا أن الاختلاف الأهم هو في اعتماد السويد بشكل كبير على مبدأ الشفافية والعلانية، وعدم حجب أي معلومة عن المواطن حتى لو كانت قاسية ومؤلمة لكن بشرط أن تكون واقعية، فمن حق المجتمع أن يعرف كل حدث وكل معلومة يمكن أن تأثر عليه، في الوقت المناسب، ليستطيع التصدي لعواقبها ومنعها من التكرار أو الانتشار.

غير أن هناك من يفسر من الخارج الاحصاءات عن نسب الانتحار في السويد كأرقام عالية تعكس يأس الناس هنا من الحياة، مع أن هذه الأرقام إذا ما قورنت بأرقام حقيقية صادرة بشفافية من دولة أخرى يمكن أن تكون متواضعه. وهذا ما يدعو الكومبس إلى الاستمرار في نقل الخبر السويدي لكل القراء أينما كانوا إلى جانب الخبر الأوروبي والعربي والدولي، لتقديم سياق موضوعي يسهل على المتابع ملاحظة العلاقة النسبية بين بقاع جغرافية مختلفة وإن تشابهت بعض أحداثها التي تصل إلى الإعلام، أو يصل الإعلام إليها.

Related Posts