Lazyload image ...
2020-01-29

قضية في رسالة: وردت إلى “الكومبس” رسالة من القارئ سهيل باطية، يعرض خلالها ما يصفه بـحادثة إهمال طبي خطيرة، تعرضت لها طفلته البالغة من العمر 5 سنوات فقط، كادت تؤدي لوفاتها، كما تسببت لاحقاً في إصابتها بمشكلة صحية أخرى، قد يستوجب علاجها سنوات عدة. نص الرسالة:

“اسمي سهيل باطية، سوري الجنسية، أقيم مع عائلتي في مدينة كوملا بمحافظة أوروبرو.

نهار الثلاثاء، 14 يناير/كانون الثاني 2020، أصيبت ابنتي (غزل) وعمرها خمس سنوات، بآلام في أسفل بطنها. اعتقدنا بداية الأمر، أنه محض مغص اعتيادي مما يصيب الأطفال باستمرار. لكن وضعها الصحي لم يتحسن وازداد وجعها حدة مع حلول صباح اليوم التالي، فأسرعنا بها مباشرة إلى المركز الصحي.

غزل وهي راقدة في المستشفى

هناك، قابلتنا إحدى الممرضات بعد فترة من الانتظار، لكنها امتنعت عن إجراء أية فحوصات للفتاة أو حتى مجرد لمسها، مؤكدة بكل ثقة وعنجهية، أن ما تعاني منه (غزل)، ليس إلا حالة (أمراض معدة) أو “ماك خوكا” معتادة، تصيب الأطفال في السويد بنفس هذا الوقت من كل سنة. لا يتطلب علاجها إلا الراحة وتناول بعض مسكنات الألم. لكنها لما رأت بكاء ابنتي وصياحها من وطأة أوجاعها، طلبت إجراء تحليل دم لها.

عندما وصلت النتائج، أعلنت الممرضة أنها لم تجد فيها أية مشكلة، ما يؤكد صحة تشخيصها السابق، ثم صرفتنا موصية مرة أخرى بإعطاء الفتاة مسكناً للألم “ألفيدون” والتوجه إلى مستشفى أوروبرو إذا ما ساءت حالتها أكثر أو لم تتحسن بمضي الوقت.

بيد أنه عند الساعة 21:30 مساء تقريباً، كان صراخ ابنتي ألماً قد بلغ أقصى مداه، فانطلقنا بها إلى المستشفى المذكور، حسبما أوصت الممرضة.

استقبلنا هذه المرة طبيبان، سوري وهندي، أجريا لها على الفور عدة تحاليل وفحصاً بالموجات الصوتية “إيكو”، ثم أبلغاني ضرورة إجراء عملية جراحية عاجلة للفتاة، نتيجة انفجار زائدتها الدودية منذ مدة.

قبل الحادث

في تمام الساعة 03:30 فجراً، دخلت (غزل) حجرة العمليات بحالة حرجة. استمرت الجراحة ساعتين، ثم جرى نقلها إلى قسم العناية المركزية، حيث بقيت غائبة عن الوعي حتى الساعة 11:00 صباحاً.

بعد الجراحة بأيام، أبلغني أحد الأطباء أن ابنتي أصيبت ببكتيريا في الأمعاء، تسمى (البكتيريا المفرزة لأنزيم البيتا لاكتاماز واسع الطيف)، موضحاً عدم معرفته على وجه الدقة إذا ما كانت أصابتها هذه حصلت أثناء العملية أم قبلها، كما أخبرني أن علاجها قد يستمر أشهراً أو حتى سنوات قبل شفائها كلياً، منوهاً إلى ضرورة الانتباه للفتاة والمداومة على اعطائها العلاج، كي لا تصاب بخراجات في الأمعاء، أو التهابات شديدة في الحلق.

وحتى هذه اللحظة، لا تزال (غزل) راقدة داخل حجرة معزولة بقسم العناية المركزة، تبكي وتئن وتتوجع، تتلقى مضادات الالتهاب في أوردتها، دون أي حديث عن عودتها إلى منزلها قريباً.

إني إذ أحكي تجربتي هذه، لا أبغي إلا دعوة السلطات المختصة في البلاد، إلى ضرورة مراقبة جودة الرعاية الصحية والقائمين عليها، ومحاسبة المسؤولين عن حوادث الإهمال الطبي بكل حزم، سيما أولئك الذين يستغلون قلة ثقافة بعض اللاجئين الطبية والقانونية ليتهاونوا في ممارسة أعمالهم بالصورة المطلوبة، حتى لا تتكرر تلك الحوادث المؤسفة، التي بتنا نسمع ونقرأ ونعايش أخبارها بشكل يومي”.

تقرير: عمر سويدان – قسم التحقيقات