Lazyload image ...
2012-06-15

أكُنتُّم خجلى أمام وزير الثقافة والدفاع بالإنابة د. سعدون الدليمي ومدير عام تلك الوزارة التي اهانتكم، ام أن تغييب الذين أطلقوا شرارة الكلمة في أمسية مدير المركز القافي العراقي د. أسعد الراشد عن حضور احتفالية افتتاح المركز الثقافي العراقي في السويد قد فرض مشهد الصمت في احتفالية بروتوكولية انتهت كما كل الاحتفاليات الحكومية دون مفاجأة تذكر؟

دانا جلال – (خاص بالكومبس)

أكُنتُّم خجلى أمام وزير الثقافة والدفاع بالإنابة د. سعدون الدليمي ومدير عام تلك الوزارة التي اهانتكم، ام أن تغييب الذين أطلقوا شرارة الكلمة في أمسية مدير المركز القافي العراقي د. أسعد الراشد عن حضور احتفالية افتتاح المركز الثقافي العراقي في السويد قد فرض مشهد الصمت في احتفالية بروتوكولية انتهت كما كل الاحتفاليات الحكومية دون مفاجأة تذكر؟

لم يتكرر مشهد المصارحة حينما التقيتم بوزير الثقافة العراقي، لم يعلن أحدكم كما أعلنا في لقاء الراشد، (بأن مركزك الثقافي ووزارتك يهينون "كتاب العراق"). ولأننا ندافع في الخندق الأخير لما هو مشترك، وإنساني في بقايا عراق تقاسمه فرسان المحاصصات فإننا لا نكتفي بعضوية المثقف وثقافة الإلتزام. فالكتابة خارج النص ضرورة حينما يلوثون فضاءنا الثقافي. أعلن أني خارج النص الرسمي، وإن أتهتموني بالتطرف فاني معكم متفق.

ماذا جرى قبل وأثناء اللقاء المفتوح مع مدير المركز الثقافي العراقي في السويد؟

باستثناء النشاطات الترفيهية، فإن الحضور في أي نشاط سياسي أو ثقافي في المهجر يزيد أو ينقص بقليل عن مائة "نخبوي"، "مثقف" او "مُنتج للثقافة"، هم جيل الأربعينيات والخمسينيات، أصحاب "البيريات البيضاء" على حد تعبير أحد الظرفاء في وصفه لوقار الشيب. كان الهمس قبل المحاضرة عن واقع الثقافة العراقية، والتشوهات السلطوية المؤثرة فيها، ومستنقع المحاصصة المذهبية والقومية الذي اقتحم فضاءنا الثقافي. كان السؤال عن إمكانية هيكلة الثقافة العراقية على أسس ديمقراطية وحداثوية في ظل وزارة قائمة على المحاصصة بين أحزاب "المذاهب السياسية" و"الأحزاب القومية" التي أكدت أنها لم ولن تُنتج غير تنافر ثقافي في خيمة الفساد. كان الحديث بأبجديات وجع المثقف العراقي عن أسماء مافيا التأجير، وتدخل المتطفلين وأشياء خاصة سنتناولها لاحقا بالتفصيل.

نعم أنا متطرف

بدأ د. أسعد الراشد حواره مُنطلقا من رغبته بعدم تكرار السائد والمتعارف عليه في هكذا نشاطات، فكانت مداخلات الحاضرين خارج النص وبعيداً عن بروتكولات المجاملة الزائفة.

بدأت مُتَّطرِفا، موجها كلامي للوزير من خلال مدير مركزه، كنت سأوجهه وبأعلى صوتي للوزير لو لم يستبعدني القائمين على إرسال دعوات الاحتفالية (السفارة العراقية من خلال سكرتير السفير والمركز الثقافي العراقي). أي عار هو التعامل وإهانة كتاب العراق في المهجر وتعيينهم بعقد محلي بعنوان "حارس"، و"بستاني"، و"طباخ" في مركزكم الثقافي في مملكة السويد؟ مركز يقع تحت الأرض في "الطابق الثاني" لا يحتاج إلى بستاني كما الحارس، لأننا في دولة تحرس عبر شركاتها البلاد والعباد.

الكاتب والصديق فرات المحسن وفي حديثه "عبق"، و"كاريزما فراتية"، كان واضحا، ومكتشفا لمفردة اختصرت عقلية "ثقافة السلطة" وتعاملهم مع "سلطة الثقافة" حينما أكد بأن الكاتب والأديب الذي يتقبل هكذا غهانة لهو "كاتب نص ردن."

الفنان التشكيلي نبيل تومي الذي اُستبعد من احتفالية افتتاح المركز الثقافي، بعث برسالة للوزير أنشرها كما هي: (أهي بدعة "السياحة الثقافية" بتعيين عدد من المُقربين من أصحاب القرار في وزارة الثقافة ممن هم في العراق، أم أن الكفاءات العراقية في مملكة السويد قاصرة وعاقرة لشغل وظيفته الثقافية بعيدا عن حراسة باب المركز وحديقة البستاني في الطابق الثاني للعمارة؟). أمسية مختلفة، ومدير مركز لم تنقذه صراحة الحديث، لأن الصراحة التي لا تقترن بفعل إنساني وموقف شجاع من "ثقافة السلطة" حين إهانتها للكتاب والمثقفين تتحول إلى أفيون، بل انها محاولة لذر الرماد في بحر القصيدة وفضاء الإبداع.

لنرفع شعار "أبعدوا وزارة الثقافة عن حصص أحزاب المذاهب والأقوام"

لست بصدد دراسة واقع الثقافة العراقية، أو الوضع الأمني وكرامة حدودنا الوطنية في ضوء مقولة وزير الثقافة والدفاع بالإنابة د. سعدون الدليمي: "عندما تسلمت مهام وزارة الثقافة قلت أني سأقود وزارة الثقافة بإرادة وزارة الدفاع، واليوم سأقود وزارة الدفاع بعقلية ومرونة وزارة الثقافة،" ولا الحديث عن سقيفة تشكيل الحكومة بما فيها وزارة الثقافة التي فرضت وكلاء ومدراء عامين متحاصصين ولا نعرف عنهم الابداع، ولا عن "حرب الملفات" المنتظرة لتوضح لنا قتلة شهيد الثقافة العراقية كامل شياع، وقطع الشك باليقين إن كان مدير عام العلاقات الثقافية ضحية لتهمة تهريب الآثار.

الذي يهمنا هو الخندق الثقافي الديمقراطي في العراق، خندق قاوم وبكل شجاعة من خلال منتجيه ومبدعيه محاولات تشويهه وقمعه بالاغتيال، والتهميش، والتدجين الذي مارسه حزب البعث، وتمارسها الآن سلطة احزاب المحاصصة المذهبية والقومية في عراق ما بعد صدام بإعادة انتاجها وصياغتها للثقافة العراقية وفق مفاهيمها ومنطلقاتها الإيديولوجية المتمثلة بـ "أحزاب المذاهب السياسية والقومية."

إن ثقافة السلطة التي أفرزت من خلال حبلها السري بمشيمة أحزاب مذاهبها السياسية "وزارة" هي لثقافة أحزاب السلطة، لم ولن تنتج غير المشوه ثقافيا ومؤسسيا إن كان في بقايا الوطن أو في وجع المهجر. الحديث عن ثقافة عراقية ديمقراطية جامعة في ظل حكومة قسمت هرم الوزارة بين أحزاب المذاهب والأقوام اكذوبة لن تنطلي على احد.

حراك المهجر ومجالس الجالية

تمثل الحالة العراقية في مملكة السويد النموذج الأفضل لمعاينة وضع الجالية في المهجر، حيث التنوع القومي، والديني، والمذهبي، والسياسي، لجالية لها عمق تاريخي يتزايد كما وينشطر عدداً على صعيد المنظمات والجمعيات والاتحادات.

حالة التباعد الهوياتي على صعيد النشاطات السياسية والثقافية أحد أهم ملامح وضع الجالية، فالنشاطات الثقافية والسياسية الديمقراطية ورغم عراقتها و تعريقِها للنشاط والهدف فإنها تعاني من مشكلة الحاجز الذي يتسع بين الأجيال من جهة، وبكم الحضور رغم نخبوية النوع. الحراك الديني وهو مذهبي بطبعه اختار المساجد والحسينيات لجمع مريديه، الأحزاب القومية الكوردية تمارس عملها بنفس الصيغ والمفردات التي كانت سائدة في الجبل وفي أفضل الأحوال في المدن الكوردستانية.

إشكالية هوية الخاطب و جذره، نوعية الحضور وحجمه، الحواجز المتباعدة بين الأحزاب والاتحادات والجمعيات التي لجأت إلى الهويات وطنا وخطابا، جزء من مشهد حراك الجالية العراقية في مملكة الثلوج الديمقراطية التي لم تؤثر في ديناصورات الإدارة لأغلب التجمعات السياسية والثقافية.

السفارة العراقية في مملكة السويد التي دخلت على خط الخلاف والاختلاف وشخصنة الحوارات والعلاقات والدعوات، المركز الثقافي العراقي وبصيغته وإمكانياته المطروحة ناهيك عن عقلية الاستهانة والتعامل الدوني من قبل وزارة الثقافة مع كتاب الخارج لن تضيف جديدا للمشهد الثقافي، لأن المركز وفي أفضل الأحوال سيتحول إلى بقرة حلوب لمن يتفق لاحقا على تبادل الأدوار والنشاطات.

هل هناك سبيل لخيمة تجمع الجالية بعيدا عن شتات وتشظي الهويات؟

بتقديري إن إنشاء "مجالس الجالية" بعيدا عن المحاصصات، وفيروس التحزّب، وخطاب الهويات الفرعية أمر في غاية الأهمية لانتشال واقع تشتت الجالية، وحالة وتباعد هوياتي، وحواجز بين أجياله. إن "مجلس الجالية" المنتخب من قبل الجاليات العراقية وبشكل ديمقراطي في المدن الاوربية كمتحدث باسم الجالية مع الجهات الأوربية من جهة ومع السلطات العراقية التي صادرت أحلام العراقيين في الوطن و بدأت بتصدير فسادها عبر مؤسساتها الكارتونية قضية مطروحة للنقاش، لأن "مجالس الجالية" في المدن الأوربية سيمثل إرادة العراقيين بعد أن حولت السلطة بأحزابها، وممثليها، ومؤسساتها، والمتحدثين باسمها العراق إلى ضيعة المطلوب منا هو أن نحرس خزائنهم وأبواب قصورهم ومكاتبهم.

نعم إن السلطة السياسية في العراق وممثليها ورموزها ومؤسساتها الكارتونية لا يمثلوننا وإن إعادة صياغة العراق لن يكون إلا من خارج إطار المهزلة التي يسمونها بالعملية السياسية.

Related Posts