Lazyload image ...
2014-05-19

منبر الكومبس ـ متابعة ومطالعة تعليقات وتفاعلات القراء والمتابعين لما تنشره شبكة الكومبس، كان ولا يزال أحد أهم الأسس التي نعتمد عليها لكي نكون أقرب وأكثر ملامسة لاهتمامات الجميع، ومن أجل تطوير عملنا وتوجيه انتاج موادنا الإعلامية، بشكل دائم.

بعض التعليقات، خاصة على صفحات الفيسبوك، تخرج عن نطاق اللباقة وقد تساهم أيضا في إثارة، مواضيع نحن نعتبر تجاوزها خطا أحمر، ولأننا في الأصل نسعى إلى محاربتها، لا يمكننا أن نقبل بها.
مواضيع الشتائم والكراهية والعداء للآخر، واستخدام تعابير ومصطلحات تحمل نفسا عنصريا أوطائفيا، قد تطرح للأسف بعدة أشكال، كما أن دوافعها قد تختلف وتتراوح بين سرعة انفعال أصحابها وتسرعهم باطلاق الأحكام المسبقة، وبين حملهم أفكار وأحقاد التعصب بشكل موروث ومنهجي.
ولأننا نعترف أننا لا نستطيع السيطرة الكاملة، ومنع مثل هذه التعليقات، مع أننا ننبه ونحذف ونحظر، بشكل دائم المتجاوزين، إلا أن هذه التعليقات تبقى محدودة ولا يمكنها أن تعيق فوائد التواصل الطبيعي بين المتابعين مع بعضهم، ولا يمكنها أن تحجب أهمية فتح قنوات حوار بين الناس، على صفحاتنا، حول مواضيع مشتركة تهمهم في الغربة.
فيما تطالعك بين الحين والآخر حكم وأقول مأثورة، في سياق تعليقات على أخبار أو مقالات او أي مواد إعلامية أخرى، لا تناسب بل تتناقض مع واقع ومقام سياق ما يراد منها.
من هذه الحكم عبارة “يا غريب كن أديب” التي تستخدم بكثرة عندما يشك صاحب التعليق مجرد الشك أن مهاجر أو لاجئ أو غير سويدي بالمعنى الإثني للجنسية، اقترف جريمة أو مخالفة ما. فهو بذلك حدد “الغريب” بالمعنى العنصري للتصنيف، لأنه اعتبر أن هناك أنواع للبشر في السويد “الغرباء” و “أصحاب البلد”.
هذا التصنيف يخالف مبادئ الدولة والمجتمع السويديين، لأن القانون السويدي يعطي حقوق إنسانية متساوية لأي شخص يعيش في هذه البلاد بغض النظر عن عرقه ولونه ودينه ومعتقداته وبغض النظر عن وضعه القانوني أمام مؤسسات الدولة. كما تبقى مسألة فرض أمر “الأدب” على مجموعة من الناس وكأنهم ضيوف، تبريراً لمجموعة أخرى بأن لا تكون ملتزمة بصفات الأدب.
هنا في السويد، وكما هو معروف الناس سواسية، والشعور بالمواطنة هو المقياس، ولا داعي بان تشعر أنك غريب لتكون أديبا، بل يجب أن يكون الجميع مؤدبين بالمعنى الذي تمليه القوانين والأعراف المتبعة بالمجتمع، ومن المهم أيضا ان يشعر الجميع بمعنى الحرية والتحرر من عقد خطيرة، منها عقد الشعور بالنقص أمام الآخرين. فالإنسان يحتاج إلى هذه الحرية لكي يبدع ويقدم أفضل ما لديه، وبالتالي يخدم المجتمع الذي يحتضنه.
مقولة “يا غريب كن أديب” لا تصلح في السويد، لانه لا يوجد هنا غرباء أولا، والأدب ليس فرضا على مجموعة دون أخرى.

رئيس التحرير

د. محمود صالح آغا