Lazyload image ...
2016-09-27

مقالات الرأي: عددٌ لا يُستهان به، ممن تفاعلوا مع خبر اغتيال الكاتب الأردني ناهض حتّر، أيدّوا بقوة قتله، وكتبوا مفردات وكلمات، يّنز منها “التشّفي”، وتُشيد بالقاتل، وتعتبره “بطلاً”..!

الدعوات للقتل، لا تنحصر في جريمة قتل الكاتب حتّر، بل يمكن ايجادها بسهولة في تعليقات قراء، يختلفون مع الآخر، لأي سبب كان!

قد لا يكون هناك غرابة، في أن يجد المرء، أناساً يُمجدون القتل، وسفك الدماء، ويقيمون في السويد، بعد أن طلبوا الحماية هربا من القتل ببلدانهم، لكن مشهد هذه الغرابة، يطرح أسئلة كبيرة جداً:

كيف يمكن الجمع، بين أشخاص حصلوا على المواطنة والإقامة السُويدية، وهم يُمجدون القتل بدم بارد، علنّاً في صفحاتهم الشخصية، ورغم ذلك يعيشون في المجتمع السويدي القائم على حرية الفكر والتعبير عن الرأي؟!

وماهو المانع، إذا خرج أحدهم غداً، وقرر سفك دم من يخالفه الرأي؟ والحجة جاهزة: “إهانة الذات الإلهية”، أو “إهانة العقيدة”..!!

وماهو معيار فهم حرية التعبير، ومفردة “الإهانة ” لشخص أصبح يحمل المواطنة السويدية؟

من المسؤول عن هذا “القيح الدموي” المنثور ليلا نهارا على صفحات الفيسبوك؟ والى متى يجري إستغلال الحرية المنفلتة المتاحة في وسائل التواصل الإجتماعي من أجل بث الكراهية والعنف وتشجيع القتل؟

أين هي المعايير الأخلاقية في السماح بنشر كل ذلك؟ ومن المسؤول عن وقفه؟

لماذا يجري محاكمة أي شخص، يساعد في ارتكاب جريمة، ولا يجري محاسبة من ينعق ليل نهار في تبرير القتل، وتشجيعه، على صفحات مواقع التواصل الإجتماعي؟ ما الفرق بين هذا الفعل وذاك؟

عندما يتعلق الأمر، بحاملي أيديولجية العنف من الناطقين بالعربية في السويد، فإن المجتمع ومؤسساته، والجمعيات والمؤسسات الإجتماعية والدينية، هما المسؤولان بشكل مباشر عن مواجهة هذه الأفكار وحامليها.

فمؤسسات الدولة، مسؤولة عن مراجعة آليات وخطط مواجهة العنف، من خلال قطع موارد الجمعيات والتجمعات التي تُحرض بشكل مباشر وغير مباشر على العنف، وهي تُمول تارة من أموال دافعي الضرائب، وتارة من المال الخارجي.

كذا الحال، فان مؤسسات الناطقين بالعربية، مسؤولة عن عزل حاملي هذه الأفكار، ومحاصرتهم، وتثقيف الناس بمبادئ وقيم المجتمع السويدي الذي أصبح مجتمعهم.

على الدولة ومؤسساتها، وفعاليات الناطقين بالعربية في السويد، تسمية الأشياء بمسمياتها: هناك مجتمع واحد، وقيم واحدة، يجب أن ينتمي لها المهاجر، عندما يقرر العيش في السويد، وهو المجتمع السويدي، والقيم التي يحملها.

هذه القيم تنظم حرية الرأي والعقيدة، وفق دستور ديمقراطي، شّرع قوانين ومؤسسات تطبقه على أرض الواقع.

هذا الواقع لا يجب ان يتواجد فيه “وكلاء” للذات الإلهية على الأرض، يسفكون الدماء، ويحللون القتل! وإلا فان الجميع “متواطئون” في نشر قيم العنف والقتل.

نزار عسكر

مقالات الرأي تعبر عن أصحابها وليس بالضرورة عن الكومبس