Lazyload image ...
2017-09-13

الكومبس – مقالات: في مجتمعاتنا الأصلية، نرى دائماً، فئة من الناس، يقدمون أنفسهم، على أنهم “يفهمون في كل شيء”!

هذه الفئة، لا تقتصر على عامة الناس، بل تصل الى مستوى السياسيين والمثقفين والإعلاميين.. الخ.

فإذا كان من السهل أن ترى شخصاً “يفهم” في الطبخ والنجارة والحدادة والبناء والطب والتجارة والكهرباء والخ، لن تستغرب ظهور إعلاميين وسياسيين على شاشات التلفزيون وهم “يفهمون” و”يحللون” “كل شيء”، بدأ من مزاج رئيس كوريا الشمالية، انتهاء بأصغر تفاصيل المشهد السياسي والثقافي في بلدانهم، وقارات العالم.

هم ببساطة يفهمون في “كل شيء”!! و”عيب” أن يُقال لهم أنهم ” لا يفهموا في هذا الشيء أو ذاك”!

هذه الفئة من الناس، جلبت معها الى بلدان المغترب، أمراضها النفسية والاجتماعية، واستفادت من توفر وسائل التواصل الاجتماعي لدى جميع الناس، فاستخدمت هذه الوسائل في ممارسة طقوس البحث عن ذاتها المفقودة، أبشع استخدام، من خلال القيام بدور “انهم يعرفون ويفهمون في كل شيء”!

مثلا، لم يعد غريباً أن ترى في السويد، شخصاً لم يمض على وجوده في هذا البلد، عام أو عامين، وهو قد فتح له صفحة على الفيسبوك، يقدم فيها “مواعظ” و” معلومات” في كيفية الحصول على لجوء، أو ماذا يقول القانون بخصوص هذه القضية أو تلك؟

كذلك لن تستغرب أبداً، إذا وجدت أشخاصا لا يجيدون كتابة سطر واحد سليم بالعربية الفصحى، وقد طرحوا أنفسهم رؤساء تحرير “مواقع” و”شبكات صحفية” بأسماء رنّانة، تحمل معظمها اسم “السويد”!

حتى ان البعض منهم، أصبح “خبيرا” في تفسير قرارات وقوانين مصلحة الهجرة والضرائب وغيرها من مؤسسات الدولة السويدية!

فإذا كان أصحاب هذه الفئة، “يفهمون في كل شيء” و “يعرفون كل شيء”، لماذا ياترى الناس يدرسون الجامعات كذا سنة ليصبحوا محاميين؟ ولماذا تصرف الدولة المبالغ لتوظيف الأشخاص الذين يعملون في الدوائر والمؤسسات الرسمية واقسام الإعلام فيها ليقدموا المعلومات للناس؟

 

الأمراض تتحول الى أوبئة

قد لا يكون هناك مشكلة في أن تمارس فئة العارفين بكل شيء، هذه الأدوار، خصوصا انها تعطي لهم دفقة جديدة من الأوهام والأمراض التي يحملونها معهم، لكن هذه الأمراض، سرعان ما تتحول الى أوبئة تزكم الأنوف، وتساهم في تدمير مستقبل عائلات، شردتهم الحروب، تنقصهم المعرفة بقوانين البلدان التي هاجروا إليها، أو هم في طريقهم إليها!

فالكثير من الناس، متلهفين لسماع أي شيء، حول القرارات والإجراءات والتعليمات التي تصدر من المؤسسات الرسمية، والتي تحدد بشكل حاسم مستقبلهم ومستقبل أطفالهم، لذلك تراهم يركضون وراء أية معلومة، مثل الغريق الذي يتمسك بقشة في بحر هائج!

حتى أن العديد من هؤلاء الناس، يرفضون المنطق، او تصديق ما يصدر عن مؤسسات الدولة، ويلجؤون الى من يدغدغ مشاعرهم، ويبني لهم قصور من رمال!

هناك بديهية معروفة في المجتمعات الأوروبية، لا تحتاج الى تفكير، وهي أنك تستطيع أن تحصل على المعلومة من المصدر، دون ان تضطر الى الاستماع الى هذا أو ذاك، أو الى القيل والقال.

فمبدأ “يقولون” المتعارف عليه في مجتمعاتنا، للحصول على المعلومات، مبدأ “يخرب البيوت” أحيانا.

وقدر تعلق الأمر بالصحافة، فإن الصحافة الرصينة تقوم بنقل المعلومة واسنادها الى مصدر واضح ومعلن ومعروف، وهذا ما تقوم به شبكة الكومبس الإعلامية، عندما يتعلق الأمر بتوضيح معلومات تتعلق بالقوانين والقرارات الجديدة، حيث لديها اتفاقات عمل مع مؤسسات الدولة، تحصل من خلالها على نصوص رسمية توضح هذه القرارات.

إذا كنتم تريدون معرفة الكثير عن ما سيحصل لكم، أتركوا الإنصات الى الذين يزعقون كل يوم، في الفيسبوك، فهم “لا يعرفون أي شيء”!

نزار عسكر

سكرتير تحرير شبكة الكومبس الإعلامية

عضو نقابة الصحفيين السويديين