Lazyload image ...
2016-10-30

مقالات الرأي: الباحث الاجتماعي فريد الشاني، الذي يمتلك خبرة طويلة في السويد، في مجال العمل بدوائر الشؤون الاجتماعية، وتربية الأطفال، كتب المقال التالي في الكومبس، يقدم فيه لمحة تاريخية عن أهمية قوانين منع استخدام العنف ضد الأطفال في السويد، وتأثيرها في خلق جيل منتج وسليم.

يثير موضوع تربية الطفل في السويد، جدلا واسعاً، في أوساط ومؤسسات المجتمع، ويحتل أهمية كبيرة، خصوصا للمهاجرين والقادمين الجدد أيضا.

الحوار المشترك، هو جزء مهم، من اهتمام المجتمع الذي يؤدي بدوره الى زيادة الوعي بحاجات الطفل، ويؤثر على موقف الأطفال والكبار.

إن البحوث العلمية الجديدة التي تجري حول الأطفال، تفتح الطريق أمام رؤية جديدة ومعاصرة للعلوم التي تهتم بواقع تربية الأطفال، وحاجاتهم، في ظل التغيرات الاجتماعية المستمرة التي تحدث في المجتمع، وبيئة الطفل.

وكجزء من الجهود المبذولة للاكتشاف المبكر لحالات تعرض الأطفال للعنف، ينصح الباحثين الاجتماعيين، وخبراء النفس المختصين في هذا المجال، على المستشفيات والمراكز الصحية والأطباء، ممارسة دور فعال في تشخيص وكشف حالات تعرض الطفل للعنف، عند زيارة الأطفال لهذه المراكز، أثناء فحصهم.

العديد من البحوث والدراسات الجديدة توصلت الى نتائج تؤكد ان تعرض الطفل في صغره، واثناء فترة نشوئه الى عنف جسدي او نفسي، يساهم إلى حد كبير في خلق شخصية غير مستقرة نفسيا عند البلوغ.

أعتقد أن الطبيب يلعب دوراً مهما في لفت الانتباه الى تعرض الأطفال للعنف، حيث تؤكد الكثير من الدراسات الى أن تعرض الطفل للعنف، في طفولته له نتائج سلبية، وارتباط مباشر بالصحة النفسية، والجسدية عند البلوغ.

العنف وضرب الأطفال عقوبات كانت موجودة في مدارس السويد

الى سنة 1800 كان استخدام العنف وتوجيه العقوبة الجسدية للطفل، موجودا في المدارس السويدية، وكان جزء من الحياة اليومية أيضا، وبالتدريج تم منع استخدام العنف في مراحل مختلفة.

ففي العام 1958، تم منع استخدام العنف في المدارس الشعبية لتعليم الكبار، وفي العام 1979 قررت السويد، كأول بلد في العالم، منع استخدام العقوبة الجسدية ضد الأطفال بشكل تام.

وبفعل هذا القانون، حصل الطفل على ضمانات بالرعاية الصحيحة الجيدة، وخلق مستلزمات وبيئة صحية خالية من العنف من أجل ضمان مستقبل أفضل للأطفال.

ورفع هذا القانون الأصوات عاليا من أجل استخدام بدائل جديدة في تربية الأطفال، ما دفع بالحكومة الى اتخاذ خطوات مهمة نحو خلق نظام تربوي جديد، يحظر استخدام العنف من قبل الكبار ضد الأطفال سواء في البيت ام في المدرسة.

وفي العام 1990 وقعت السويد على اتفاقية الأمم المتحدة حول حقوق الطفل.

ورغم المعاهدات الدولية، فان الأطفال في العالم لا يزالون يعانون من العنف ضدهم، حيث تقول التقديرات والأرقام الدولية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية WHO ان عدد الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 10 – 14 من الذين يتعرضون سنويا الى الانتهاكات والعنف، يقدر بأربعين مليون في العالم، وحوالي 35 ألف منهم يموتون سنويّا بسبب ذلك.

وتقول الأرقام إن الأغلبية الساحقة من الأطفال في العالم، يعانون من عدم وجود قوانين تحميهم من العنف، والإساءات والانتهاكات.

وبعد خطوة السويد المهمة اقرار منع ضرب الأطفال، اتخذت العديد من البلدان، في المقدمة منهم الدول الأوروبية، نفس الخطوة.

وبحسب الإحصاءات المنشورة في العام 2013، كان أكثر من 5% من أطفال العالم، يحظون بحماية قانونية في بلدانهم، بفعل هذه الخطوات التي بدأتها السويد.

وفي مقارنة عالمية بين 6 بلدان متطورة، وهي السويد، بريطانيا، نيوزيلاندا استراليا، كندا وأمريكا، كانت السويد أقل دولة من هذه الدول تشهد ممارسات عنف ضد الأطفال.

وفي إطار الأرقام الدولية، التي تفضح ممارسات العنف ضد الأطفال والنساء، بيّنت مجموعة دراسات سويدية ودولية، أن 60% من النساء اللواتي يلتجأن الى المراكز الصحية لطلب الرعاية لأطفالهن، بسبب العنف، قد تعرضن هُنّ أيضا الى العنف من قبل أزواجهن.

تعتبر السويد من قلائل الدول التي اقرت منع استخدام العنف في تربية الأطفال، لهذا من المهم جدا ان تخطو بقية البلدان سريعا نحو اقرار مثل هذه الخطوة، وضمان حقوق الأطفال، وأيضا تطوير المراكز الصحية ونشر الوعي بين أولياء الأمور ودعمهم من أجل خلق طريقة بديلة لاستخدام العنف ضد أطفالهم.

من المهم أيضا تطوير مؤهلات العاملين في المركز الصحية، ورعاية النساء الحوامل، في الكشف المبكر لوقوع حالات العنف ضد الأطفال.

 من المهم جدا، أن يعي الشخص الذي يقرر العيش في السويد، ما تنص عليه قوانين البلد بخصوص تربية الأطفال

فالدولة السويدية منعت استخدام العنف ضد الأطفال تحت أي ذريعة كانت، وقد اثبتت الدراسات ان هذا المنع هو ضمان لنشوء اطفال سليمين جسديا ونفسيا، وعلى الآباء والأمهات فهم أن خلق بيئة صحيحة لأطفالهم هو ضمان ايضا لمستقبلهم، لمواكبة الحياة بشكل طبيعي وجيد.

ان قانون منع استخدام العنف في السويد، نافذ على الجميع، بغض النظر إذا كان الشخص مهاجرا، أم مواطنا أصليا.

فريد الشاني

باحث إجتماعي – يوتوبوري