Lazyload image ...
2017-02-27

منبر الكومبس: عبّرت‭ ‬عدة شخصيات وجهات سويدية سياسية وإعلامية ،‭ ‬عن‭ ‬الاستياء‭ ‬والدهشة‭ ‬من‭ ‬التحريف‭ ‬الذي‭ ‬مارسته‭ ‬وسائل‭ ‬إعلام‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬دول‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬ضاحية‭ ‬رينكبي‭ ‬شمال‭ ‬ستوكهولم‭ ‬في‭ ‬‮20‬‭ ‬من شباط/ ‬فبراير،‭ ‬فيما‭ ‬أجرت وزيرة الخارجية السويدية مارغوت فالستروم إتصالاً هاتفياً مع نظيرها الأمريكي ريكس تيلرسون، ركزت فيه بالدرجة الأولى عن المعلومات المغلوطة التي تحدث بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والصورة التي تروجها وسائل الإعلام الأمريكية عن السويد، كما أصدر‭ ‬المعهد‭ ‬السويدي‭ ‬بيانا‭ ‬اتهم‭ ‬به‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬باختلاق‭ ‬الأكاذيب‭ ‬حول‭ ‬السويد‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أجندات‭ ‬سياسية‭ ‬خاصة‭.‬

ولعل‭ ‬السويد‭ ‬حديثة‭ ‬العهد‭ ‬بتذوق‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الظلم،‭ ‬المتمثل‭ ‬بتشويه‭ ‬الحقائق‭ ‬وقلب‭ ‬المفاهيم،‭ ‬لأن‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬ليس‭ ‬له‭ ‬أعداء‭ ‬مباشرين،‭ ‬وليس‭ ‬محاطاً‭ ‬بجيران‭ ‬يتربصون‭ ‬له‭ ‬ويتحرشون‭ ‬به‭ ‬ويعتدون‭ ‬على‭ ‬حدوده،‭ ‬لكن‭ ‬وكما‭ ‬يبدو‭ ‬هناك‭ ‬أعداء‭ ‬غير‭ ‬مباشرين‭ ‬للسويد،‭ ‬أعداء‭ ‬لنظامه‭ ‬الديمقراطي‭ ‬ولنظامه‭ ‬الاجتماعي‭.‬

ممارسة‭ ‬الكذب‭ ‬المنظم‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬حكومات‭ ‬على‭ ‬مجتمعاتها‭ ‬وتعبئتها‭ ‬حسب‭ ‬أجندات‭ ‬سياسية‭ ‬تخدم‭ ‬هذه‭ ‬الحكومات‭ ‬ومن‭ ‬يتحالف‭ ‬معها‭ ‬من‭ ‬أجهزة‭ ‬أمنية‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال ،‭ ‬أصبح‭ ‬للأسف‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬الثالث‭ ‬فقط‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬محسوبة‭ ‬على‭ ‬العالم‭ ‬الثاني‭ ‬بل‭ ‬والأول،‭ ‬حسب‭ ‬التصنيفات‭ ‬التي‭ ‬ورثناها‭ ‬من‭ ‬حقبة‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة‭.‬

المثير‭ ‬للسخرية‭ ‬أن‭ ‬تنزلق‭ ‬صحافة‭ ‬دولة‭ ‬مثل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬تستخدم‭ ‬به‭ ‬أساليب‭ ‬التضليل‭ ‬والكذب‭ ‬على‭ ‬الناس‭ ‬بشكل‭ ‬يخدم‭ ‬النخبة‭ ‬الحاكمة‭ ‬وأجندتها،‭ ‬ففي‭ ‬اليوم‭ ‬التالي‭ ‬على‭ ‬أحداث‭ ‬رينكبي‭ ‬تصدرت‭ ‬هذه‭ ‬الأحداث‭ ‬صدر‭ ‬صفحات‭ ‬ومقدمة‭ ‬نشرات‭ ‬أخبار‭ ‬صحيفة‭ ‬واشنطن‭ ‬بوست‭ ‬وشبكة‭ ‬فوكس‭ ‬نيوز،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الأنباء‭ ‬عن‭ ‬تجديد‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬ترامب‭ ‬وعوده‭ ‬بترحيل‭ ‬اللاجئين‭ ‬غير‭ ‬الشرعيين‭ ‬من‭ ‬بلاده‭.‬

الواشنطن‭ ‬بوست‭ ‬وفوكس‭ ‬نيوز‭ ‬صورا‭ ‬ستوكهولم‭ ‬ساحة‭ ‬معركة‭ ‬بين‭ ‬اللاجئين‭ ‬والشرطة،‭ ‬وكررا‭ ‬نفس‭ ‬الكذبة‭ ‬التي‭ ‬استند‭ ‬عليها‭ ‬ترامب‭ ‬عندما‭ ‬صرح‭ ‬بأن‭ ‬السويد‭ ‬وقعت‭ ‬تحت‭ ‬تأثير‭ ‬أعمال‭ ‬عنف‭ ‬وإرهاب‭ ‬بسبب‭ ‬سياستها‭ ‬المتسامحة‭ ‬مع‭ ‬الهجرة‭ ‬واللجوء‭.‬

المفارقة‭ ‬أن‭ ‬معظم‭ ‬سكان‭ ‬رينكبي‭ ‬لم‭ ‬يسمعوا‭ ‬بساحة‭ ‬المعركة‭ ‬هذه‭ ‬ولا‭ ‬بتلك‭ ‬الأحداث‭  ‬التي‭ ‬ضجت‭ ‬بها‭ ‬الصحافة‭ ‬الأمريكية‭ ‬سوى‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬نشرات‭ ‬أخبار‭ ‬بلادهم،‭ ‬وحدهم‭ ‬النازيون‭ ‬والمتطرفون‭ ‬اليمينيون‭ ‬في‭ ‬السويد،‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬يشاطرون‭ ‬ترامب‭ ‬وإدارته‭ ‬وصحافته‭ ‬خطورة‭ ‬رينكبي‭ ‬والضواحي‭ ‬الشبيهة‭ ‬بها‭.‬

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ضخامة‭ ‬الآلات‭ ‬الإعلامية‭ ‬التي‭ ‬يقف‭ ‬خلفها‭ ‬الممولون‭ ‬للحروب‭ ‬والنزاعات‭ ‬وأصحاب‭ ‬الأموال‭ ‬والأجندات،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬وعي‭ ‬الناس‭ ‬وإدراكهم‭ ‬وتخلي‭ ‬البعض‭ ‬عن‭ ‬سذاجتهم‭ ‬ومحدودية‭ ‬تفكيرهم،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يبطل‭ ‬مفعول‭ ‬هذه‭ ‬الآلات‭ ‬ويعطلها‭.‬ خاصة ‬أن‭ ‬الاستخدام‭ ‬الإيجابي‭ ‬لوسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أيضا‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬بديلا‭ ‬جيدا‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الماكينات‭ ‬الشريرة‭.‬

ولعل‭ ‬السويد‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬السلمية‭ ‬المحايدة‭ ‬تدرك‭ ‬الآن‭ ‬أكثر‭ ‬معاناة‭ ‬شعوب‭ ‬عديدة‭ ‬ظلمت،‭ ‬وتفكر‭ ‬أكثر‭ ‬بقضايا‭ ‬عالمية‭ ‬عادلة،‭ ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬حقها،‭ ‬بسبب‭ ‬التعبئة‭ ‬اليومية‭ ‬الإعلامية‭ ‬اليومية‭ ‬التي‭ ‬يقودها‭ ‬أصحاب‭ ‬الأجندات‭ ‬السياسية‭ ‬العالمية‭.‬

رئيس تحرير شبكة الكومبس الإعلامية

د. محمود صالح آغا