آخر المستجدات عن فيروس كورونا

Corona Virus Vaccine Administration
Views : 1034

التصنيف

الكومبس – مقالات: لقد عادت الاصابة بفيروس كورونا للتفشي بمستويات مرتفعة في مملكة السويد كمثيلاتها من الدول الأوربية  وبقاع شتى من بلدان العالم مع دخول فصل الخريف وانخفاض درجات الحرارة مع قلة التهوية في المنازل وكثرة الاجتماعات في أماكن مغلقة.

اعتبرت منظمة الصحة العالمية ڤيروس كوڤيد ١٩ وباءً عالمياً مثل كثير من الأوبئة التي مرت على سكان الأرض، ومن الجدير بالذكر هو أن الأوبئة لم يتم القضاء عليها أو تخفيف استشرائها إلا بعد أن حصدت أعداداً كبيرة من البشر وبعد التوصل إلى لقاح ناجع في تحقيق مايسمى بمناعة أو حصانة القطيع ويظهر ذلك جلياً في مرض الحصبة على سبيل المثال، والذي يتميز بسرعة انتشاره حيث ان نسبة التكاثر الأساسية (R) هي ١٥، أي أن كل شخص ينقل العدوى ل ١٥ شخص آخر في مجموعة غير مصابة، وقد سبق البيان في مقال سابق في شهر شباط الماضي في الكومبس أن هذا المعدل لفيروس كورونا هو ٣، ومازالت الدراسات تشير إلى أن هذا الرقم صحيح.

لقراءة المقال اضغط هنا

 تجدر الإشارة إلى أن نسبة التكاثر الأساسية بمعدل أكثر من واحد تعتبر مؤشراً إلى انتشار المرض بشكل كبير حيث يكون تأثير العدوى تراكمي ويمكن تمثيلها بكرة الثلج التي تتدحرج ويكبر حجمها ويزداد بشكل تصاعدي متسارع. لذلك تهدف جميع الحكومات في العالم إلى تقليل هذه النسبة وجعلها أقل من الرقم واحد حتى يكون الانتشار بطيء ويسهل حين ذلك الحد منه، وهذا هو السبب وراء الاجراءات الخاصة التي يتم اتخاذها مثل التباعد الاجتماعي والعزل وغيرها.

وقد لوحظ مؤخراً عودة انتشار الڤيروس بمستويات مساوية لما كانت عليه قبل الصيف وهذا يدل على أن البيئة الموسمية مثل سلوك الناس بفصول السنة المختلفة و خصائص الڤيروس لها أثر كبير في انتشار الڤيروس، ففي فصل الشتاء على سبيل المثال يكون الجو داخل المنزل بارداً نسبياً وتصل درجة الحرارة فيه الى حوالي ٢٠ درجة مئوية أضف إلى ذلك كون الهواء جافاً والتهوية قليلة، وغير ذلك من العوامل التي تساعد في ايجاد ظروف مواتية لانتشار الڤيروس، لذلك يُنصح بالتباعد الاجتماعي وتجنب التجمعات في الأماكن المغلقة وهذا هو السبب الرئيسي من تشديد السلطات ووضع قوانين صارمة في الآونة الاخيرة وتحميل كل شخص جزء من المسؤولية للحد من انتشار الڤيروس، وعليه فالواجب على كل أحدٍ منا هو تحمل المسؤولية واتباع التعليمات وخصوصاً من يشعر بأعراض الانفلونزا حيث يجب عليه تجنب الاختلاط بالآخرين وعدم الذهاب للعمل والسوق وغير ذلك من الاجراءات التي يُنصح بها.

أما بالنسبة للعلاج فلايوجد علاج فعّال توصي به الجهات المختصة وإنما يقتصر العلاج على التخفيف من أعراض المرض عبر استعمال خافضات الحرارة ومسكنات الآلام و دواء السعال، وقد صرّحت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) بالاستخدام الطارئ لعقار ريمديسيفير المضاد للفيروسات لعلاج كوفيد ١٩. كما أوصت المعاهد الوطنية الأمريكية للصحة مؤخرًا باستخدام ديكساميثازون الكورتيكوستيرويد لعلاج الحالات الطارئة من كوفيد ١٩ والتي تم وصلها بأجهزة التنفس الاصطناعي. ولابد أن نشير أن الدراسة السريرية الواسعة والمُسماه “تضامن” والتي أجرتها منظمة الصحة العالمية باستخدام أربع خيارات علاجية تم إيقافها في السادس عشر من أكتوبر من العام الجاري بعد أن تبين أن الفائدة قليلة او معدومة من العلاجات الاربعة المقترحة وهي: (ريمديسيفير ، وهيدروكسيد الكلوروكوين ، ولوبينافير ، والانترفيرو).

تبقى الآمال معقودة على نجاح اللقاحات للحد من المرض أو القضاء عليه من خلال تفعيل مناعة القطيع وخفض نسبة التكاثر الاساسية الى دون الرقم واحد. ولا بد ان نشير ان مناعة القطيع هي مفهوم يمكن من خلاله حماية شعوب من ڤيروسمعين إذا تم التوصل إلى العتبة المطلوبة للتلقيح على عكس ما يشاع ان بعض الدول تسمح بتفشي الڤيروس للوصول إلى هذه العتبة

 يوجد إلى الآن عدة لقاحات (١١ لقاح تحديداً) في المرحلة الثالثة قيد التطوير، علماً أن بعض الدول مثل روسيا والصين أعطت موافقة لاستخدام اللقاح بشكل محدود جداً قبل انتهاء الدراسات ومن المتوقع أن يكون اللقاح متوفراً في نهاية العام القادم وسيتم اعطاءه حينئذٍ للناس. 

لذلك يجب على الشعوب التأقلم مع الوضع الحالي حتى بداية عام ٢٠٢٢ من حيث إتباع إجراءات السلامة والعمل على الحد من انتشار المرض من خلال تطبيق التعليمات الاحترازية والارشادات التي تمليها الجهات المختصة والتي تكون عادة مدروسة ومبنية على علم بخصائص الڤيروس وإحصائيات انتشار العدوى.

الدكتور أمجد الحلاوة