ألاء عمايري: الدراسة مع وجود طفل صغير “صعبة” لكن ليست “مستحيلة”

الكومبس – تجارب القادمين الجدد: قد تكون قصص عادية ليس فيها الكثير من عوامل الإثارة والتشويق، التي تواكب قصص نجاح أخرى في المجتمع، لكن نجاح أي قادم جديد في السُويد، في إعادة تنظيم حياته، والتأقلم مع البيئة الجديدة، هي قصة تستحق أن يكتب عنها وأن تقرأ، لأنها تعطي الأمل للعديد ممن يشقون طريقهم في مجتمع ودولة جديدة عليهم.

وقصص نجاح هؤلاء ليست محصورة فقط، في نتيجة الحصول على وظيفة “مرموقة”، أو ” مرتبة وظيفية كبيرة”، رغم أهمية ذلك. فمجرد النجاح في التوظيف، وممارسة العمل، والاعتماد على الذات، يُعد مؤشرا، ومقياساً للنجاح، خصوصا إذا جاء كل ذلك في فترة قصيرة نسبيّاً.

الكومبس تنشر، تجارب عدد من الأشخاص، يسردون فيها، طريقتهم في تخطي حاجز اللغة، وحصولهم على عمل. والهدف من ذلك كله، هو تبادل الخبرات والتجارب، وتعريف القراء بتجارب الآخرين، وطريقتهم في النجاح. وتشجيع المجتمع أيضا على أن يرى بكل قادم جديد طاقة إيجابية يمكن أن تكون فعالة بالمجتمع.

هكذا تعلّمنا .. هكذا حصلنا على عمل ..!

عمري 22 عاما، قدمت الى السويد منذ سنتين وأمضيت وقتا في انتظار موعد المقابلة وقرار الإقامة…الانتظار ممل وقاتل لكن لا ينبغي أن نسلم نفسنا لليأس والملل.

حاولت استغلال فترة الانتظار بشيء مفيد ومن هنا بدأت رحلتي مع تعلم اللغة السويدية، اروي سطورا منها لعلي افيد القادمين الجدد بشيء من تجربتي.

اعتدت الذهاب إلى المكتبة واستعارة الكتب بدأت بدراسة سلسلة اسمها mål درست الكتاب الأول و الثاني .. ترجمت الكلمات وسمعتها ثم حفظتها بالشكل الصحيح.

عندما صدر قرار اقامتي ذهبت للتسجيل في مدرسة الـ SFI تحدثت مع مدير المدرسة وطلبت منه أن يختبر مستواي قبل ان ابدأ في الدراسة، وافق على ذلك لأن محادثتي معه كانت باللغة السويدية، فقد كان مقتنعا أنني يمكنني البدء من مستوى أعلى!

بعد امتحان تحديد المستوى أخبرني بانه يمكنني البدء من المستوى D وبعد شهرين من الدراسة في المدرسة طلبت من الإدارة الخضوع للامتحان النهائي، حيث انني كنت بانتظار مولودي الاول وكنت في شهري الاخير.

تمت الموافقة و قمت باجتياز الامتحان والحمد لله، جاء بعدها مولودي الصغير طالبا مني الاستراحة وترك الدراسة والالتفات له ورعايته… اخذت شهرين من امومتي (ماما ليدي) ومن بعدها عدت لخطة الترسيخ والدراسة ولكن عن بعد (ديستانس) حيث ادرس وانا في المنزل مع صغيري، انهيت الجروند في 3 أشهر ودرست بعدها ساس 1 و ساس 2… الان ادرس ساس 3 وهي المرحلة الاخيرة المطلوبة في حال اردت التسجيل في الجامعة.

اود ان ألفت النظر هنا إلى أن الدراسة مع وجود طفل صغير كانت أصعب مما توقعت لكن لم تكن مستحيلة، عائلتي حفظها الله ساندتني ودعمتني كل الشكر والمحبة لعائلتي الكبيرة والصغيرة  

ما اريد قوله في هذا المضمار هو أن العلم سلاحنا وينبغي علينا محاولة التغلب على العوائق والصعوبات مهما كانت…

العمل في شركة لخدمات العجزة

بعد سنة من رحلتي مع تعلم اللغة استطعت الحصول على عمل في شركة خدمات نقل العجزة frärdtjänst استقبل اتصالات واحجز رحلات

الدخول إلى سوق العمل لم يكن سهلا ايضا، حين تقدمت لمقابلة العمل كنا 35 شخصا وتم اختيار 12 شخصا كنت أنا من بينهم ولله الحمد.

الحصول على عمل في هذه البلاد يحتاج لغة جيدة وإرادة كبيرة والكثير من السعي وهذا ليس بالشيء الصعب علينا..  نحن من أكثر الشعوب نسبة متعلمين نملك الإرادة والذكاء والثقة كنا في بلادنا ناجحين وسوف نبقى ناجحين.

تكمن الصعوبة في بداية الطريق والخطوات الأولى ولكن مع الاصرار والعمل نصل الى مبتغانا ونحقق مرادنا ان شاء الله..