ألينا حلويا: الصيدلة تتطلب الصبر والإنسانية في التعامل مع المراجعين

ألينا حلويا، شابة من أصول عراقية، استطاعت بالمثابرة، تحقيق رغبتها في العمل كصيدلانية في السويد، فأصبحت الصيدلة مهنتها بعد دراسة “شاقة” لمدة 5 سنوات في جامعة أوبسالا، وهي الآن مديرة لعدة صيدليات في مقاطعة سودرملاند    .Sörmland

تحدثت ألينا لـ “الكومبس” في اللقاء التالي، عن تجربتها في السويد، عندما وصلتها في العام 2001 وكيف استطاعت تجاوز عائق اللغة، وتخطي المراحل الدراسية الى حين الوصول الى الجامعة، ومن ثم البدء عمليا في ممارسة المهنة.

كما تحدثت عن الأزمة التي حصلت في الصيدليات بسبب كورونا، وكيف يمكن للشخص إجراء فحص كورونا عن طريق الصيدلية، وماهي أوجه الاختلاف بين العمل كصيدلاني في السويد وبقية الدول، وقضايا أخرى تدخل في صلب عملها.

كيف كانت البدايات الأولى لوصولك الى بلد جديد يختلف كليّاً عن البلد الذي جئتِ منه؟

عندما وصلت السويد في العام 2001، كنت أحمل رغبة مُلحة في النجاح، والبدء من جديد في بلد الفرص. وبالفعل في أشهر قليلة اجتزت بنجاح دراسة اللغة الأساسية، ودخلت الثانوية، وبسبب النقص في المعلومات، حول اختيار الطريق الصحيح والأقصر للوصول الى الهدف، عانيت من ضغط شديد في الدراسة، وكنت أعمل بعدها في كافتيريا، ونجحت في انهاء الثانوية بعد ثلاث سنوات بتفوق، وبعدها دخلت جامعة أوبسالا ودرست فيها 5 سنوات، وحصلت على الشهادة الجامعية منها، في تجربة لم تخلو من مصاعب شديدة في البداية خاصة، من ناحية السكن والتأقلم مع الحياة الجامعية.

لماذا اخترتِ الصيدلة كمهنة؟

منذ الطفولة كان لدّي رغبة في هذا العمل، حيث كانت فكرة أن يكون الإنسان عاملاً مساعداً لشخص مريض، يعطيه الدواء الذي يشفيه تشدني بقوة.. وعندما تركت العراق، لم أكن أتوقع أن أستطيع تحقيق حلمي، لكن الشخص الذي يثابر ويمتلك الإصرار، لن يجد على الأرجح شيئا اسمه مستحيل. علما أنني حصلت على العمل بسرعة جداً. وخلال 3 أشهر من عملي، استطعت تحقيق مبيعات قياسية كانت كفيلة من قبل إدارة الصيدلية التي أعمل فيها على ترقيتي الى درجة مديرة.

في عملي أخترت إقامة علاقة إنسانية مع المرضى الزبائن، حيث أنظم لهم نشاطات ترفيهية ونحرص على خلق أرضية من العلاقة القائمة على الثقة.

كيف تختلف ممارسة مهنة الصيدلة في السويد والبلدان الأخرى، خصوصا العربية منها؟

في السويد يجري التركيز أثناء دراسة الصيدلة أكثر على كيفية تصنيع الأدوية، ومنشأها، ودمج المعارف النظرية بالتطبيق في الصيدليات وليس في المستشفيات، كما توجد شروط عالية جداً على الجودة، وطرق حفظ الأدوية، وطريقة التعامل مع المرضى. كما أن شروط الحصول على الأدوية، تعتبر “مشددة” نسبياً قياساً الى بقية الدول الأوروبية.

على سبيل المثال صرف المضادات الحيوية وغيرها من الأدوية هو بدون وصفة في إسبانيا، وفي ألمانيا أكثر تساهلاً مع السويد.

هل تعتقدين أن سوق العمل في مجال الصيدلية رائج بالنسبة الى المهاجرين؟

يمكن القول نعم بعد السماح للشركات الخاصة بفتح الصيدليات في السويد، قبل عدة سنوات من الآن. كما ان العديد من الصيدليات باتت تعلم الآن كيف تتعامل مع الزبائن من أصول مهاجرة، وبالتالي أصبحت توظف في كل صيدلية عدداً من الصيادلة المهاجرين.

قبل سنوات عندما كان المهاجر الذي يحمل شهادة في الصيدلة، يعادل شهادته بسهولة نوعا ما، ولكن لم يكن يحصل على وظيفة كما هو الحال الآن.

في الكثير من المناطق هناك فرص عمل لا بأس بها للصيادلة، لكن في مدينتي أوبسالا ويوتوبوري، ربما يجد الصيدلاني بعض الصعوبة، لوجود كليتي الصيدلية فيهما، حيث يتخرج معظم الطلاب منهما ويتوظفان في المدينتين.

خلال بدايات أزمة كورونا، الجميع شعر بصدمة: لماذا لم يكن ممكنا على الصيدليات في بلد متطور مثل السويد توفير المعقمات والكمامات للناس؟

ما حدث بالفعل كان صدمة للجميع، شركات توريد المعقمات والكمامات، لم تكن تحسب حساب الطلب الشديد عليها في فترة قياسية قصيرة، حيث سارع الناس على اقتنائها وتكديسها في بيوتهم، لذلك حدث هذا النقص الشديد، وبالنسبة الى المعقمات أصبحت متاحة الآن بكثرة، ولكن بالنسبة الى الكمامات، فالوضع أفضل من الأيام الأولى لكنها لا تزال تنفد بسرعة من الصيدليات.

ما هو دور الصيدلية في إجراء فحص كورونا؟

بالنسبة الى فحص كورونا، يستطيع أي شخص أن يحصل على الفحص من الصيدلية التي ينحصر دورها في التسليم والاستلام وارسال الفحص الى المختبر.

يجب حجز الفحص من موقع 1177 أولا والحجز يكون الكترونيا من خلال الإنترنت، وهناك في الموقع تظهر خيارات للشخص في اختيار أي المراكز يريد الفحص فيها سواء في الصيدلية او مراكز أخرى. وهذا الفحص هو لمعرفة ما إذا كنت مصابا بكورونا أم لا، وليس لمعرفة الأجسام المضادة. يتم الفحص من خلال أخذ مسحة من الأنف واللعاب والحنجرة، عن طريق أعواد تشبه أعواد تنظيف الأذن، ويتم تسليمها الى الصيدلية.

لماذا تختلف أسعار الأدوية من شركة الى شركة، ونفس الدواء يختلف سعره مع اختلاف الشركة المُصّنعة؟

السبب يعود الى أن وزارة الصحة السويدية تتعامل مع طيف واسع من شركات الأدوية، لضمان تدفق الأدوية الى الصيدليات، وعدم حصر العقود مع شركة محددة. وتقوم السلطات الصحية بإبرام العقود بشكل شهري، وفق حاجة السوق، وعادة تختلف أسعار الأدوية من شركة الى شركة، حتى وان كان الدواء نفسه. وهذا ما يضعنا أحيانا، في سوء فهم، والتباس مع بعض المراجعين، خصوصا كبار السن.

هل يحق لمريض لا يستطيع لسبب ما مراجعة الصيدلية الحصول على أدويته التي وصفها له الطبيب؟

نعم. يمكن له توكيل 4 أشخاص، ليقوموا بالمهمة، ويتم ذلك من خلال تعبئة استمارة في الصيدلية يتم التوقيع عليها، كما يمكن له الاستعانة بمن يساعده في أخذ الدواء له، عن طريق الهوية (البطاقة الوطنية) للمريض.

أما بالنسبة الى الأشخاص الذين يزورون السويد، وليسوا مقيمين فيها، لا توجد طريقة للحصول على الأدوية التي تصرف من الطبيب إلا بحصولهم على موافقة طبيب. ويتم ذلك من خلال الاتصال بالمركز الصحي، ورغم عدم وجود الرقم الوطني للشخص يتم احتسابه كزائر او حاله حال الأشخاص الذين لا إقامة لهم في السويد.

أما بالنسبة الى القادمين من الاتحاد الأوروبي فكل شخص يفترض ان يمتلك بطاقة التأمين وفي السويد يتم صرفها من صندوق التأمينات الاجتماعية.

بماذا تنصحين من يريد اختيار الصيدلة كمهنة؟

مهنة الصيدلية، تتطلب أن يتصف الشخص بشعور إنساني عال، ويتحلى بالصبر، وتفهم المراجعين، الذين يأتون وهم يحملون مختلف أنواع الأمراض، ويعانون من ضغوط نفسية بسبب ذلك، ومزاج كل مريض يختلف عن الثاني.

كما يتطلب من الصيدلاني تحديث معارفة بشكل مستمر وأن يكون قادراً على التعامل بإنسانية مع المراجعين.

قسم التحقيقات