إحسان البيروتي – مسرحيٌ عراقي مثير للجدل وعاشق للعبث

Views : 6419

التصنيف

الكومبس – ثقافة: ولد في ظل الحرب واستنشق رائحة الدم وتعايش مع الموت وتداعيات وإفرازات الحروب العبثية، أكمل تعليمه الأولي والثانوي والأكاديمي وسط أزيز الرصاص ودوي المدافع، وفرقعة القنابل الإعلامية الزائفة والانتصارات الكاذبة في ظل الحروب المجانية.

درس المسرح وعشقه حد الجنون وحد العبث، وكانت أعماله المسرحية نصوصاً وتمثيلاً وإخراجاً جريئة جداً ومثيرة للجدل، مما تسببت بخدش الحياء السياسي للقادة والمسؤولين في الدولة العراقية والأحزاب السياسية الحاكمة، الأمر الذي دفع بالبيروتي إلى مغادرة العراق مكرهاً لا بطلاً.

ترك بلده حرباً تفجر حرب وحريقاً يشعل حريق، يبحث عن مكان يطفئ فيه بعض من حرائقه ويتسع لقدر من طموحاته، فوجد في مدينة يتبوري (كوتنبيرغ) السويدية فسحة للعمل والحلم والتأمل، ونافذة يطل منها على ما حققته الفنون المسرحية من تطور وعلى ما أنجزته الفنون الإبداعية الأخرى من تقدم في الدولة السويدية، التي تحترم الإنسان وتصون حقوقه وتدافع عن حرية الرأي والتعبير وترعى الآداب والفنون، إنه الفنان المسرحي العراقي إحسان البيروتي.

 

نبذة عن حياته:

ولد إحسان سالم جاسم البيروتي في مدينة الشطرة عام (1988) في محافظة الناصرية في العراق، درس الفنون المسرحية في أكاديمية الفنون الجميلة في بغداد وتخصص في الإخراج المسرحي.

عضو في نقابة الفنانين العراقيين وعضو في (كروب تايكرز سكوب)، مثل في العديد من المسرحيات بعد التخرج منها: مسرحية (في انتظار هاملت) ومسرحية (لا وجه للشجر) ومسرحية (الذي يأتي وداعاً) وهذه المسرحيات كلها من تأليف وإخراج الفنان (حيدر عبد الله).

ومثل كذلك في مسرحية (رائحة الدم) تأليف وإخراج الفنان (فكرت جاسم)، كما مثل وأخرج مسرحية (خارج قوس) تأليف (علاء كولي)، ومسرحية قف (Stop) تأليف (ياسر كريم)، ومسرحية (سكة احتضار) تأليف (علي سهر)، وقد ألف وأخرج البيروتي مسرحية (فراغ) ومسرحية حاول مرة أخرى، (try again) ومثل وأخرج مسرحية الفرن (oven) وهي من تأليف (علي سهر)، كما مثل في فيلم روائي قصير بعنوان (فرات) للمخرج (مهند حيال)، وفيلم روئي قصير آخر بعنوان (وطن ثالث) للمخرج (أسامة خير الله)، الذي حصل على الجائزة الأولى في مهرجان أكاديمية الفنون الجميلة السنوي للأفلام القصيرة في بغداد.

المهرجانات والجوائز

أهم المهرجانات التي شارك فيها البيروتي هي: (مهرجان المسرح التجريبي الوطني في كربلاء، مهرجان مسرح الشباب في بغداد، مهرجان المسرح التعبيري في البصرة، مهرجان ميسان المسرحي، مهرجان المسرح العراقي في ذي قار، ومهرجان أكاديمية الفنون الجميلة السنوي للأفلام القصيرة.

أما أهم الجوائز التي حصل عليها البيروتي فهي: (جائزة أفضل عمل متكامل عن مسرحية قف (Stop)، في مهرجان مسرح الشباب في بغداد، جائزة أفضل عمل متكامل عن مسرحية (خارج قوس) في مهرجان مسرح الشباب في بغداد، وجائزة أفضل عمل ثاني عن مسرحية (سكة احتضار) في مهرجان المسرح التعبيري في البصرة)، ولديه مشاريع أعمال مسرحية قادمة في السويد.

 

رسائل مشفرة

إن أول الأعمال المسرحية التي قدمها إحسان البيروتي في مدينة الشطرة في الناصرية، كانت مسرحية قف (Stop)، التي تتحدث عن أول جريمة ارتكبها الإنسان بحق أخيه الإنسان، وقد حاول البيروتي أن يبعث برسالتين من خلال هذه المسرحية، الرسالة الأولى مفادها: “إن القتل هو امتداد لأول جريمة قتل في التأريخ”، وهي إشارة إلى ما ورد في القصة الشهيرة (هابيل وقابيل)، التي تقول: “عندما سخر قابيل من أخيه هابيل بدليل القصة التاريخية القائلة: (بأن أختهم أحبت هابيل أكثر من قابيل)، عندها أصبح قابيل يرسم أخيه هابيل ويعلق عليه بجمل حادة، مما دفع قابيل لقتل أخيه هابيل”.

أما الرسالة الثانية فهي أكثر جرأة: “شنق العلم العراقي”، نعم، شنقه من مفهومه الخاص، لأن البيروتي يرى: أن هذا العلم يعطي شرعية للقتل، عندما يوضع فوق توابيت الشهداء”، وثاني الأعمال المسرحية كانت مسرحية (خارج قوس)، التي تتحدث عن جيل المحنة الذي أنتجته الحروب وأصبح رماداً، ورسالة العمل تقول: “علينا نحن جيل المحنة أن نحلم، وأن يكون حلمنا صحيحاً، وأن لا ندخل في الدوائر الخطأ، التي ترسمها لنا بعض المؤسسات الدينية أو السياسية”.

منذ عام (2010) وحتى عام (2015)، قدم البيروتي أعماله المسرحية على نفس النهج أو الطريقة التي تطرح التساؤلات وتثير الجدل، وهو لا يبحث عن حل في أعماله، يل يطرح فقط المشكلة ويترك المعالجة للمتلقي، إلا أن الطرح عادة ما يتميز بالجرأة ويبحث عن أساس لأصل المشكلة التي غزت عالمنا.

ولم يستطع البيروتي أن يقدم عمله المسرحي الأخير (الواقي)، لما يحمله من جرأة في الطرح والتشخيص، والذي يدعو فيه المواطن العراقي لحماية نفسه من الأمراض السياسية والدينية، التي أشاعت الدمار والخراب وهددت حياة العراقيين، ويقول البيروتي: “أنا أؤمن بأن المسرح هو أداة تغيير للمجتمع، ومن هذا المنطلق أو المفهوم للمسرح، بدأت بتقديم الأعمال المثيرة للجدل، والتي تبحث عن حياة أفضل للإنسان العراقي، حياة مليئة بالعدالة الاجتماعية والمساواة، وخالية من الوجع والموت والخوف وكل أنواع الرعب، التي رافقت الإنسان العراقي”، وهنا في السويد يحاول إحسان البيروتي جاهداً أن يقدم أعمالاً مسرحية متميزة، تنسجم مع الواقع الذي يعيش فيه وتقدم خدمة للإنسانية جمعاء، ويطمح بأن يكون له اسماً في المسرح السويدي.

 

محمد المنصور

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.