إدارة النقل لـ “الكومبس”: لهذا نمنع الطيران المباشر بين العراق والسويد

Views : 7130

التصنيف

الكومبس – تحقيقات: عشرات آلاف المسافرين العراقيين في السويد، يتعين عليهم منذ شباط/ فبراير 2017، المرور بدولة ثانية، قبل الوصول الى العراق، بسبب قرار الحظر الذي فرضته السلطات السويدية في الأول من شباط/ فبراير 2017، عندما تم الإعلان رسميّاً عن وقف الرحلات الجوية المدنية، بسبب “الأوضاع الأمنية في العراق”.

هذا القرار، أثّر سلباً على عدة آلاف من المسافرين، الذين كانوا يسافرون بين العراق والسويد مباشرة عبر شركات طيران محلية، بعد سنوات قليلة من غزو العراق.

ورغم أن دول أوروبية عديدة، منها الدنمارك والنمسا وألمانيا، تسمح بالرحلات المباشرة الى المطارات العراقية، بعد أن كانت هي الأخرى، قد أوقفتها قبل عدة سنوات، إلا أن السويد، هي الوحيدة التي بقيت “مُصرّة” على تطبيق هذا الحظر!

مسافرون عراقيون: هل السويد وحدها من تهتم بأمن وسلامة المسافرين؟

عالية رفعت (62) عاماً، سويدية من أصول عراقية، تقيم في مدينة Örebro تقول لـ”الكومبس”: ” كنّا قبل فرض الحظر، نتكبّد عناء السفر بالسيارة الى ستوكهولم، وبعد ذلك، نسافر بشكل مباشر الى العراق، والآن حتى نزور عوائلنا وأهلنا في العراق، يجب أن نتكبّد عناء ومصاريف إضافية، ووقت في السفر والتنقل عبر عدة مطارات حتى نصل الى العراق”.

تضيف: “أنا أقدر بالطبع حرص سلطات الطيران السويدية على سلامة الناس وأمنهم، لكن لا أستطيع أن أفهم هل الدنمارك وألمانيا والنمسا، أقل حرصاً على سلامة مواطنيها”؟

سركوت حمه أحمد (32) عاماً، يعيش في ستوكهولم، يصف لـ “الكومبس” كيف أنه كان يعتبر السفر الى مدينة أربيل في اقليم كردستان العراق، أسهل وأقرب له، من السفر الى يوتوبوري ومالمو، قبل فرض الحظر الجوي.

“كنت بعد أربع ساعات ونصف الساعة، وهو وقت الرحلة المباشرة بين ستوكهولم وأربيل، أصل الى المدينة التي يسكن فيها أهلي بأربيل، ورغم أن بعض الرحلات كانت تتأخر، لكن سافرت أكثر من 10 مرات خلال عدة سنوات، دون أية مشاكل، لكن كل شيء أختلف الآن، يجب أن أصرف المزيد من المال، والكثير من الوقت حتى أصل أهلي، لماذا؟ لا أعرف؟

حيدر منعم رافع (52) عاماً، يقيم في مدينة أوميو، وينحدر من مدينة بغداد يقول لـ “الكومبس”: “نتكبد ليس فقط عناء السفر الى ستوكهولم، من أوميو، وأنما صرنا ملزمين بدفع مبالغ كبيرة لشركات الطيران الدولية التي تنظم رحلات غير مباشرة بين ستوكهولم والعراق، مثل الخطوط النمساوية او التركية او القطرية، وفي بعض الأحيان، كما في فيينا فترة الترانزيت هي ساعة فقط، ولا نستطيع اللحاق بالطائرة الثانية المتوجهة الى العراق، وبالتالي نتخلف عن الرحلة، ونضطر للبقاء في فيينا يوما إضافيّاً. ورغم أن الخطوط النمساوية تنقلنا الى الفنادق وتوفر لنا مصاريف يوم واحد، إلا أن الأمر يتعلق بالتعب الإضافي واضطراب جدول ومشروع السفر”.

Foto: Erik Simander / TT / Joe Raedle / AFP

إدارة النقل: نبني قراراتنا على المعلومات التي تصلنا من المناطق المعرضة للخطر”

“الكومبس” تحدثت مع رئيس قسم النقل الجوي والبحري في إدارة النقل السويدية (Transportstyrelsen) سيمون بوسلوك Simon Posluk)) وطلبت منه تفسيراً حول السبب الذي يدفع بالسويد، وحدها دون بقية دول الاتحاد الأوروبي، الى إبقاء الحظر على الطيران المدني بين السويد والعراق، فقال: ” نحن نبني قراراتنا على المعلومات التي تصلنا حول سلامة وأمن الطيران المدني، ولسنا مسؤولين عن كيفية قيام البلدان الأخرى بإجراء تقييماتها”.

وأضاف أن إجراءات سلامة الطيران تختلف من بلد الى آخر في النظر الى سلامة الطيران المدني، للمناطق المعرضة للخطر.

وعندما سألته “الكومبس” حول كيف تنظر السلطات السويدية الى مشكلة عدة آلاف من المسافرين بين السويد والعراق الذين يواجهون صعوبات مالية جمّة، وطول وقت الرحلات عند السفر الى العراق بسبب هذا الحظر، وما إذا فكرت بهم وماذا يمكن أن تقول لهم؟ أجاب سيمون قائلاً: ” نحن نفهم أن قرارنا يؤثر على المسافرين، ولكن يجب أن نضع سلامة الركاب في الدرجة الأولى. مسؤوليتنا هي ضمان سلامة الركاب”.

وحول ما إذا كان هناك توقعات حول الفترة التي سوف يستمر فيها هذا الحظر، وما إذا كان هناك نيّة لمراجعة إدارة النقل قرارها في المستقبل، قال سيمون: “تقوم إدارة النقل بمراجعة الوضع في العراق بشكل مستمر قبل إعادة فحص منح تصاريح المرور إلى العراق. لا توجد حاليّاً أية مؤشرات في معلوماتنا حول تقييم المخاطر، تتطلب منح هذه التصاريح”.

“مستوى عالي من التهديدات تواجه الطيران المدني في العراق”

وكانت إدارة النقل السويدي، نفت في تصريح آخر سابق لـ “الكومبس” في 24 أيار/ مايو من العام الماضي 2018، أن تكون وافقت على منح تصريح لأي من شركات الطيران، بتنظيم رحلات جوية مباشرة بين ستوكهولم وأربيل، مُؤكدة أن حظر الرحلات المباشرة الذي اتخذته السويد في العام 2017، على الطيران المدني بين السويد والعراق، لا يزال سارياً.

وكان التصريح جاء بعد اعلان شركة طيران FLYERBIL، على صفحتها الخاصة في الفيسبوك، انها ستدشن أول رحلة مباشرة بين مطار أربيل الدولي، ومطار ستوكهولم، في 16 حزيران/ يونيو 2018.

وقال يان ماري سكوگلوند، من إدارة النقل” لم نستلم من شركة FLYERBIL أي طلب حول تنظيم رحلات جوية مباشرة بين ستوكهولم وأربيل”.

وأضاف” منذ بداية عام 2017، لم تمنح إدارة النقل الموافقة على أية رحلات الى العراق، وذلك بسبب المستوى العالي من التهديدات التي تواجه حركة الطيران المدني في العراق”.

وكان سكوگلوند شدّد أن قرار السويد حظر الرحلات المباشرة بين العراق والسويد لا يزال ساري المفعول رغم أن بعض الشركات تزعم تنظيم رحلات مباشرة بين البلدين.

وكانت شركة الخطوط الجوية “جيرمانيا” Germania التي كانت قد أعلنت إفلاسها قد تقدمت قبل ذلك بطلب رسمي للسماح لها بتنظيم رحلات مباشرة بين العراق والسويد في 26 آذار/ مارس من العام المنصرم، بحسب سكوگلوند، لكن إدارة النقل المسؤولة عن منح تصاريح المرور لشركات الطيران التي ترغب في السفر من السويد إلى دول خارج الاتحاد الأوروبي، قد رفضت الطلب بسبب الأوضاع الأمنية في العراق.

السفير العراقي في السويد أحمد الكمالي Sofia Eriksson/TT

السفير العراقي في ستوكهولم أحمد الكمالي: اجتماع قريب بين العراق والسويد حول المشكلة

“الكومبس” تحدثت مع السفير العراقي في السويد أحمد الكمالي، حول موقف العراق من هذه القضية، فقال لنا إن “السفارة

وضعت موضوعة إعادة فتح الخطوط الجوية المباشرة بين العراق والسويد كأحد أهم أولوياتها، وأنه شخصيّاً طرح المشكلة على العديد من المسؤولين السويديين، على المستويين التنفيذي والتشريعي”.

وأضاف أنه تابع هذه القضية مع سلطات بلاده أيضا، وتمخض عنها إرسال العراق مذكرة للجانب السويدي يعرب فيها عن رغبته الجادة بالتباحث مع الجانب السويدي لمعالجة مشكلة الحظر على الرحلات الجوية المدنية المباشرة.

وكشف السفير عن وجود اجتماع وشيك للسفارة العراقية مع إدارة النقل السويدية، تمهيداً لمباحثات رفيعة المستوى بين الجهات المعنية لدى الطرفين.

وكان وزير الخارجية العراقي محمد علي الحكيم قال في تصريح سابق لـ “الكومبس” اثناء زيارته لستوكهولم في 14 أيار/ مايو 2019، إنه طرح هذه المشكلة على المسؤولين السويديين أثناء لقاءاته معهم.

الرئيس التنفيذي لشركة أندي ريسور Andy resor كمال إسحاق

إسحاق: الرحلات المباشرة كانت غير منتظمة وفيها مشاكل كبيرة

رغم توفر إمكانية شراء تذاكر السفر على الإنترنت، إلا أن العديد من المسافرين، لا زالوا يفضلون التعامل مع شركات السفر والسياحة، في شراء التذاكر، خصوصا كبار العمر.

الرئيس التنفيذي لشركة أندي ريسور Andy resor كمال إسحاق قال لـ “الكومبس” إن الرحلات المباشرة بين السويد والعراق، كانت تقوم بها قبل فرض الحظر، شركات صغيرة، سرعان ما أفلس العديد منها، والسمة البارزة فيها أنها لم تكن دقيقة في مواعيدها، والكثير من العراقيين يتذكرون كيف كانت رحلات طائراتها غير مستقرة وتشهد تأخيرات طويلة، وبعضها يتم إلغاؤها.

وأضاف أن تلك الاضطرابات كانت تُسبب لنا مشاكل كثيرة مع المسافرين، كوننا نحن الحلقة الوسيطة بينهم وبين تلك الشركات التي كانت هي المسؤولة بالأساس عن تعويض المسافرين.

ورغم أن بيع التذاكر قبل الحظر كان أوسع وأكبر، لكن أنا من وجهة نظري الشخصية، فإن التعامل الحالي مع الشركات الكبرى، أفضل لنا، فهذه الشركات هي المسؤولة عن أي تأخير أو إلغاء.

وحول الوجهات المتاحة للسفر الى العراق في الوقت الحالي، قال إسحاق: “هناك العديد من الوجهات التي تديرها شركات طيران عالمية كبرى، يسافر من خلالها العراقيون من والى السويد، وهي ( السويد من خلال مطاري ستوكهولم ويوتوبوري الى قطر ومن ثم الى العراق) وتديره الخطوط الجوية القطرية، و( السويد الى فيينا ومن ثم الى العراق) وتديره الخطوط الجوية النمساوية، و( السويد الى تركيا ومن ثم العراق) وتديره الخطوط الجوية التركية وشركة طيران تركية محلية، وكذلك ( السويد عبر فرانكفورت ومن ثم الى العراق) وتديره شركة لوفتهانزا”.

كما تنظم الخطوط الجوية العراقية رحلات مباشرة من العاصمة الدنماركية كوبنهاغن، الى كل من بغداد وأربيل والسليمانية.

ومعظم هذه الخطوط تنظم رحلات غير مباشرة من السويد، ومباشرة من الدنمارك والنمسا وألمانيا، الى خمس مطارات دولية في العراق، هي بغداد، البصرة، النجف، أربيل، والسليمانية.

ووفق إسحاق يبلغ معدل سعر تذكرة السفر العادية الى العراق حوالي 5 آلاف كرون، وبالطبع هذا المبلغ يزداد في مواسم السفر، واثناء العطلات.

تاريخ من عدم الاستقرار في حركة النقل الجوي

 إدارة النقل السويدية Transportstyrelsen، كانت قررت في 5 آب/ أغسطس 2015، سحب ترخيص الطيران لشركة الخطوط الجوية العراقية، ومنعها من التحليق من وإلى السويد، وذلك لعدم تلبيتها متطلبات السلامة الجديدة، التي فرضها الاتحاد الأوروبي.

وكانت شركة الخطوط الجوية العراقية Iraqi Airways قد طلبت الحصول على موافقة مشغل البلد الثالث TCO أو Third Country Operator authorisation، وهي نوع جديد من الرخص فرضت على شركات الطيران التي يقع مقرها خارج الاتحاد الأوروبي وتسير رحلاتها منه وإليه أو إلى عدد من دوله.

وبحسب الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران EASA فإن شركة الخطوط الجوية العراقية لم تكن قادرة في ذلك الوقت على تلبية متطلبات السلامة، لذلك أصدرت قراراً منتصف شهر تموز/ يوليو 2015، بمنعها من التحليق داخل أجواء الاتحاد الأوروبي.

وكان المسؤول في إدارة النقل السويدية سيمون بوسلوك قال في تصريحات صحفية حينها: “ننظر في مجمل أنشطة وأعمال الشركات، ونظام جودتها وتوجيهها، وكيفية ضمان سلامة وأمن الرحلات، وبذلك رأينا أن شركة الخطوط الجوية العراقية لا ترقى إلى مطالب الجودة الموجودة لدينا في أوروبا”.

وتابع قوله: “إن من يرغب بالقدوم إلى السويد عبر شركة الخطوط الجوية العراقية، عليه العثور على شركة طيران أخرى من أجل ذلك”.

ووفق تقديرات رسمية فإن 18.329 شخصاً سافروا من وإلى السويد، عبر شركة الخطوط الجوية العراقية، في العام 2014.

قسم التحقيقات – نزار عسكر

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.