ازدياد الاستغلال الجنسي تحت مسمى الزواج المؤقت في مخيمات لبنان

الكومبس – تحقيقات: ألقى عبء اللجوء ثقله على كاهل النساء والفتيات الصغيرات في مخيمات اللجوء في لبنان، وكأن ذلك العبء في التنقل من مكان الى مكان ليس كافياً فزاد عليه عبء تأمين لقمة العيش، ما أدى الى ظهور ظاهرة بيع الأجساد مقابل المال في سوق الزواج المؤقت.

ويتزايد زواج الأطفال يوماً بعد يوم بشكل كبير بين اللاجئين السوريين في لبنان حيث تظهر دراسة جديدة أن واحدة من بين كل أربعة فتيات يتراوح سنهن بين 15 و17عاماً يتم تزويجهن ليصبح العدد مضاعفاً عما كان عليه قبل بدأ الحرب في سوريا. ومما لا شك فيه أن استغلال النساء والصغيرات ليس بالأمر الجديد في زمن اللجوء الحالي، فمنذ الحرب العالمية الثانية أصبح العنف والاتجار بالجنس سلاح حرب يستخدم في الصراعات بين المتحاربين. ولم يعد للإنسانية دور أمام استخدام المرأة كحارس مرمى للأعداء لانتهاك أرض الخصم أو كجائزة ترضية للفائز.

الزواج المؤقت بغاية الجنس والمال كان ولا يزال شائعاً في بعض المجتمعات الشرق أوسطية تحت غطاء الدين. وفي عام 2013 أظهرت تقارير كثيرة من داخل مخيمات اللاجئين في المنطقة الغرض من عقد الزواج المؤقت كالمتعة والمسيار وغيرهما، وهو ممارسة الجنس بالنسبة للرجل ووسيلة للبقاء على قيد الحياة بالنسبة الى الأسر اللاجئة. وبينما يرى العديد أن هذا النوع من الزواج يشبه الدعارة الشرعية، يقول آخرون إنه وسيلة للشباب لممارسة الجنس الحلال دون أخذ ذنوب.

استغلال الصغيرات

وتقول الدكتورة اميرة محمد، من المنظمة الدولية للهجرة لصحيفة الاندبندت إن هناك الكثير من عقود الزواج المؤقت في المخيمات بحيث يتم تزويج فتيات صغيرات أحياناً لمدة لا تتعدى 24 ساعة فقط وذلك لأغراض جنسية تحت حماية قانونية. وبينما لم تحدد أي احصائية أعداد تلك الزيجات بين اللاجئين السوريين، الا أن الكثيرين ممن قابلهم فريق الكومبس وصحيفة الاومفارلدن في مخيمات لبنان أكدوا انتشاره بشكل كبير جداً في أوساطهم وهو الأمر الذي أكدته مايا حداد المسؤولة في منظمة كفى اللبنانية، والتي اعتبرت أن الرجل الذي يبحث عن طفلة للزواج غالباً ما يكون لديه تاريخ من ارتكاب الجرائم أو تاريخ في التعرض للصغيرات.

منظمة كفى- المؤسسة النسوية غير الربحية “كفى” أو “كفى عنف واستغلال” هي منظمة مدنية لبنانية تهتم بالمرأة اللبنانية والمرأة المقيمة في لبنان مثل السوريات والفلسطينيات. وتسعى الى القضاء على جميع أشكال العنف الممارس ضدهن. وتقدم مايا حداد وزملاؤها من منظمة كفى الدعم النفسي والاجتماعي والقانوني للنساء الضعيفات اللواتي يحتجن في كثير من الاحيان الى مساكن محمية للإيواء. وليست المهمة بالسهولة حالياً لوجود مليون ونصف المليون لاجئ سوري في لبنان، 45 في المئة منهم من الاطفال دون سن ال 18 عاماً.

 

حماية الأطفال

يؤثر زواج الفتيات ايضا على فرصهن في الحصول على التعليم. حيث أظهرت دراسة أن 70 في المئة من اللواتي شملتهن الدراسة يذهبن الى المدرسة بعمر 9 سنوات بينما أقل من 17 في المئة ممن بلغن ال 16 عاماً يحصلن على التعليم.

وتقول مايا حداد في هذا الشأن: “كان هناك حالة لفتاة شابة أجبرها زوجها على العمل فور ان تزوجها واساء اليها في المعاملة كثيرا”. وأضافت حداد أنهم في منظمة كفى يسعون الى مساعدة أولئك النسوة بخاصة بعد دخول القانون اللبناني الذي حظر العنف الأسري حيز التنفيذ في سنة 2014.

ومع أنه من المسموح في لبنان الزواج من الاطفال الا أن العديد من المنظمات مثل كفى وغيرها يعملون جاهدين على تغيير القوانين التي تسمح بعقد هكذا زيجات مثلما تمكنوا من الضغط لتغيير القانون القاضي بالسماح للمغتصب الهروب من عقوبة السجن إذا ما تزوج من ضحيته أوائل هذه السنة.

وتقول مايا حداد إن زواج الاطفال بين اللاجئين يحدث غالبا بين الأسر الأمية أو ذات تعليم منخفض والآتية من أكثر المناطق محافظة في سوريا وتضيف آسفة إن سن الزواج بين الفتيات الصغيرات أصبح في تناقص مستمر مع مرور الوقت.

وفي دراسة عام 2014 حول زواج الاطفال بين اللاجئين السوريين أظهرت النتائج أن العامل الاقتصادي هو السبب الرئيسي لتزويج الفتيات الصغيرات كما أن الاسر اللاجئة تشعر أن بتزويج بناتهن تحميهن من العنف والتحرش الجنسي جراء غياب الأمن في المخيمات. وهذا ما أكدته احدى الناشطات من منظمة كفى للكومبس وصحيفة الأومفارلدن وقالت إن  “العديد من الأسر تخشى أن تتعرض بناتهن للإساءة الجسدية حال أن تخرج من المنزل لذا يرون أن الزواج المبكر هو أفضل الحلول لأن الزواج في الأخير هو مآل النساء وهدفهن في الحياة كما يعتقدون”.

ويحاول المجتمع الدولي جاهداً تقديم الدعم للبلدان المستقبلة للاجئين كلبنان مثل توفير التمويل اللازم للتعليم. لكن تلك المساعدة تبدو غير كافية في ظل وجود أعداد كبيرة من اللاجئين لا يستطيعون الالتحاق بالمدارس والجامعات. ولعل مشكلة التعليم تعتبر ثانوية بالنسبة لهم مع حلول فصل الشتاء وبدء معاناتهم مع البرد في ظل حياة يائسة يسودها الجوع والفقر. وتقول الناشطة من منظمة كفى إن العمل على زيادة الوعي بحقوق المرأة في المخيمات اللبنانية يسير قدما. لكن لسوء الحظ عندما تكون المرأة في حالة العوز لا تُعد حقوقها من أولوياتها لان الغذاء يأتي أولاً”.

 

ايلفا بيريمان

ديما الحلوة ( الكومبس)

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.