افتح قلبك للأنام قبل إغلاق فمك عن الطعام

مقالات الرأي: لم يعد الصيام عن الطعام لبضعة ساعات والافطار على الذ واطيب المأكولات والمشروبات مساءً بالأمر الجلل.

الزمن تغير والعادات والظروف الاجتماعية والاقتصادية في العالم اخدت اشكالاً  مختلفة، في السابق كان من يملك كسرات من خبز الشعير مع قليل من الحليب او اللبن يعتبر متوسط الحال ، امّا الان فكل شيء اختلف مع تطور المجتمعات البشرية فما كان بالأمس يُعد من الرفاهية في المأكل والمشرب والملبس اصبح اليوم من الحاجات الضرورية.

‎يوم كان بدو الصحراء يأكلون التمر والحليب وخبز الشعير ولحم الابل في احسن الاحوال، كان الطعام عزيزاً على الكثيرين.

‎اليوم تحول هؤلاء البدو الى امراء وملوك وسلاطين مال وترف وفجور.

‎تخيل معي هؤلاء السلاطين الذين يصومون النهار الان ويفطرون على ما لذ وطاب من عشرات اصناف الطعام والشراب ويتحلون بالعاهرات ليلا ويؤتوهن اجورهنّ بملايين الدولارات ‎وكله (بالحلال).

‎فالجوع الذي يشعر به الصائم اليوم لبضع ساعات لا يشبه ابداً عوز الفقير المحتاج.

‎الفقير اليوم يحتاج الى بيت، الى طبابة، الى مدرسة، الى انظمة رعاية اجتماعية أكثر بكثير مما يحتاج الى الطعام.

‎اعتقد ان للصوم ابعاد الاخرى ينبغي التركيز عليها وجعلها في المقدمة في عصرنا هذا:

1.    ‎ تنمية وتعزيز الارادة في داخلنا.

2.    ان نعطي لأنفسنا في هذا الشهر جرعة مركزة من الشعور بالآخر واستنهاض مشاعر الايثار لدينا.

امّا تعزيز وعقد الارادة فيمكن ان يتمظهر ويتجلى بصور واشكال كثيرة، والمراد منه ان نعوّد انفسنا على ترك ما نحب بمليء ارادتنا سواء كان طعاماً او لباساً او نمط حياة ، فلنحاول ان نتنازل كل منّا بحسب موقعه عن المستوى الاجتماعي والمعيشي الذي يعيشه مقارنة بالأدنى منه.

‎على سبيل المثال ان نتقاسم الافطار مع ناطور البناية او الفيلا التي نعيش فيها ، لا ان نرسل له اناء من الطعام ليبقى كلُ واحد منّا في موقعه  ،فلنحاول ان نعيش يوميات الفقراء وطريقة حياتهم الشاقة عن قرب  ، ان نذهب الى العمل على طريقتهم ، ان ننام على طريقتهم ، ان نتحمل معهم برد الشتاء وحر الصيف حينها نكون قادرين ان نشعر بهم.

امّا الامر الثاني وهو الاهم في رأيي ان يكون لهذا الشهر خاصية الايثار والشعور مع الاخرين ان نحاول بذل الجهد والوقت لاغاثة منكوب او ايواء لاجئ او مساعدة انسان مريض او لتعليم اولاد يحتاجون الدعم،

‎ان نخفض من اجور السكن للفقراء في حال كنا نملك المساكن ، ان نخفض من ارباحنا على السلع الاساسية واليومية للفقراء ، ان نبذل الجهد لكي نعالج جروح المصابين من آلام الحياة بفقد عزيز او مرض حبيب او عقوق الأبناء.

ايها الاحبة الكلمة الطيبة صيام ، ان تبادر الى من اعرض عنك صيام ، ان تسعى للصلح بين المتخاصمين صيام ، ان تقف مع الضعيف في وجه القوي وليس العكس صيام ، الدمعة الصادقة على الم من يتألم صيام.

‎هكذا افهم الصيام، هي دعوة الى تصويب مفهوم الصيام

‎دعوة الى التسامح والمحبة والايثار.

‎رمضان كريم على جميع المسلمين في العالم وكل عام وأنتم بخير.

 

الانام : البشر

 

كمال درويش – السويد

مقالات الرأي تعبر عن أصحابها وليس بالضرورة عن الكومبس

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.