الآثار المدمرة على يد داعش تتحول لحدث فني يحتفي بالثقافة العراقية في مالمو

الكومبس – مالمو: تحّولت قاعة معرض “كونسيت هال”  Konsthallen في مالمو، مساء الجمعة 13 أيلول/ سبتمبر 2019، الى تظاهرة فنية وثقافية لها مغزى ودلالات ثمينة، عندما عرض فنان أمريكي من أصول عراقية، هو مايكل راكويتز، أعماله الفنية التي تجسد الآثار العراقية التي دمرها تنظيم داعش، في رسالة ثقافية مفادها، أن ثقافات وتاريخ الشعوب الحيّة، لا ولن تموت أبداً، إذا ضربتها الريح الصفراء!

المعرض الذي أقيم بالتعاون مع الجمعية الثقافية العراقية، شهد حضوراً لافتاً من خليط التركيبة السكانية المتعددة الثقافات لمدينة مالمو، لتتشكل بذلك لوحة أخرى، تجسد التعدد الثقافي ليقف الكل تحت سقف الفن.
جاء الفنان الذي يعيش ويعمل في شيكاغو وهو أستاذ وبروفيسور في كلية الفنون النظرية والتطبيقية في نورث وسترن، جاء الى مالمو ليعرض أعماله الفنية التي أعاد صياغتها على غرار التحف الأثرية التي دمرها داعش.

العمل الذي احتضنته مالمو هو عبارة سلسلة النقوش التي وجدت في المدینة  التاريخية عاصمة المملكة الآشورية والتي كانت موجودة في الجزء الشمالي الغربي من نمرود في قاعة الاستقبال في القصر والتي تم تدميرها عام 2015 عندما دخلت أليات داعش سنة 2015 لجرف جدران المعبد الرائع الموجود منذ 2627 عام والتي تمثل مهد الحضارة كما يقول الفنان.




أخذ الفنان الأمريكي العراقي مايكل راكوفيتز على عاتقه مهمة الحفاظ على الآثار التاريخية المرتبطة بالأماكن والتحف الأثرية الي دمرت او سرقت او اختفت، فمنذ عام 2007 عمل على اعادة وصياغة الآثار التاريخية التي اختفت من المتحف العراقي الوطني في بغداد في أعقاب الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 ولم يختر الفنان المواد التقليدية كالحجر الرملي او البرونز إنما استخدم علب تغليف المواد الغذائية كالحلويات او علب مسحوق الغسيل وبالأخص التي أنتجت في الشرق الأوسط وتربط الفنان بذكريات وحكايات عن العراق وتحتوي على بقايا الحروف والكلمات باللغة العربية.
يعتبر الفنان ان ماحصل لسوريا والعراق ليس فقط مأساة وطنية وإنما خسارة للبشرية جمعاء.

رغم نجاح أعماله الفنية يتمنى مايكل لو انه لم يكن هنالك سبب لصنعها فتلك التماثيل والنقوش والآثار الفنية التي حولها داعش الى حصى ورمال يدرك أهميتها جيدا الغرب اكثر من اهتمامهم بالأرواح التي هلكت الى جانبها.

راكويتز لـ “الكومبس” أتمنى أن تبقى الآثار في العراق

التقت الكومبس بالفنان اثناء وجوده في الحفل الذي رافق معروضاته والمفارقة انه لم يسبق له زيارة العراق ولا يتحدث العربية وإنما فقط يحفظ بعض المفردات العراقية التي تعلمها من والدته العراقية لذلك فهو يسارع بتلفظ جمل مثل ”شكو ماكو” أو ” شلونچ”! تعبيرا عن اعتزازه الكبير بتلك الأصول التي جعلته يشترط على متحف الكونست هال تقديم التمر واللبن بدل الأطعمة.
سألته عن ما إذا ما كان يتمنى لو بقيت أثار العراق في العراق بدل ان تنتقل الى متاحف عالمية حيث هي الآن؟

قال: “عندما أرى الأثار العراقية في بريطانيا وفرنسا أحاول ان أبرر الأمر بأنه تم بسبب الفضول وتقدير الثقافات المختلفة والرغبة بمشاركة هذه الاختلافات من قبل البلد الذي تحتوي به الآثار اليوم ولكن هذا لا يغير حقيقة الأمر بانهم ذهبوا الى هناك واخذوها ببساطة بدون اذن العراقيين، بالطبع اتمنى أن تبقى هذه الأثار في العراق.

عندما يقول الناس بان “الآثار ليست بأمان هناك” انا اختلف هنا معهم. فالعراقيون اهتموا بهذه الآثار حتى اذا كان في بعض الاحيان بتعاون مع الغرب.

وهذا التعاون بحد ذاته يوصل نوعا ما رسالة الإمبريالية والرؤية الاستيطانية الغربية وكأنهم يقولون :هؤلاء العراقيين لا يجيدون الاهتمام بأنفسهم فلنفعل ذلك عوضا عنهم، على سبيل المثال يقول جورج بوش “انهم يحتاجون الديمقراطية” يعني اننا لا نجيدها وهم سيعلموننا إياها.

ماهي الرسالة التي تريد نقلها من خلال أعمالك؟
“لم يكن لدي رسالة واحدة ابدا ولكن في هذه الحالة فرسالتي للغرب الذي أخذ الآثار هي ان هؤلاء الناس الذين أخذتم أعمالهم وآثارهم هم كالأشباح سيطاردونكم ورسالتي للعراقيين الذين ينظرون الى آثارهم بان هؤلاء هم اشباح ابائكم واجدادكم يزورونكم ويطمئنوكم.

يذكر ان الفنان سبق وقدم عمل الثور المجنح الذي صنعه من علب دبس التمر الفارغة ويوضع اليوم في ساحة فورث بلنث في شمال غرب لندن بقرب المتحف الوطني.

ولمن يرغب بمشاهدة المعروضات فهي موجودة لغاية 12/01/2020

زينب وتوت – مالمو

الفنان مع الزميلة زينب وتوت

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.