الأحكام المسبقة وتأثيرها على الفرد والمجتمع

ميساء ناجي لازم
Views : 685

التصنيف

الكومبس – مقالات: الأحكام المُسبقة، أسهل سلوك يمكن أن يمارسه الإنسان، في الحُكم على فرد، أو مجتمع معين.

كثيراً ما نستسهل ونستعجل بإصدار احكامنا على من نقابلهم فقط من مظهر الملابس، أو طريقة حديثهم، أو طرحهم للأمور على الآخرين. وكثيرا ما نرسم صور في داخلنا نكونها من خلال المظهر الخارجي للشخص المقابل. لكن ما هو السبب الحقيقي الذي يجعلنا نستهوي تلك السلوكيات بالتفكير؟

كل مجتمع يخضع لقوانين وقيم معينة، فهناك مثلاً مجتمعات لا تقبل للمرأة ان ترتدي ملابس “فاضحة”، أو أن تدرس وتعمل، ولا تقبل للرجل أن يتصرف بنعومة في الكلام واتخاذ القرارات. كما هناك مجتمعات نقيضة لهذه الأفكار، تعتبر المرأة ضعيفة إن لم تطالب بالمساواة مع الرجل.

 فيتربى الانسان في كلا الحالتين على قيم تترسخ فيه وتكون قوية لدرجة يصعب التشكيك فيها. ومن يجرؤ على ذلك يكون “مرتد” “شاذ” عن تلك المجموعة. فأن وجدنا امرأة في مجتمع شرقي تتصرف بانفتاح فكري لا نتردد بنعتها بأقسى الالقاب لأنها اختلفت في طريقة تفكيرها عن تلك المجموعة، او ربما لأننا نخاف التشكيك في ما تعلمنا وتعودنا ان نسري خلفه من عادات وتقاليد تكاد تكون هي الخط الوحيد الواضح امامنا. 

اما في المجتمع النقيض يجب على المرأة ان تكون حرة في تعبيرها عن رأيها وفكرها بدون قيود وهذا ما يصنفها بالقوية.

ذلك المجتمع يرفض تلك التي ترضخ للأفكار التي تقيدها كإنسان حتى وان كانت تلك الافكار هي من اختيارها شخصيا. وبنفس الطريقة يتم الحكم عليها بالضعيفة والتابعة بدون افكار متحررة.

لماذا نختار ان نترك جوهر الانسان وفكره ونتشبث بما هو خارجي لديه؟ 

تلك السلوكيات وذلك التفكير الذي يجعل للفرد احكام مسبقة قد تكون كارثة مجتمعية. فهل ندرك حجم الضرر النفسي والضغوط التي يمارسها البعض من خلال اصدار أحكامهم تجاه شخص او مجموعة؟ 

النقد الذاتي البناء شيء ضروري لأي انسان يرغب بان يطوّر شخصيته. لكن انتقاد الآخر النابع من افكار خاصة بتاريخ الشخص ذاته وما تربى عليه ممكن ان يكون هدّاماً لكثير من الناس. فلماذا اذا نستعجل بإصدار احكامنا على بعضنا؟ وما الغاية من الاستعجال بالرد الجارح والانتقادات التي ربما تهين البعض؟

نحن ضعفاء!

 لا نقوى على مواجهة افكارنا الداخلية ولا نقوى على التشكيك فيها. وبدل ان نستقبل ما يختلف عنا نقوم بتجسيد صور داخلية من افكارنا نحن ونمشي خلف تلك الصور وكأنها حقيقة تامة لا يجوز الاعتداء عليها كما لا يجوز التشكيك بها.

الجهل الحقيقي هو الخوف من التعرف على الطرف الآخر بما يحمل من اختلافات.

ليس من المهم أن نتبع ما يختلف عنا ولكن من الضروري أن نتعرف على تلك الاختلافات لكي لا نخافها وبالتالي “نجرمها”. 

الرجعية “فكرة” تبدأ اولا من داخلنا عندما نمنح أنفسنا أولوية واحقية “الحقيقة المطلقة” بينما نحرمها على غيرنا…خالفني الرأي واختلف عني، لك صوتك ولي صوتي… لكن أعطني فرصة أن أعبر فيها عن من أكون من داخلي ولا تحكم حسب ما ترى انت من صور… وسأعطيك فرصة أن تٌعَرفني عليك عن قرب واستمع لأفكارك التي تختلف عني…

الاختلاف قوة لا يفهمها ولا يتقبلها الا الاقوياء الراسخين والذين لهم القدرة الحقيقية على مراجعة افكارهم ومعتقداتهم وايضا التشكيك بها ان استحق الامر. 

ميساء ناجي لازم