الأحكام المسبقة وهوية المجرمين

Views : 2862

التصنيف

الكومبس – مقالات الرأي: كلمّا وقعت جريمة في السويد، يستعجل البعض في إلصاق التهمة، بفئة محددة من المهاجرين، وتحديداً القادمين من الشرق الأوسط والمغرب العربي.

حتى أن البعض، قبل أن يعرف حقيقة ما جرى ويجري، ومَن هو الجاني، يقفز بكبسة زر، على هاتفه الذكي، فيتهم مجموعة دون أخرى، في تصرف لا ينم حتماً عن أي ذكاء، أو فطنة.

ليس خافياً أن معدلات الجريمة العابرة للحدود الأوروبية، تزايدت منذ فتح الحدود بينها، فعصابات محترفة تربّت في بيئات إجرامية أوروبية، لا تجد صعوبة في شن ما يمكن وصفه بـ “غارات سطو” تستمر أيام وربما حتى ساعات، لتجتاز الحدود بعد إتمام جرائمها..

النظرة المسبقة، والتعميم، وحتى “الكسل” في البحث عن الحقيقة، تدفع البعض الى التغاضي عن هذه الوقائع، واللجوء الى التفكير السطحي المبسط الأقرب الى القناعات الجاهزة، من خلال تحميل مهاجري منطقة معينة المسؤولية في ارتكاب الجرائم دون غيرهم!

النظرة المسبقة، والتعميم، وحتى “الكسل” في البحث عن الحقيقة، تدفع البعض الى التغاضي عن الواقع

الشرطة السويدية أصدرت في الخامس من تشرين الأول/ أكتوبر 2018، بياناً حذّرت فيه المواطنين، من مجموعة لصوص دخلوا السويد، ويقومون الآن بسرقة السيارات وقطع غيارها.

الشرطة أكدت بشكل واضح أن المجموعة مرتبطة بعصابات إجرامية مقرها في جمهورية ليتوانيا!

رئيسة وحدة الاستخبارات في الإدارة الوطنية لعمليات الشرطة السويدية ( نوا ) ليندا ستاف قالت إن الشرطة تقوم بكل ما لديها من إمكانات في متابعة هذه العصابات، والتعاون مع الدول الأجنبية للحد منها، والقضاء عليها.

“لكن” هل من يقوم بارتكاب الجرائم هو بالفعل من خارج السويد؟ وهل الجريمة والمجرمين لهم هوية واحدة؟

الجريمة ليست حكراً على فئة دون أخرى

لا أحد يمكن له أن ينفي أن العديد من المهاجرين القادمين من الشرق الأوسط والمنطقة المحيطة بها عموما، وقعوا فريسة عصابات الجريمة، لأسباب كثيرة لا مجال لذكرها الآن.

كما لا يمكن القول إن من يقوم بتنفيذ الجرائم في السويد هم عصابات الجريمة المنظمة في أوروبا الشرقية ودول الاتحاد السوفيتي السابق.

الأرقام والمعطيات على أرض الواقع، تقول إن الجريمة هي نتاج ظروف وتفاعل عوامل، يتورط فيها كائن من يكون، ومن مختلف الأعراق والأديان والطوائف.

وما تشهده السويد ودول أوروبية أخرى، يُثبت ان الجريمة ليست حكراً على فئة دون أخرى، وأن من غير المنصف رمي التهم جزافاً على مهاجري الشرق الأوسط والمغرب العربي تحديداً، فهذه الفئة من المهاجرين، ليست كتلة متجانسة، فيها حالها حال فئات المهاجرين الأخرى، الصالح والطالح!!

لا بل المنصف يعرف أن الصالح أكثر بكثير جداً من الطالح، فرغم الظروف الصعبة التي عاشها الكثير من المهاجرين القادمين من الشرق الأوسط، إلا أنهم يشغلون مكانة هامة في عجلة الاقتصاد السويدي، وتراهم في كل مكان يعملون ويكدون ويحاولون الاندماج في مجتمعهم الجديد، هذا ناهيك عن أن العديد منهم تميّزوا واستحقوا جوائز ملكية كما حدث قبل أسابيع.

 

نزار عسكر

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.