الأمن الاجتماعي ودور الجمعيات المفقود

منبر الكومبس: لا يتوفر لدينا عدد دقيق عن الجمعيات والاتحادات التي تتحدث باسم الجاليات العربية أو الناطقة بالعربية في السويد، لكن العدد بالتأكيد قد يصل إلى المائة، عدد كبير من هذه الجمعيات يتقاضى مساعدات من البلديات أو من مؤسسات سويدية مانحة، وعدد كبير منهم ينشط تحت مسميات: الثقافة والتراث والفن والتعليم والاندماج.

الآن وبعد أن ظهرت حوادث عديدة في مناطق غالبيتها من الأجانب ومن الشرق الأوسط تحديدا، يزداد الحديث عن دور هذه الجمعيات والذي يبدو وكأنه دور مفقود.

ليست المشكلة في أن أغلب الجمعيات خاصة الفاعلة منها تتخذ طابعاً طائفياً أو اثنيا أو قومياً، فهذا من حق أي مجموعة تعيش في السويد إقامة جمعية خاصة بها، ولكن المشكلة في أن تكرس هذه الجمعيات النفس الطائفي في انغلاقها وقوقعتها على نفسها بل وفي بث هذا النفس بين عناصرها ومنتسبيها.

المشكلة أيضا أن أغلب هذه الجمعيات لا تنفتح على الإعلام ولا تريد أو لا تستطيع نشر هذه النشاطات والتعريف بها، نواجه نحن في شبكة الكومبس مشكلة تواصل مع أغلب هذه الجمعيات والتي إما تعتبرنا أننا نقاطعها أو أننا لا نهتم بها.

منذ إنشاء شبكة الكومبس تم تخصيص قسم خاص للجاليات، حاولنا ونحاول دائما تشجيع الجميع على إرسال نشاطاتهم لكي ننشرها لهم.

نحن نعتقد أن أي جمعية معنية يمكنها حتما اعتماد شخص يجيد كتابة خبر بشكل مبسط ويلتقط صور، ويرسلها لنا لكي تخبر الآخرين عن نشاطات هذه الجمعية أو تلك.

نحن نؤمن أيضا أن فرصة الانفتاح على الإعلام هي طريقة تكافح الانعزال وتمد يد التواصل مع مكونات المجتمع مما يساهم بمناقشة جادة لقضايا المجتمع خاصة عندما يتعلق الأمر بأمن واستقرار المناطق التي تشكل غالبية من أصول مهاجرة.

نحن نتمنى دائما أن نتعود أكثر على حقائق المجتمع الجديد الذي ننتمي له الآن، والتي من أهم صفاته عدم إلغاء الآخر، ونتعود على التغيرات التي رافقت انتقالنا إلى هنا، نتمنى ألا يلغي أحد الآخر، لمجرد اختلافه معه بالرأي، نتمنى ألا ننقل مشاكلنا وتناقضاتنا وخلافاتنا معنا إلى هنا، لكن نأمل في مقابل ذلك، نقل كل ما هو ايجابي ومشرق ومشرف ورثناه من حضارة بلداننا، نتمنى أن نختلف ولكن ألا نشتم ونهدد ونتهم لكي نوصل رأينا للآخر، نتمنى أخيراً أن يفهم الجميع ويتفهموا دور الإعلام في المجتمع السويدي.

هذه دعوة لجميع الجمعيات والاتحادات في السويد الناطقة بالعربية، من الكومبس للتواصل مع الإعلام، مع إظهار الاستعداد لتنظيم دورات للتعامل مع وسائل الإعلام بطريقة احترافية مبسطة، وإقامة حلقات نقاش وحوار لما فيه مصلحة الجميع، والحفاظ على أمن المجتمع.

د. محمود صالح آغا

رئيس تحرير شبكة الكومبس الإعلامية

التعليقات

اترك تعليقاً