الاحترام فقط للقوي والضعيف لا يستحق سوى الشفقة   

الكومبس – قابل للنقاش: في حديث مع أحد المتابعين للسياسة السويدية، اشتكى لي من أن معظم زعماء الأحزاب السياسية الذين تكلموا في أسبوع ألميدالين، أعطوا مساحة أكبر للتنديد وإدانة الهجوم على معبد يهودي في مالمو، مقابل تجاهل شبه تام للهجمات المتكررة على عدد من المساجد، في السويد، أو بخصوص هجمات الكراهية الأخرى التي تطال المسلمين، حسب رأي صاحب الشكوى، والذي يتابع شارحا ملاحظته: لقد أفردت كلمة رئيسة حزب الوسط وحتى كلمة رئيس الاشتراكيين الديمقراطيين، مساحة واسعة للتنديد بعمل فردي واحد، وهو بالطبع عمل غبي ومدان، قام به شبان متهورين ضد معبد لليهود، فيما لم تعطى مسألة التنديد بالاعتداءات على المسلمين وحرق مساجدهم، ولو جزء بسيط من هذا الاهتمام.

هذه الملاحظة، وبغض النظر، عن توجهات صاحبها، إلا أنها تحمل شيئا من الواقع، لكنها تفتح المجال للتطرق بصورة أوسع إلى مسألة القوانين الطبيعية التي تحدد قوة أو ضعف صوت أي قضية في المجتمع السويدي أو الأوروبي، تخص مجموعة دينية أو قومية أو فكرية.
أولا يجب إظهار وبشكل لا يقبل مجالا للشك، بأن الاعتداء على المعابد والرموز الدينية ومنها الإسلامية أو اليهودية، هو عمل معيب ومشين. كما يجب ادانة ومكافحة ومنع أسباب التحريض ضد اليهود أو المسلمين في السويد أو خارج السويد.
وكما قلنا في مقالات سابقة، موضوع العمل من أجل فلسطين وعدالة قضيتها يجب أن لا يرتبط بالعداء لليهود، لأن ذلك،  يضعف هذه القضية، والتي يجب أن تكون قضية تحرر من الاحتلال وقضية عدالة دولية.
ربط هذه القضية العادلة، بالعداء لليهود، يساهم أيضا بإيجاد الذرائع لاستمرار الاحتلال وقمع وحصار الناس دون أن يستطيع أحد رفع صوته للمطالبة برفع الظلم والحصار والاضطهاد عن شعب كامل. لذلك يجب وبشكل حازم منع استخدام هذه القضية وعدالتها من قبل الانتهازيين وضعفاء النفوس والمتهورين وبشكل خاص من قبل الأغبياء.

ثانيا، من المفروض أن نعرف وندرك أننا نعيش بمجتمع مادي، لا يفكر بعواطفه فقط، الشكوى من عدم ذكر وتطرق  المتحدثين السياسيين للمسائل المرتبطة بالمسلمين أو تناول القضايا العربية ومنها القضية الفلسطينية، هي شكوى صحيحة، ولكن هذا ليس ذنب السياسيين، بل ذنب من يشتكي بالدرجة الأولى.

ليس كافيا أن تكون قضية ما عادلة، لتكسب التأييد لها وتحشد الأصدقاء لأصحابها، حتى وسط أكثر المجتمعات تقدماً من حيث المساوة والديمقراطية وحقوق الإنسان. مسألة نجاح أي قضية، لا تعتمد فقط على الاعتقاد والإيمان بقوة عدالتها، بل يجب أن تتوفر لها القوة الكافية لتصبح قضية رأي عام أو موضوع وراءه مجموعات ضغط وجمعيات وقوى مؤثرة.

المسلمون والعرب والأقليات القادمة من الشرق عموما، ليس لها إلى الآن تأثير يذكر في المجتمع، مع أن أعدادها كبيرة نسبيا، والسبب طبعا يرجع إلى ضعف تمثيلها بالمؤسسات المجتمعية الفاعلة، مثل الجمعيات والاتحادات القوية ووسائل الاعلام وحتى في الأحزاب.
أذا كنت تعتقد أنك مظلوم وقضيتك عادلة، يمكن أن تكسب فقط عطف البعض، مع لمسة شفقة على راسك، ويمكن للبعض الآخر أن يستخدمك لكي يصعد هو وجماعته على اكتافك. ولكن اذا كانت قضيتك عادلة ولديك الايمان بها، يجب أن تعرف أولا كيف تستخدم ما يوفره لك المجتمع من وسائل  لكي تنظم نفسك وتصبح قوة فاعلة، ويحسب لك الجميع حسابا في التأثير السياسي وحتى في المجال الاقتصادي والإعلامي.
موضوع قابل للنقاش ودمتم بخير

التعليقات

اترك تعليقاً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.