الاندماج ونظرية الدائرة والمربع

Views : 3422

التصنيف

الكومبس – مقالات الرأي: ليس في حياة الإنسان ما هو أخطر من الجهل، والجهل هنا لا يعني بالضرورة كل أمّي ولا ينفي عنه صفة الجاهل كل متعلم في مدارس ” إرث التقاليد والأعراف ” ولا صاحب الدراسات العليا ” ماجيستيرات  البريستيج ” وأدباء وعلماء السبّوبة .. فرق كبير بين الغرام والإرغام.

المعرفة هي الفيصل بين ما نبديه من آراء وما نسطره من كلمات، لكن ما نراه اليوم في مواقع التواصل الاجتماعي من مهاجمة وازدراء للأديان والمعتقدات أو مهاجمة لأمم وشعوب وتحقير لعاداتها وتقاليدها هو جهل اختياري وتملّص من الحقائق لأهداف معلنة وغير معلنة.

المشكلة الأخطر تنبع من الجهل الحقيقي المتأصّل في نفوس البعض، جهل يقود صاحبه لمتاهات الحقد الأعمى أو الخوف من المجهول ومن مواجهة الواقع وعدم القدرة على امتلاك مفاتيح تفاصيله المعرفية فيصبح إنساناً ضعيفاً مهزوزاً رعديداً تسيّره آراء الناس على اختلاف مشاربهم، أو توجّهه منصات إعلامية منها السياسي والاجتماعي والديني فيصبح كـ ” الروبوت ” يأتمر بأمر مبرمجه.

ما أراد به الكاتب ” أنطون تشيخوف ” من قصته ” الرهان ” وهو تحول المتنور المثقف العارف بالأمور الذي قضى 15 عاماً في غرفة وحيداً مع كتبه إلى شخص زاهد لا تعنيه ملذات الحياة ولا حتى كنوزها لأنه يعلم تماماً ما يمكن أن تقدمه هذه المعرفة التي اكتسبها له وللبشرية، المعرفة هي فعل على أرض الواقع وليست أفكار حبيسة أدراج العقل، التخاذل الذي أصاب مثقفينا وعلمائنا جعلنا في مهبّ الجهل يأخذنا حيث لا تشتهي سفننا.

المعرفة هي مفتاح التقدم والتطور وهي دليل الإنسان ” للاندماج ” الصحّي في أي مجتمع مهما كان غريب العادات والتقاليد، والاندماج هنا لا يعني بالمطلق أن ينسلخ الإنسان عن عاداته وتقاليده ويتبنّى ما وصل إليه من عادات وتقاليد تلك المجتمعات التي عرفها مؤخراً، الاندماج هو التكيّف والتقبّل الذي ينبع من معرفة صحيّة واحترام متبادل.

على الإنسان أن لا يحاول حشر مربع شخصيته وعاداته وتقاليده في دائرة شخصية وعادات وتقاليد الشعوب الأخرى ولا أن يحاول تكسير حواف مربعه ليتناسب مع دائرة الوضع الجديد، فالأمر لا يتطلب سوى أن تكبر بمربعك ليستوعب دائرة حياتك الجديدة لمجتمعك الجديد أو أن تقلص منه ما تجده ثانوياً لا يفيد في المرحلة الجديدة لتجد بعدها دائرة مجتمعك الجديد قد احتوتك لتكون جزء أساسياً لشكل هندسي جديد بكل تفاصيله الواضحة دون إلغاء أو تهميش للآخر.

بقلم: بلال جركس

 

مقالات الرأي تعبر عن كتابها وليس بالضرورة عن الكومبس

التعليقات

اترك تعليقاً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.