البطل الدولي السوري بالدراجات سربست سعيد: وجدت كل الحفاوة في السويد، وتابعت حياتي العملي والرياضية

الكومبس – رياضة: رياضي سوري أبدع وتألق في رياضة الدراجات عندما كان في سورية، وساهم بإحراز مراكز متقدمة لبلده في سباقات كثيرة، هاجر إلى السويد بحثا عن عمل، وهنا تابع حياته الاجتماعية والعملية والرياضية بكل سهولة ليكون مثالاً للمهاجر الناجح الذي استطاع أن يترك بصمته في مجتمعه الجديد.

البدايات

يتحدث البطل السابق سربست سعيد قائلا: بدأت مسيرتي الرياضية مع كرة القدم في بداية الثمانينات، ثم اتجهت للدراجات ونجحت بتحقيق مراكز متقدمة فيها،  ثم دعيت للمنتخب الوطني عام 1985 وشاركت معه في مختلف الاستحقاقات الخارجية وحققنا مراكز متقدمة فيها حينذاك وسط مشاركة أفضل أبطال أوروبا فيها وكانت من أبرز الألعاب في سورية.

وفي عام 1987 في دورة المتوسط العاشرة التي جرت في “اللاذقية” حققت أفضل نتيجة لدراج سوري في بطولات المتوسط حيث  كنت في مقدمة السباق حتى الأمتار الأخيرة لكن خانني الحظ، وتأخرت قليلاً، حيث جئت بالمركز الخامس بعد أبطال فرنسا، واسبانيا، وايطاليا، وكنت العربي الوحيد الذي نافسهم في هذه البطولة.

الرحلة الأجمل

عن مسيرته بعد الاعتزال والهجرة إلى السويد يقول سربست سعيد، في السويد ابتعدت بعض الوقت عن ممارسة الرياضة لانشغالي بعملي الخاص، وتعلم اللغة السويدية، لكن بعد زيادة وزني عدت للتدريب وراودتني فكرة القيام بجولة على الدراجة من السويد إلى سورية، ووضعت من أجل ذلك برنامجاً مكثفاً للتدريب استمر لمدة عام كامل حتى أصبحت قادراً على القيام بهذه المهمة على أكمل وجه.

بداية الرحلة كانت من المدينة التي أقطن فيها بالسويد بتاريخ (4/8/2008) واستمرت الرحلة /28/ يوماً قطعت خلالها مسافة /4650/ كم ومررت بدول بولونيا، سلوفاكيا، هنغاريا، رومانيا، بلغاريا، تركيا وختام الرحلة كان عند مدخل باب الهوى في محافظة “حلب السورية، وخلال الرحلة كنت أمر بظروف صعبة مختلفة، ورغم التعب والإعياء الذي رافقني أكملتها، وكنت أحظى بالتشجيع في كل الأماكن التي توقفت فيها، وكانوا دائماً يسألونني عن البلد الذي أنتمي له، وكانوا يقدمون لي الضيافة مجاناً في الاستراحات وكانت فرحتي كبيرة عندما عبرت باب الهوى ووصلت إلى مشارف حلب وتلقيت أول اتصال من عائلتي زوجتي وأبنائي “آلان” و “روني” الذين كانوا يرغبون الاطمئنان علي وأجمل كلمة تشجيعية سمعتها كانت من ابني الأصغر “روني” عندما قال لي “برافو” وكررها ثلاث مرات.

بطاقة شكر

أحب الإشارة إلى الدعم المعنوي الذي كنت أتلقاه خلال الرحلة من مدير المطار في مدينة “بورلانغه” والى صحيفة “بورلانغ- تيدنينغ” السويدية التي تابعت الرحلة منذ انطلاقتها وكانت على اتصال دائم معي حتى نهاية الرحلة .

وبعد عودتي للسويد وانتهاء الرحلة باشرت بالتدريب استعدادا للمشاركة في سباق  للمسافات الطويلة بين الدنمارك والسويد والنروج ولمسافة 1200 كم  فقطعت المسافة ب 83 ساعة.

وبعدها شاركت أيضا في سباق التحمل الذي كان يقام  كل 4 سنوات في فرنسا “باريس بريس”، حيث كانت البداية من باريس إلى برست ولمسافة ٦٠٠ كم  ذهاب وإياب وتم قطع هذا المسافة ب٦٧ ساعة على مدى ثلاث أيام متواصلة، حيث بلغ عدد المشركين في السباق ٥٠٠٠ آلاف متسابق من جميع أنحاء العالم. كذلك استطعت أن اجتاز السويد كلها ولمسافة ٢١٠٠ كم من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب خلال سبعة أيام.

تجربة رياضية جديدة

وعن الجديد في نشاطاته الرياضية يقول: في عام  ٢٠١٧ بدأت أتدرب في ميدان لعبه التزلج على  الثلج واسم هذا اللعبة في السويدي (längdskidor) وهي ركوب الخيدور لمسافات طويلة، ويقام هذا السباق كل سنه في بداية الشهر الثالث في يوم الأحد، ويتطلب التكنينك والتوازن ويشترك فيه حوالي ١٦ ألف متسابقاً، ولم يحالفني الحظ وشاركت مرة أخرى وجاء ترتيبي بالمركز ٥٠٩٩ بزمن  ٧ساعات و ٥٢دقيقة، وكانت هذه النتيجة مفرحة لي بشكل عام وشاركني بها جميع أصدقائي من السويديين الذين كانوا يشجعونني ويتابعون مراحل وتفاصيل السباق عبر الانترنت،  وسبب فرحتهم كوني السوري الوحيد الذي شارك بهذا السباق المهم وعلى ضوء ما حققته من نتيجة سأستمر بمتابعة التدريب استعدادا للمشاركة في كافة السباقات القادمة لأنني أحببته كثيرا.

أعيش هكذا

وعن وضعه وعمله الحالي يقول: أملك مطعما في مطار “بورلنغا”، وأنا سعيد بإقامتي ولا أجد صعوبة حالياً في العيش في السويد، لأن إقامتي الطويلة جعلتني أندمج بشكل جيد مع المجتمع السويدي، وفي المجال الرياضي لدي أصدقاء سويديين كثر وهم من المقربين لي، ولا يبخلون بتقدم المساعدة.

وبكل صدق لم ألمس أي تعصب عنصري ضد السوريين بل على العكس الشعب السويدي بحب الإنسان المنتج والنشيط والذي يمارس العمل، وهذا ما شاهدته ولمسته أيضاً بمساعدتهم لأبناء بلدي الذي جاؤوا مؤخراً إلى السويد بسبب الحرب، الحكومة السويدية والشعب السويدي بشكل عام يحبون الشعب السوري كثيرا، وخاصة فئة الشباب لأنهم استطاعوا بسرعة وخلال فترةً قصيرة التكيف والاندماج مع المجتمع السويدي سواء في العمل أو الدراسة، ونسبة كبيرة منهم حصلوا على فرص عمل وأثبتوا تفوقهم وتركوا بصمتهم في مختلف المجالات.

ويمكن أن يعوّل على الشباب في أن يعودوا في المستقبل إلى سورية ليساهموا في إعادة الإعمار بعد الخبرة الكبيرة التي اكتسبوها بإقامتهم هنا، ونقل التجارب الحضارية والتقنية إلى بلدنا الأم.

نصيحة

انصح كل المغتربين ممارسه الرياضة في السويد لان الجو متعب وبارد وخاصة  في فصل الشتاء حيث تغيب الشمس بشكل مستمر وجربت ذلك شخصياً فعندما انقطعت عن ممارسة الرياضة كنت اذهب للعمل وأنا في حالة نفسية متعبة لكن عندما عدت لممارسة الرياضة شعرت بتغير كثير من مختلف النواحي .

 

حسام حمادة

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.