“الجزيرة” جهل أم تجاهل لواقع السياسة وحقيقتها في السويد

الكومبس – و(لكن): تحت عنوان ” لم يهاجم تركيا فتخلى عنه حزبه بانتخابات السويد” نشرت قناة الجزيرة قبل أيام خبرا منسوباً، إلى تقرير لوكالة الأناضول التركية، جاء فيه “أن المرشح لانتخابات البرلمان السويدي، ميكائيل يوكسل، الذي ينحدر من أصول تركية، أستُبعد من الترشيح للانتخابات، لأن الحزب الليبرالي المركزي السويدي أسقط ترشيحه، لعدم إدلائه بتصريحات ضد تركيا” بحسب الجزيرة ووكالة الأناضول.
ونقل التقرير عن ميكائيل يوكسل قوله إنه اتُّهم بأنه “بوق” للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وإن مجموعة الضغط (اللوبي) المعادية لتركيا انزعجت من إقامته دعاية انتخابية في قضاء “قولو”، التابع لولاية قونية (وسط تركيا)، في إطار الانتخابات السويدية.

وبحسب التقرير فإن ” الحملة التي تعرض لها يوكسل تضمنت إشارة إلى أن والده كان رئيسا لبلدية تركية عن حزب الحركة القومية”.

ولكن التقرير المذكور، تضمن معلومات يمكن اعتبارها “مُحرفة” وتشوه عن عمد ما جرى في حقيقة الأمر لهذا المرشح. وبالتالي لطبيعة الحياة السياسية والحزبية في السويد، فجميع من يعيش في السويد، أو لديه أدنى متابعة لواقع الحياة السياسية، يعلم أنه لا يمكن استبعاد شخصية سياسية لعدم تلبية طلب بمهاجمة دولة أخرى، والكل يعلم أيضا أن لا وجود في السويد لحزب باسم “الحزب الليبرالي المركزي السويدي”.

المرشح الذي يجري الحديث عنه، كان مرشحاً لحزب الوسط Centerpartiet والمشكلة ليست بترجمة اسم الحزب المقصود، ولكن في التخلي عن ابسط قواعد مهنة الصحافة في عدم تحري الحقيقة والبحث فيما يقوله أصحاب الرأي الآخر. وهو هنا رأي الحزب نفسه.
وبحسب ما قاله سكرتير حزب الوسط مايكل أرثرسون لوكالة الأنباء السويدية TT فإن الحزب قرر استبعاد يوكسل، بسبب إخفاء تعاونه مع منظمة يمينية تركية، تدعى منظمة الذئاب الرمادية، Grå vargarna، وهي منظمة تركية لها توجهات يمينية قومية متطرفة.

وأوضح، أن يوكسل اجتمع مع ممثلي المنظمة ومع أشخاص آخرين من السويد والدنمارك من أجل إنشاء فرع للمنظمة في اسكندنافيا.

وقال أرثرسون: “علمنا بذلك، يوم أمس وتحدثنا مع يوكسل مرات عدة. لكنه لم يتمكن من الإدلاء بأي توضيحات مقنعة ما دفعنا الى اتخاذ قرار الإقصاء من قائمة المرشحين”.

وبحسب الوكالة، فإن لقاء يوكسل مع منظمة الذئاب الرمادية حدث قبل خمس سنوات، حيث ظهر أيضاً في صورة مشتركة تجمعه مع ممثلين رئيسيين في المنظمة.
هذا ليس السياسي الأول الذي يخسر منصبه الحزبي أو الحكومي بسبب فشله في تحديد ارتباطه مع منظمات غير سويدية، خاصة هذه المنظمة التركية، ومن أشهر هذه الشخصيات وزير الإسكان السابق في الحكومة الحالية عن حزب البيئة، محمد قبلان (مهمت كبلان) الذي اضطر للاستقالة بعد نشر صور له مع أعضاء في منظمات تركية متطرفة مماثلة.
قناة الجزيرة وكما يبدو بعيدة كل البعد عن حقيقة وواقع الحياة السياسية في السويد، ولا تعلم ان هناك حساسية عالية تتعلق بسمعة وتصرف أي سياسي هنا، وخاصة من لهم مناصب أو مرشحين لتولي مناصب عن طريق صناديق الانتخاب، ولا تعلم أيضا أن مسألة النزاهة والشفافية أطاحت برؤساء وزراء وزعماء أحزاب ووزراء وأعضاء برلمان وغيرهم بسبب هفوات وسوء تصرف.

نزار عسكر

رابط “الجزيرة”
https://goo.gl/GvwV8W

رابط الكومبس
https://goo.gl/ipxoCh

 

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.