الجوانب الإيجابية في بلد الاغتراب

Views : 5631

التصنيف

الكومبس – مقالات الشركاء: الانتقال من بلد لآخر ليس بالشيء السهل وخاصة إن كان الاستقرار في بلد جديد يختلف بطبيعته عن البلد الأم، حيث يبدأ الإنسان التفكير بالواقع المحيط به وبكيفية العيش في مجتمع مختلف عن مجتمعه إلى جانب هواجس الشوق والحنين لبلده.

ومن هنا تبدأ الصعوبات والتحديات في البلد الجديد في بادئ الأمر إلا أنه وبعد مرور فترة من الزمن قد تختلف مدتها بحسب شخصية المغترب، يبدأ المغترب حينها بتخطي العديد من الصعوبات السابقة وتصبح الرؤية للحياة الجديدة مختلفة ونظرته للأمور أكثر إيجابية.

بين سلبيات الواقع وايجابياته يتحاور كثيرون وبين النظرة التفاؤلية والسلبية للأمور يختلف كثيرون إلا أنه دوماً تبقى النظرة لنصف الكأس الممتلئة ركيزة أساسية للتفاؤل بكل ما هو قادم وللسير باتجاه حياة مستقرة نوعاً ما.

حقيقة يعدّ أمراً طبيعياً أن تشعروا كمغتربين بتخبط وعدم تقبل للواقع المعاش أحياناً وبتقبُل ورضاً عنه أحياناً أخرى إلا أن استمرارية الشعور على هذا النحو يجعل الأمور أصعب مع مرور الزمن.

لذلك هل حاولتم كمغتربين أن تنظروا لحياتكم الجديدة بنظرة مغايرة محاولين اكتشاف تفاصيل جديدة فيها؟ وهل لمستم الجوانب الإيجابية في البلد الجديد ومدى تأثيرها في حياتكم؟

هكذا ينظر القادمون الجدد للسويد

لقد حاولنا في الصليب الأحمر السّويدي أن نسأل المتطوعين من القادمين الجدد عن ما هو إيجابي بمنظورهم في السويد فكانت الإجابات متعددة ومثيرة للاهتمام:

يقول محمد: “معجب بالسويد لأن القانون فوق الجميع”.

تقول سناء: “أكثر ما أحبه في السويد هو الثلج وخاصة أنه ينشر ضوئه في كل مكان”.

تقول إيمان: “تتوفر في السويد كل الإمكانيات اللازمة لمساعدة الشخص في تحقيق هدفه فما على الإنسان إلا العمل بجد واختيار ما يناسبه”.

لم نكتف بهذا القدر من الإجابات بل قمنا بسؤال آخرين عن ما يرونه جميلاً وإيجابياً في السويد وبالفعل كانت إجاباتهم متنوعة وشيّقة، فأحدهم قال: إن الأمان والسلام الذي أشعر به في السويد يجعلني أعيش باطمئنان وأمارس حياتي الطبيعية بدون قلق أو ذعر.

وآخر قال: لا أشعر أنني بحاجة للتفكير والتخوف من المستقبل لأن القوانين في السويد تحمي الجميع فلدي كل الحق أن أحصل على إجازة مرضية إن مرضت وإجازة استجمام إن رغبت أو حتى إجازة خاصة بالوالدين لرعاية أطفالي.

وأخرى قالت: إنني سعيدة لأن طفلي يستطيع البدء بالذهاب لروضة الأطفال في عمر مبكرة ومعجبة بأسلوبهم التربوي حيث يعلّمون الطفل الاعتماد على نفسه لقضاء أموره إضافة إلى أنني أستطيع أن أكمل دراستي أو أعمل في هذه الفترة. وآخر يرى أن التنوع الثقافي الموجود في السويد هو أمر إيجابي ومصدر إلهام واكتشاف له.

إحدى الفتيات ترى أن الاهتمام بالإنسان ومتطلباته في مختلف مراحل حياته سواء كان طفلاً او شاباً أو شيخاً يُشعر الإنسان بالرضا وهذا أمر إيجابي فتقول: إن فرصة الخروج لسوق العمل أو السفر لدولة أخرى بعد الدراسة الثانوية تعطيني رؤية أوضح لمعرفة ميولي الدراسية وعملي المستقبلي.

يقول أحد الآباء: إنني لم أشعر أن ابني يختلف عن بقية الأطفال بسبب إعاقته الجسدية ولم تقف إعاقته عقبةً في سير حياتنا وذلك لكثرة الاهتمام به من قبل المختصين وتوفر كل الإمكانيات اللازمة للتعامل معه بطريقة صائبة وفعّالة والتركيز دوماً عما يستطيع أن ينتجه ويقوم به بغض النظر عن إعاقته الجسدية.

كيفية اختبار إيجابيات الواقع الجديد:

لا يستطيع المرء الشعور والإيمان بالإيجابيات الموجودة في البلد الجديد دون أن يلمسها وبالطبع لا يتم هذا بعزلته عن المجتمع كما توضح إينغالينا والتي هي إحدى المتطوعات في الصليب الأحمر والتي تعمل على دعم وتثقيف المتطوعين في مختلف أنشطتهم لدمجهم في المجتمع السويدي كما تقود مجموعة مختصة باللجوء وإعادة الروابط العائلية وما إلى ذلك في منطقة فارم لاند ومن خلال عملها مع المهاجرين تقول اينغالينا يحتاج القادم الجديد لعدة أمور ليستطيع أن يختبر الأمور الإيجابية في بلده الجديد والتي لخصتها بالتالي:

  1. من الضروري والمساعد جداً أن يتلقى القادمون الجدد المعلومات والإرشادات عن طبيعة الحياة في السويد من المجتمع المحلي وذلك لدرايته الكافية بالمجتمع المحيط.
  2. الالتقاء بالناس في أماكن التجمعات المتواجدة مثل(språk kafé ) مثلاً وهو أحد أنشطة الصليب الأحمر وذلك لمناقشة كل المواضيع التي تهم القادمين الجدد.
  3. من المهم جداً تبادل ومشاركة المعلومات بين القادمين الجدد والناس المتواجدة مسبقاُ في السويد لأن ذلك يعزز معرفة الطرفين ببعضهم البعض وبالمجتمع المحيط بهم كذلك

تؤكد اينغالينا من خلال تجربتها الطويلة مع مجموعات الدّعم النفسي الاجتماعي في الصليب الأحمر على ضرورة إعطاء القادمين الجدد الفرص بحسب كفاءاتهم وقدراتهم إضافة إلى أنه يعتبر إعطاء دفة القيادة للمتطوعين من القادمين الجدد والمتطوعين الناطقين بالسويدية على حدٍّ سواء أمراً مهماً، حيث يحقق الترابط ويعطي الثقة والأمل للقادمين الجدد في مختلف المجموعات.

لا يقتصر شعور القادم الجديد بالإيجابيات الموجودة على كيفية استقبال البلد الجديد له وكيفية رعاية مهاراته فحسب وإنما يتعدى ذلك على مدى رغبة وقدرة المغترب على خلق الأفكار التي تساعده في العثور على الأمور التي يرغبها ويحتاجها لتحقيق ذاته والرضا عنها وبذلك يتوصل الشخص لروتين يومي محبب لديه متأثراً بالإيجابيات التي توصّل إليها.

تختلف الرؤى أحيانا وتتقارب أحيانا أخرى إلا أنه من المهم جداً أن تبقى روح التحدي والأمل موجودة لدى القادم الجديد ليستطيع أن يتعوّد على البلد الجديد مع مرور الزمن.

منظمة الصليب الأحمر في السويد

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.