الحائزة على جائزة Per Anger انتصار الميالي: أوضاع العراقيات سيئة جداً

Views : 565

التصنيف

لقاء خاص: قالت الناشطة العراقية المعروفة انتصار الميالي لـ “الكومبس” إن أوضاع النساء في العراق “سيئة جداً، من حيث العنف الموجه ضدهن”، وأن “هناك تعتيم على هذا الجانب، واهمال له وحتى الاحصائيات المتوفرة قليلة قياسا بحجم المشكلة، لا توجد قوانين رادعة لمرتكبي جرائم العنف ولا توجد آليات للحماية والوقاية من العنف”.

جاء ذلك في لقاء خاص أجرته “الكومبس” معها بعد إعلان لجنة تنظيم جائزة Per Anger السويدية منحها جائزة حقوق الانسان والديمقراطية، الدولية للعام الحالي 2020، والتي تعمل في مجال حقوق المرأة والمساواة بين الجنسين في العراق منذ 20 عامًا.

وجاء في بيان الإعلان عن اسم الفائزة، إن اللجنة اختارت انتصار الميالي، لدورها القيادي المؤثر في الانشطة المدنية الانسانية وتمكنها من تعبئة مجموعات كبيرة في العمل من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في بيئة شديدة الخطورة، بشجاعة والتزام، حيث وفرت التشجيع والإرشاد لأولئك الذين ترددوا والذين اختاروا الآن أن يكونوا جزءًا من حركة التغيير، حسب البيان.

ووصفت اللجنة الميالي بأنها مدافعة عن حقوق المرأة، ووثقت لانتهاكات حقوق الإنسان ولفتت الانتباه إلى العنف الواسع النطاق في العلاقات بين الرجل والمرأة، التي غالبا ما تؤثر على الفتيات في زواج الأطفال. وقد سلطت الضوء على الاحتياجات الملحة للفتيات والنساء اللاتي وقعن ضحية لعنف وتعذيب داعش، كما نظمت دورات لمحو الأمية للنساء في المناطق الريفية.

انتصار الأميال هي اليوم ممثلة رائدة لرابطة المرأة العراقية حيث تعمل ضد التمييز، من أجل مزيد من المساواة بين الجنسين ومن أجل الحق في التعليم لجميع الأطفال والشباب في العراق. كما تقوم باطلاع الشابات والشباب على أهمية المشاركة في الحياة السياسية.

أسست جائزة Per Anger من قبل الحكومة السويدية في عام 2004 لتكريم ذكرى Per Anger. يتم ترشيح الفائزين بالجوائز سنويا في بداية الخريف من قبل لجنة تحكيم معينة من قبل منتدى التاريخ الحي. تُمنح الجائزة للأفراد والمنظمات الذين برعوا في الأعمال المعاصرة أو الماضية.

مَن هي انتصار الميالي؟

 لقاء خاص: أنتمي لعائلة ذات أصول فلاحية، أعيش مع أمي وأبي في محافظة النجف بالعراق، متطوعة للعمل في الحقوق المدنية والإنسانية ومدافعة عن حقوق المرأة، كاتبة ومراسلة صحفية في عدد من الصحف العراقية والمواقع الإلكترونية ، حاصلة على دبلوم في معهد الفنون الجميلة في بغداد ، شاركت في عدد من الدورات المحلية والدولية داخل وخارج العراق وحاصلة على شهادات مشاركة في اختصاصات مختلفة، كتبت العديد من المقالات والتقارير الصحفية المتعلقة بحقوق المرأة والجندر والدستور وعضو في عدد من الاتحادات والمنظمات الشبابية.

في بيان منحك الجائزة ذكرت المؤسسة المانحة انها اختارتك لدورك القيادي المؤثر في الأنشطة المدنية الانسانية وتمكنك من تعبئة مجموعات كبيرة في العمل من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في بيئة شديدة الخطورة، بشجاعة والتزام، ماهي هذه الأنشطة؟

في عام 2003 تطوعت للعمل في رابطة المرأة العراقية وتخصصت في مجال الدفاع عن حقوق المرأة وبرامج التوعية بحقوق الانسان والديمقراطية ، ثم عملت على برامج تمكين المرأة اقتصاديا وايضا في مجال التعليم عبر صفوف محو الامية التي قامت المنظمة بتنظيمها في ريف الكوفة والمناذرة ضمن محافظة النجف وتوليت عدة مناصب في الرابطة ، وايضا كانت لي كتابات صحفية ومقالات تتعلق بحقوق الانسان وبناء الدولة المدنية وأسس الديمقراطية في العراق ثم المشاركة في حملات المدافعة والحركات الاحتجاجية ، كل هذه فضاءات جعلتني اتعلم واكتسب الكثير من التجارب وأكسر نمطية حضور المرأة ومشاركتها، وبالتالي استطعت ان اكون مدربة اعمل من خلال برامج المنظمة وعبر تدريبات متخصصة للنساء والشباب تهدف الى كيفية تطوير ادوارهم في التفاوض وحل النزاعات ومواجهة التطرف وبناء التعايش السلمي، وساهمت في كتابة وتنفيذ الكثير من الخطط الوطنية والمحلية التي تدعم النساء والفتيات واحتياجاتهن الخاصة.

هل تواجهين تهديدات بالقتل؟

 كل ناشطة أو مدافعة مؤثرة في مجتمعها ومن اجل قضيتها تكون عرضة للتهديد والمضايقة ، وانا كنت اتعرض للكثير من المضايقات والتهديدات كانت اولها في صيف 2007 وكنت اتلقى رسائل عبر الموبايل تحمل خطابات متطرفة وتهددني بالقتل فيما لو لم اتوقف عن عملي ونضالي ، ولم استجب لتلك التهديدات،  بالمقابل حاولوا انهاء حياتي عندما قاموا بزرع عبوة ناسفة لتفجير البيت تسببت في اضرار مادية ونفسية ونجونا منها بأعجوبة انا واسرتي ( امي وابي واخوتي ) ، واستمرت التهديدات حتى هذه اللحظة ، وتكررت مرة في 2011 وفي تموز 2015 وكانت هناك ملاحقة من قبل اجهزة الاستخبارات في شتاء 2018 وحتى بعد ثورة اكتوبر عام 2019 تعرضت الى اكثر من اربعة تهديدات حتى الان،  وللأسف لا توجد حتى الان في العراق آليات لحماية المواطنين وخصوصا المدافعات والمدافعين عن حقوق الانسان بل ان الاجهزة الامنية غير قادرة على مواجهة الجماعات المسلحة في الكثير من القضايا بسبب سيطرة المليشيات وقوة نفوذها ، وفي الكثير من قضايا تصفية الناشطات أو عمليات التهديد تسجل القضايا على انها من جهات أو جماعات مسلحة مجهولة وهذا أمر غير دقيق.

هل النشاطات التي تقومين بها تتلقى الدعم أو الحماية من الحكومة؟

 هناك نشاطات تلاقي القبول والرضا من قبل الجهات الحكومية حسب طبيعة النشاط واهدافه ويتم التنسيق بشكل جيد مثل الدورات الخاصة بطلبة الجامعات أو تدريب موظفي الوزارات، لكن هناك نشاطات قد لا تنال رضا المسؤول العراقي وربما تثير غضبه ويتم ايقاف النشاط ومنعه وهذا حصل معي حول أحد نشاطات التوعية بحقوق النساء في احدى الجامعات العراقية عندما تم الضغط من حزب ديني له نفوذ سياسي على رئاسة الجامعة لمنع النشاط وعدم اقامته.. لكن في الغالب هناك نوع من الارتياح لما تقوم به منظمات المجتمع المدني في العراق لأنها عملها يسد الخلل والفجوة في ضعف الاداء الحكومي وهناك شراكة جيدة وناجحة مع عدد من المؤسسات الحكومية خصوصا التي لديها اهتمام كبير بحقوق الانسان وقضايا المرأة.

نحن نعلم ان مشكلة العنف ضد المرأة لا تقتصر فقط على الدول العربية والعالم الثالث، بل تكاد تكون ظاهرة عامة في مختلف دول العالم، لكن إذا تحدثنا عن العراق، كناشطة نسائية كيف تصنفين مستويات العنف ضد المرأة في البلد؟ مقارنة بالدول المحيطة به؟

 أوضاع النساء في العراق سيئة جدا من حيث العنف الموجه ضد النساء ، المرأة العراقية تتعرض للعنف والاغتصاب حتى في المنزل ، والموظفة أو العاملة تتعرض للعنف والتحرش في مواقع العمل ، هناك معدلات مرتفعة في زواج القاصرات ، اضافة الى جرائم مروعة تعرض النساء والفتيات والطفلات للموت ، كل يوم هناك جريمة اغتصاب ، كل يوم هناك امرأة تحرق وتقتل تحت ذرائع مختلفة منها غسل العار،  بالإضافة الى العنف الذي تتعرض له الناشطات من محاولات تشهير وتسقيط وحتى تعرض البعض منهن للقتل والخطف والتهديد. بالمقابل هناك تعتيم على هذا الجانب واهمال له وحتى الاحصائيات المتوفرة قليلة قياسا بحجم المشكلة، لا توجد قوانين رادعة لمرتكبي جرائم العنف ولا توجد آليات للحماية والوقاية من العنف.

كمنظمات نسائية في العراق، هل يقتصر دوركم على تقديم الدعم والمساعدة للنساء المعنفات، وضحايا الإرهاب، أم تحاولون دخول الحياة السياسية والتأثير على صناع القرار؟ الى أي مدى تسمح الأوضاع السياسية والاجتماعية في العراق بذلك؟

 عمل المنظمات النسائية وحتى الحركة النسوية في العراق اكبر من تقديم الدعم والمساعدة وتوفير الاحتياجات الخاصة بالمعنفات وضحايا الارهاب ، لقد عملنا منذ كتابة الدستور العراقي في 2004 على تضمين الدستور نسبة تضمن المشاركة السياسية للمرأة في الانتخابات كمرشحة وفعلا هناك نسبة موجودة في الدستور العراقي تؤكد على ان لا تقل نسبة المشاركة عن 25% ، ولدينا تمثيل جيد في البرلمان ، ايضا نعمل كحركة على حماية القوانين الضامنة لحقوق المرأة مثل قانون الاحوال الشخصية العراقي رقم 188 لسنة 1959 خوفا من محاولات الاحزاب الدينية الحاكمة الى نسف هذا القانون بين الحين والاخر ، كذلك اشتغلنا على كتابة الخطة الوطنية لقرار مجلس الامن 1325 في العراق وبفضل جهود الحركة النسائية اصبح العراق الدولة الاولى في المنطقة العربية الذي لديه خطة تعنى بأجندة المرأة والامن والسلام، كما تقوم المنظمات النسائية بتقييم ورصد الاداء الحكومي اتجاه الخطط والاستراتيجيات التي تنفذ للنهوض بواقع النساء، وتحرض الحركة النسوية على تعزيز الشراكة بين المنظمات والجهات الحكومية لتحسين واقع المرأة، كما تهتم بأعداد وكتابة التقارير التي توضح اوضاع النساء والتي يتم تقديمه للجهات الدولية مثل مكاتب بعثة الامم المتحدة وممثلية الاتحاد الاوربي والى اللجان الدولية المختصة مثل لجنة سيداو.

ورد في بيان المنظمة أيضا أنك تعملين من أجل مزيد من المساواة بين الجنسين ومن أجل الحق في التعليم لجميع الأطفال والشاب في العراق، هل التعليم هو متاح لفئة من الناس دون غيرها؟

 لدينا في العراق قانون الزامية التعليم يوفر حق التعليم الابتدائي لكلا الجنسين، لكن الحكومة اهملت هذا الجانب وهو تطبيق القانون بشكل صحيح لضمان المساواة في التعليم، حيث تحرم الكثير من الفتيات من مواصلة التعليم بعد الابتدائية أو حتى اكمال الدراسة الابتدائية ونواجه خطر تسرب الفتيات من الدراسة لأسباب اقتصادية واجتماعية مما يجعل الفتاة تحرم من التعليم وتكون ضحية للزواج المبكر أو العمل في سن مبكرة في بيئة غير آمنة وغير صحية تجعل غالبيتهن عرضة للتحرش والاغتصاب والاستغلال والاتجار.

واحدة من الأسباب التي دفعت المنظمة الى منحك الجائزة هي دفاعك عن حق المساواة بين النساء والرجل في العراق. الى أي مدى هناك تمييز بين الرجال والنساء في التشريعات والقوانين السائدة وكذلك في التقاليد والأعراف الاجتماعية؟

 هناك الكثير من مؤشرات التمييز التي تجعلنا نعمل ونناضل من اجل المساواة والعدالة والالتزام بتكافؤ الفرص حتى تستطيع النساء من التمتع بحقوقهن والوصول اليها وممارسة عملهن بشكل أفضل، لدينا نصوص قانونية في قانون العقوبات العراقي تشكل خطرا وانتهاك لحقوق المرأة وتحتاج الى تعديل وموائمة مع الاتفاقيات والقرارات الدولية خصوصا المواد المتعلقة بتأديب الزواج وجرائم الاغتصاب ، هناك تهميش وأقصاء واضح للمرأة في تبوء مناصب متقدمة في صنع القرار بسبب عدم وجود الارادة السياسية المؤمنة بوجود المرأة كشريك أساسي في العملية السياسية وبناء الديمقراطية، هناك نسب عالية في الامية بسبب حرمان الفتيات من الدراسة خصوصا في المناطق الريفية والشعبية والاحياء الفقيرة ، هناك ممارسات قبلية وعشائرية تهين كرامة المرأة وتسلب حقها في العيش كطفلات ومنها زواج القاصرات وزواج “الكصة بكصة والنهوة والفصلية” التي تجعل المرأة تكون ضحية لتسويات عشائرية مهينة ومذلة.

هل يمكن لك أن تقدمين فكرة لمتابعي الكومبس عن رابطة المرأة العراقية التي تعملين معها؟

 رابطة المرأة العراقية منظمة نسوية جماهيرية ديمقراطية ومسجلة في دائرة المنظمات غير حكومية، تضم نساء العراق على اختلاف طبقاتهن واتجاهاتهن السياسية ومعتقداتهن الدينية. تأسست الرابطة في 10 آذار 1952 في بغداد كان اسمها الاول ( رابطة الدفاع عن حقوق المرأة العراقية ) وتعتبر من المنظمات النسوية العريقة  وتعمل من اجل تحقيق  أهدافها في:

1- النضال من اجل السلم والتحرر الوطني والديمقراطية

2- النضال من اجل حقوق المرأة ومساواتها.

3- النضال من اجل حماية الطفولة وسعادتها.

للرابطة فروع في (12) محافظة عراقية وكذلك لديها فروع في أوربا وأميركا واستراليا وتعقد الرابطة مؤتمراتها الانتخابية كل سنتين ومعظم عضوات الرابطة متطوعات في المنظمة، وساهمت الرابطة في تشكيل عدد من الشبكات والتحالفات النسوية كجزء من نضالها ورسالتها لتوحيد الجهود النسائية لتكوين قوة مدافعة وضاغطة على صناع القرار.

شكرا جزيلا لـ “الكومبس” على جهودكم في تغطية الخبر بخصوص الجائزة وعلى تواصلكم من أجل إجراء هذه  المقابلة مع تمنياتي بالتقدم والنجاح.

حاورها: نزار عسكر